عاصفة الحزم تؤجل زيارة الرئيس الصيني لمصر

الخميس 2015/04/02
واشنطن تفرج عن إف 16 للقاهرة بطلب ملحّ من الرياض

القاهرة - كشفت مصادر دبلوماسية لـ”العرب” أن تأجيل الزيارة المقررة للرئيس الصيني شي جين بينج للقاهرة منتصف الشهر الجاري ناجم عن الاختلاف حول “عاصفة الحزم” في اليمن والتي تشارك فيها مصر إلى جانب السعودية بينما تعارضها الصين.

وكشفت المصادر أن التأجيل جاء من الجانب المصري، لعدم مواءمة الأجواء الحالية للزيارة، مؤكدة أن القاهرة حريصة على تطوير العلاقات مع بكين، ولا ترغب أن تؤثر فيها سلبا التباينات الحاصلة بسبب ملفات سياسية مثل الوضع في اليمن أو ليبيا.

وكانت مصر تستعد لزيارة الرئيس الصيني، وقد وصفتها وسائل الإعلام المصرية بأنها تمثل نقلة كبيرة في العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، وأنها ستعزز نتائج الزيارة التي قام بها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي لبكين أواخر العام الماضي.

وأشار السفير علاء يوسف المتحدث باسم الرئاسة المصرية أمس (الأربعاء) إلى أن الرئيس الصيني أجل جولته، التي كانت تشمل عددا من الدول، بينها مصر والسعودية، مكتفيا بالقول إن زيارة شين جين بينج للقاهرة كان من المقرر أن تتم في منتصف أبريل الجاري.

وعندما سألت “العرب” مسؤولا بالسفارة الصينية في القاهرة عن أسباب التأجيل، قال إنه غير مخول بالرد، لكنه ألمح إلى أن وزارة الخارجية الصينية تلقت طلبا من السفارة المصرية في بكين بالتأجيل.

وكانت الصين وروسيا، قد أبدتا عدم تأييدهما لعملية “عاصفة الحزم” التي تقودها السعودية ضد الحوثيين، بمشاركة مصر وعدد من الدول العربية، في حين أعلنت الولايات المتحدة تأييدها الكامل للعملية.

وأثار تأجيل زيارة شي جين بينج علامات استفهام حول مصير العلاقات التي تطورت خلال الأشهر الماضية بين القاهرة وكل من بكين وموسكو، في وقت كانت فيه العلاقات بين القاهرة وواشنطن قد وصلت إلى درجة عالية من الجمود، وتردد أن مصر على وشك تبديل تحالفاتها الدولية.

وجاء انخراط مصر في “عاصفة الحزم” ليلقي بظلال سلبية على علاقات مصر بالبلدين، حيث جاءت اعتراضات كل من بكين وموسكو على الهجوم العربي ضد الحوثيين، لتكون العلاقات المستقبلية مع مصر مثار تساؤل خاصة أن القيادة المصرية ترفض أن تضع نفسها في هذا الحلف أو ذاك.

وظهر أول برود بين القاهرة وموسكو، في ختام اجتماعات القمة العربية بشرم الشيخ، عندما وجه الرئيس الروسي رسالة إلى القمة أكد فيها رغبته في السلام تجاه دول منطقة الشرق الأوسط، وهنا انبرى الأمير سعود الفيصل وزير خارجية السعودية للرد على الكلمة، متهما الرئيس بوتين بـ”النفاق” لأنه تحدث عن مشكلات المنطقة، قائلا “وكأن روسيا لا تؤثر في تلك المشكلات”، في إشارة واضحة إلى دورها في سوريا.

المسمار الثاني الذي كشف عمق الحرج المصري يتمثل في تأجيل زيارة الرئيس الصيني للقاهرة ليطرح حزمة من التساؤلات حول قدرة مصر على الحفاظ على علاقات متوازنة مع دول لديها مصالح متناقضة.

ولدى مصر علاقات استراتيجية بالمملكة العربية السعودية، ولن تقبل أي اهتزاز بها، وهي حريصة كذلك على الاحتفاظ بعلاقات متطورة مع موسكو التي تفصلها مسافات بعيدة عن التقارب مع الرياض .

وليست القاهرة على استعداد كذلك للتفريط في علاقاتها مع واشنطن التي بدأت تنتبه لهذا المأزق، وتسعى إلى تصحيح مسار علاقاتها مع مصر أخيرا خوفا من اتجاهها إلى التحالف المقابل، أي إلى جانب الصين وروسيا وربما إيران.

فقد أبلغ باراك أوباما في اتصال هاتفي مع نظيره المصري عبدالفتاح السيسي أنه تم رفع قرار تجميد تسليم مصر 12 طائرة حربية من طراز أف-16 و20 صاروخا من نوع هاربون وكذلك قطع غيار لدبابات إبرامز ام1 ايه1.

وقالت الإدارة الأميركية في بيان لها إن هذا القرار من شأنه الاستجابة للمصالح المشتركة للبلدين “في منطقة غير مستقرة”.

وقال البيت الأبيض أيضا إن الولايات المتحدة ستوجه المساعدات إلى مصر لأهداف التصدي لموجة من الإرهاب ولتأمين الحدود والأمن البحري وتعزيز الأمن في سيناء.

وأكد الفريق أشرف رفعت، قائد القوات البحرية المصري الأسبق وصاحب فكرة غلق مضيق باب المندب خلال حرب أكتوبر 1973، في تصريح لـ”العرب” أن السبب الرئيسي في التحول الأميركي لرفع حظر السلاح عن مصر، يعود إلى تدخل الرياض وطلبها من واشنطن الإفراج عن طائرات الــ”إف 16” نظرا لعدم قدرة دول التحالف العربي على شن طلعات جوية ليلية، ووجود مخاوف من قدرات التحالف العربي.

وقال رفعت إن القوات العربية المشاركة في التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة في الحرب ضد “داعش” لم تشن خلال الأشهر الأربعة الماضية سوى 8 في المئة تقريبا من الغارات الجوية على كل من سوريا والعراق.

وأوضح أنه بعد أيام قليلة من انطلاق “عاصفة الحزم”، قيل إن السعودية والسودان فقدتا طيارين، بما يعني أن هناك حاجة قوية لمشاركة فاعلة للقوات المصرية هناك ضمن طيران التحالف العربي.

وقالت مصادر إن القاهرة وظفت الموقف لصالحها جيدا، وطلبت من الرياض الضغط على واشنطن لفك تجميد مساعداتها لمصر، لأن هناك أهمية كبيرة لسلاح الطيران المصري لدعم عمليات “عاصفة الحزم”.

1