عاصفة استجوابات تداهم مجدّدا الحكومة الكويتية

خلفيات سياسية وقبلية وراء ثلاثة استجوابات لحكومة الشيخ جابر المبارك.
الأربعاء 2018/04/25
الاستثناء هو أن لا تكون هناك استجوابات

الكويت - خيّم التوتّر مجددا على علاقة السلطتين التنفيذية والتشريعية في الكويت، مع انطلاق موجة استجوابات نيابية لحكومة الشيخ جابر المبارك الصباح لاح معها سيناريو حلّ مجلس الأمّة (البرلمان) وهو إجراء أصبح مألوفا وشبه قارّ في الحياة السياسية الكويتية.

ومع تقديم ثلاثة نواب بالمجلس طلبات باستجواب رئيس الوزراء ووزيرين في حكومته، دار الحديث عن إمكانية لجوء أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد لحلّ البرلمان تفاديا لنشوب أزمة كبيرة بين المجلس والحكومة. وعبّر عن ذلك بوضوح النائب بمجلس الأمّة محمد الدلاّل قائلا إن “قرار الحل غير مستبعد، فالأمور متغيرة بالبلاد”.

والاستجوابات النيابية حق دستوري لأعضاء مجلس الأمّة كأداة رقابية على عمل الحكومة، لكنه واقعيا يستخدم كأداة سياسية لتصفية حسابات “حزبية” وحتى شخصية، بل مناطقية وطائفية، كما يلمس من وراء الاستجوابات الثلاثة الجديدة.

وبادر رئيس مجلس الأمة، مرزوق الغانم، إلى التقليل من إمكانية حل البرلمان نافيا وجود مبرّر معقول لذلك في الوقت الحالي.

والاستجوابات الثلاثة المطروحة للنقاش، هي لكلّ من وزير النفط ووزير الكهرباء والماء، بخيت الرشيدي، من النائبين عبدالوهاب البابطين وعمر الطبطبائي، وتتعلق بما يعتبره النائبان “أوجه قصور ومخالفات” في أداء الوزير. والثاني لرئيس مجلس الوزراء، الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح، وتقدم به النائب حمدان العازمي، في ستة محاور منها قضية الفساد وتأخر الحكومة في إصدار لوائح تنفيذية.

هند الصبيح: لا جديد في الاستجواب الحالي سوى موضوع جمعية الثقلين
هند الصبيح: لا جديد في الاستجواب الحالي سوى موضوع جمعية الثقلين

أما الاستجواب الثالث فلوزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، هند الصبيح، ومن أبرز محاوره “الانحراف في تطبيق القانون والتعسف وإساءة استعمال السلطة”.

وعن الاستجواب الأول قال الكاتب الصحفي، ذعار الرشيدي إنه “استجواب سياسي بامتياز، وربما يحوي تحركا سياسيا أبعد من الوزير نفسه”.

وأضاف الرشيدي، في حديث لوكالة الأناضول “هذا الاستجواب متعدد الاتجاهات، وأحدها على الأقل يستهدف الوزير، أما الاتجاهات الأخرى فهي أبعد من الاستجواب نفسه، لكن الحكومة ستَعْبُر الاستجواب بشكل مريح ودون مشكلات تذكر”.

وعن استجواب رئيس مجلس الوزراء، قال الكاتب الصحفي، طارق الدريس، إن “الدافع للاستجواب واضح ومعلن من النائب بغض النظر عن المحاور”.

ولفت إلى موقف النائب العازمي، مقدم الاستجواب في ما يخص توزيع دوائر المجلس البلدي حيث قال في وقت سابق موجها حديثه إلى رئيس مجلس الوزراء “يوجد ظلم بتوزيع الدوائر. وأنا أتكلم كقبيلة العوازم، فلا تضعني بهذه الصورة ولا تحرجني بهذه الطريقة”.

وكان مجلس الوزراء أصدر المرسوم رقم 94 لسنة 2018 بتحديد الدوائر الانتخابية لعضوية المجلس البلدي، ونُشر في الجريدة الرسمية “الكويت اليوم” في 25 مارس الماضي.

وبدأت شرارة التصعيد من جانب العازمي حين أعلن في اليوم التالي اعتزامه توجيه استجواب إلى رئيس مجلس الوزراء ما لم يتم سحب المرسوم. واعتبر العازمي آنذاك أن “ضم منطقتي مبارك الكبير وجابر العلي إلى منطقة الصباحية، رغم أنها في محافظة الأحمدي في دائرة واحدة، هو توزيع غير عادل وغير منصف وفيه ظلم للأقلية والأغلبية الموجودة في الدوائر”.

وأردف الدريس أن “منطلق الاستجواب قبلي بغطاء سياسي؛ فالدائرة العاشرة من دوائر المجلس البلدي ذات وزن انتخابي لقبيلة العوازم، وكرسيها محسوم لمرشحها، أما في الدائرة التاسعة فتعتبر من الأقليات، في حين تمثل قبيلة العجمان الأغلبية الانتخابية وكرسي الدائرة لها”.

وتابع “بإضافة منطقتي مبارك الكبير وجابر العلي (جنوب الكويت) إلى الدائرة العاشرة يُضعف ذلك حظوظ العوازم في الحصول على كرسي آخر في الدائرة التاسعة بالمجلس البلدي، ويزيد من احتمالات الخلاف داخل القبيلة على كرسي العاشرة”.

وتجرى انتخابات المجلس البلدي في العشرين من مايو المقبل ويتنافس فيها 73 مرشحا في عشر دوائر على عشرة مقاعد. ولفت إلى أن “العازمي سبق أن أعلن استجوابا لرئيس الوزراء إن لم يطلق اسم أحد أبناء العوازم على شارع في الدائرة الانتخابية الخامسة (تضم محافظة الأحمدي) لمجلس الأمة”. واعتبر أن “تضمين  صحيفة الاستجواب ستة محاور لقضايا حساسة صنع غطاء سياسيا، لإبعاد تهمة الاستجواب القبلي وإحراج النواب، لا سيما من استجوبوا رئيس الوزراء في قضايا متطابقة”.

شبح الاستجوابات
شبح الاستجوابات

وبالنسبة إلى الاستجواب الثالث المقدم من النائب صالح عاشور (شيعي) للوزيرة هند الصبيح، فسبق أن قدم النائب نفسه استجوابا للوزيرة، وانتهى بالتوصيات آنذاك، وسيكون هذا هو اللقاء الثاني بينهما على المنصة.

خلفيات الاستجواب تعود، حسب أستاذ الإعلام في جامعة الكويت أحمد الشريف إلى “حل وزيرة الشؤون جمعية الثقلين” الشيعية.

وأصدرت الصبيح قرارا بحل الجمعية المذكورة في مارس الماضي استنادا إلى “وجود مخالفات مالية وإدارية جسيمة”، وحظرت على أعضاء مجلس الإدارة والعاملين فيها التصرف بأموالها ومستنداتها.

وأضاف الشريف أن “النائب بدأ التمهيد منذ ذلك الوقت بأسئلة برلمانية وجهها إلى الوزيرة حول أسباب الحل وتشمل صحيفة الاستجواب محورا عن التعسف في حل الجمعيات والمَبَرّات الخيرية”.

ولفت إلى أن الوزيرة ردت على هذا المحور في استجواب سابق قبل ثلاثة أشهر قائلة إن “أي جمعية صدر بحقها قرار حل لم يكن القرار مزاجيا، وإنما جاء بعد تشكيل لجنة من ماليين وإداريين وقانونيين، وقرارات الحل مدروسة وقانونية”. وسُئلت الصبيح بشأن الجديد في استجواب عاشور واختلافه عن الاستجواب السابق فأجابت: “لا يوجد اختلاف سوى جمعية الثقلين”.

3