عاصفة اعتراضات على تعديل كويتي لقانون العمل

نقابات العمال تتهم الحكومة بالانحياز إلى أصحاب الأعمال والتذرّع بأزمة كورونا لمنحهم المزيد من الامتيازات.
الخميس 2020/05/07
الأزمة المالية تنذر بأزمة اجتماعية عميقة

الكويت – أثار تعديل على قانون العمل في القطاع الخاص، تسعى الحكومة الكويتية إلى إقراره في إطار إجراءاتها لمواجهة تداعيات جائحة كورونا على القطاع، عاصفة من الاعتراضات الشديدة، كون التعديل المذكور يتضمّن، بحسب منتقديه والمعترضين عليه، مساسا بحقوق العمّال ويحمّلهم عبء إنقاذ المؤسّسات التي يعملون بها، بينما يحافظ على امتيازات أصحاب تلك المؤسسات على الرغم من أن مؤسّساتهم كانت قد حظيت بالفعل بإجراءات حكومية عاجلة لتخفيف الأعباء المترتّبة على جائحة كورونا.

وتتعالى الأصوات في الكويت محذّرة من أن الأزمة المالية الناجمة عن انهيار أسعار النفط وعن تعطّل العديد من الأنشطة الاقتصادية بسبب وباء كورونا، بصدد التحوّل إلى أزمة اجتماعية عميقة تطال مئات الآلاف من العمّال وأسرهم.

ويتضمّن مشروع قانون تعتزم الحكومة الكويتية طرحه على مجلس الأمّة (البرلمان) لإقراره، إدخال تعديل على قانون العمل بإضافة مادّة تنصّ على منح أصحاب الشركات والمؤسسات الخاصة الذين تتعثر أعمالهم بسبب الإجراءات المتصلة بالأحوال غير العادية (جائحة كورونا في الحالة الرّاهنة) الحقّ في إحالة العمّال على إجازات إجبارية دون أجر أو بأجور مخفّضة.

كما يتيح المشروع لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل السماح لأصحاب الشركات بتخفيض أعداد العمال في مؤسّساتهم، أو حتّى تسريح العمّال بشكل جماعي.

وبمجرّد ظهور تفاصيل التعديل الجديد تشكّلت تلقائيا جبهة رفض واسعة له ضمّت نقابات عمّالية وتيارات سياسية ونوابا بالبرلمان.

محمد الهاجري: نرفض العبث بقوانين العمل للانتقاص من حقوق العمّال
محمد الهاجري: نرفض العبث بقوانين العمل للانتقاص من حقوق العمّال

وأعلن رئيس اتحاد عمال البترول وصناعة البتروكيماويات محمد الهاجري رفض النقابات ما سمّاه “العبث بقوانين العمل” للانتقاص من حقوق العمّال ومكتسباتهم. وتوعّد في تصريح صحافي بالتصدّي لعملية تمرير المرسوم الحكومي، متّهما الحكومة بالانحياز إلى أصحاب الأعمال والتذرّع بأزمة كورونا لمنحهم المزيد من الامتيازات.

وكانت الحكومة الكويتية قد أقّرت آخر مارس الماضي جملة من الإجراءات الهادفة إلى حماية شركات ومؤسسات القطاع الخاص من تأثيرات جائحة كورونا من ضمنها تقديم تسهيلات ائتمانية وقروض ميسرة لتلك الشركات وتأجيل الأقساط المستحقة عليها ومنحها إعفاءات من الرسوم والضرائب الجمركية والإسراع في سداد الدفعات المالية للشركات المتعاقدة مع الجهات الحكومية.

وأصدرت الحركة التقدمية بيانا اعترضت فيه على تعديل قانون العمل واصفة ما تضمّنه بـ”الاعتداء الصارخ” و”المساس الفاضح بالحقوق العمالية الأساسية”.

كما وصفت الحركة في بيانها مشروع التعديل بـ”المنحاز لمصالح الرأسماليين المستفيدين من برنامج الدعوم والتسهيلات الحكومية والقروض الميسرة”، داعية إلى “توسيع دائرة الرفض له والاعتراض عليه”، وإلى “أن يمارس الرأي العام الشعبي كافة أشكال الضغط السياسي والشعبي على أعضاء مجلس الأمة لمنعهم من إقرار مثل هذا المشروع المعيب”.

ولم يتأخّر نواب البرلمان في التفاعل مع موجة الاعتراض على تعديل قانون العمل في القطاع الخاص. وقال النائب عبدالكريم الكندري إنّ أي تعديل تشريعي سيقدم سواء من الحكومة أو من النواب يمس بحقوق أو أجور أو عقود عمل المواطنين بالقطاع الخاص يجب أن يواجه بالرفض والتصدي من النواب.

واعتبر النائب عبدالله فهاد من جهته أنّ أي محاولة للمساس بحقوق أو عقود عمل المواطنين بالقطاع الخاص سنواجهها بالتصدي والرفض لأي تضييق عليهم واستغلال الظروف لتمرير هذا القانون.

وأقرّ النائب أحمد الفضل بمبدأ مساعدة الشركات الخاصة في حالات التعثر المالي وصولا إلى إمكانية تسريح العمّال عند حدوث عجز مالي، مستدركا بالقول إنّ ما يتّخذ من إجراءات يجب أن “يتم بموافقة الطرفين وبوجود جهة محكّمة وأنّ بإمكان الموظف في القطاع الخاص الرفض وأن يحصل على نهاية خدمته”.

3