عاصفة الانشقاقات تهز أركان الاتحاد الاشتراكي في المغرب

السبت 2015/02/28
السياسة الأحادية لإدريس لشكر عصفت بوحدة الحزب

الرباط - قرّر تيار الانفتاح والديمقراطية الذي أسسه الراحل أحمد الزايدي الانشقاق نهائيا عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بعد تلويحات وتهديدات سابقة بالانسحاب، ليترك فراغا داخل أكبر الأحزاب المعارضة لحكومة بن كيران.

وانشق تيار الانفتاح والديمقراطية عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في المغرب قبل أيام قليلة، وهو ما ساهم بشكل مباشر في تعميق الأزمة داخل أكبر الأحزاب المعارضة لحكومة عبدالإله بن كيران الإسلامية والتي من المرجح أن تستفيد من الارتباك الحاصل بين الاشتراكيين لتعزيز نفوذ حزب العدالة والتنمية.

قرار الانشقاق الذي كان منتظرا منذ مدّة، أقام الحجة والدليل على ما يعانيه الاتحاد الاشتراكي من تشتّت واهتزاز بسبب اختلاف المواقف وتباينها، خاصة منذ صعود إدريس لشكر على رأس الأمانة العامة.

وسبق أن حذّر قياديون في الاتحاد إدريس لشكر، من التبعات السلبية لاستفراده بالقرارات وفرضه أسلوبا سلطويا في تدبير شؤون الحزب، أفرز مشاكل عديدة دفع الحزب ثمنا باهظا لها ولا يزال.

ونبّه أعضاء المكتب السياسي لشكر إلى مخاطر تغييب المنهجية التشاورية في اتخاذ القرارات، مُنتقدين انحراف القيادة عن المنهجية الديمقراطية والجماعية في تدبير شؤون الحزب، وهو ما انعكس سلبا على وضعه التنظيمي.

وفي هذا السياق، أكد عبدالعالي دومو، أحد أبرز القيادات المنشقة أن “بعض المناضلين حاولوا التصدي للإخلالات التي عرفها الاتحاد الاشتراكي لمدة تزيد عن سنتين، غير أن تفشي النزعة التحكمية الفردية للقيادة أدى إلى تحريف الحزب عن مساره التاريخي، مع تنحية كل الطاقات والارتكاز على تركيبة بشرية مختلفة في قناعاتها وسلوكياتها”.

وأوضح دومو في تصريحات صحفية، أنّ المنشقين سيعكفون على تحيين المشروع الاشتراكي الديمقراطي باعتماد منهجية شمولية للإصلاح يتم الربط فيها بين السياسي والاقتصادي والاجتماعي، بدل التركيز على الإشكاليات الاقتصادية التي هيمنت على كلّ محاولات الإصلاح.

في المقابل، أفادت حنان رحاب عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي، في تصريحات لموقع “هسبريس” أن قرار انشقاق تيار الانفتاح والديمقراطية الذي أسسه الراحل أحمد الزايدي، “لن يؤثر في الذات الجماعية للحزب الذي لا يرتبط بأي شخص أو مناضل”.

حنان رحاب: المشروع السياسي الذي يدافع عنه الحزب لن يتأثر بالانشقاقات

وأضافت قولها “لقد أثبت التاريخ أنّ حزب الاتحاد يبقى أحد أهم التنظيمات السياسية في المشهد الحزبي المغربي رغم سلسلة الانشقاقات التي عرفها طيلة العقود الأخيرة، لأن الأهم ليس الأشخاص ولكن المشروع السياسي الذي يدافع عنه، والاتحاد لن يتأثر بخروج مجموعة لا تجد نفسها في المشروع نفسه”.

لكن العديد من المراقبين أكدوا أن هذا الانشقاق ستكون له تداعيات سلبية على الاتحاد، وسيسمح باستمرار التشويش على دوره في المشهد السياسي الذي حلّ محلّ العقلانية والفاعلية، تجاذبات وصراعات داخلية عصفت بوحدته، معتبرين أن انحراف القيادة عن الخط السياسي، الذي رسمته مؤتمرات الحزب الوطنية، أدى إلى تراجع شعبية الحزب واهتزاز صورته لدى الرأي العام المغربي.

يذكر أن حزب الاتحاد الاشتراكي، صادق على قرار المكتب السياسي القاضي بتوقيف شخصيات بارزة في تيار الانفتاح والديمقراطية، منها أحمد رضى الشامي وعبدالعالي دومو، عن جميع المهام والمسؤوليات داخل الحزب.

وجاءت المصادقة على القرار، بعد جلسة جرى التأكيد خلالها على أن هذا سيكون “مصير كل من ثبت سبّه للاتحاد ومناضليه”.

وقد توالت الاستقالات المتتالية داخل الحزب، بعد قرار الطرد هذا حيث قدم عبدالجليل طليمات استقالته من عضوية المكتب السياسي، واستقال القيادي عبدالرحمن العمراني من لجنة التحكيم والأخلاقيات للسبب نفسه.

وأكد عثمان الرحماني، المنسق الإقليمي لأمانة تيار الديمقراطية والانفتاح في المغرب، آنذاك أن الاتحاد يقوم بممارسات تعسفية ضدّ مناضليه وصلت حدّ الطرد، مشدّدا على أن ما تقوم به القيادة يعدّ خرقا سافرا للقوانين المؤطرة للعمل الحزبي.

وأوضح الرحماني في تصريحات سابقة لـ”العرب” أن الكاتب الأول للاتحاد إدريس لشكر عجز عن تدبير الاختلاف واستيعاب وجهات النظر المتباينة، وتعامل مع الرافضين لسياسته بمنطق اقصائي تحكمي وهو ما يتنافى مع مبادئ الديمقراطية والتعددية.

2