عاصفة الحزم تثير غضب متشددي إيران تجاه تركيا

الاثنين 2015/03/30
خلافات بين تركيا وإيران في التعاطي مع الملفات الحساسة للشرق الأوسط

طهران- تشهد العلاقات التركية الإيرانية فتورا على خلفية دعم أنقرة لعاصفة الحزم ضد الحوثيين في اليمن رغم النقلة النوعية التي يعيشها البلدان، إلا أن هذا التقارب يبدو أنه بات يشوبه التوتر على الأقل الآن نظرا لحساباتهما المتباينة في التعاطي مع قضايا الشرق الأوسط.

صعد المتشددون في إيران من لهجتهم الانتقادية ضد تركيا بسبب مباركتها لحل الأزمة اليمنية عسكريا، في تصعيد غير مسبوق بين الجارين.

فقد طالب عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان (الشورى) الإيراني إسماعيل كوثري، بإلغاء الزيارة المرتقبة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى طهران بسبب تصريحاته “السلبية” تجاه بلاده ودورها في المنطقة.

وعلى الرغم من تأكيد الخارجية الإيرانية على أن برنامج زيارة أردوغان لم يتغير، إلا أن كوثري في تصريحاته التي نقلتها وكالة “فارس” الإيرانية الأحد، قال “ينبغي إلغاء الزيارة ليدرك (أردوغان) جيدا بأنه سيتم التصدي لأي كلام غير منطقي يصدر عنه”.

وتسببت تصريحات أردوغان شديدة اللهجة لطهران حينما طالبها الخميس الماضي بـ”سحب كل قواتها ومالها من اليمن وسوريا والعراق، واحترام سيادة هذه الدول ووحدتها”، في غضب التيار المحافظ في إيران.

جاء ذلك بعد ساعات على إعلان السعودية البدء في العمليات العسكرية ضد الحوثيين، ومعها عشر دول من بينها خمس دول خليجية، فيما تدرس ثلاث دول الانضمام إلى العملية.

مراقبون يرون أن التفاهم بين تركيا وإيران اضطراري وسيكون عبر ترويض الخلافات القائمة بينهما

واعتبر المتشددون أن قدوم أردوغان في ظل هذه التصريحات “إهانة للشعب الإيراني”، وطالبوا بإلغاء زيارته المرتقبة أوائل أبريل المقبل حيث وصف نائب المرشد الأعلى حسين شريعت مداري التصريحات بالوقحة.

وكان الرئيس التركي المغضوب عليه بسبب علاقته المبطنة مع تنظيم داعش المتطرف، قد اتهم النظام الإيراني بالسعي لزيادة نفوذه في الشرق الأوسط. ولم ينتظر أردوغان طويلا حتى جاءه الرد من وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قائلا “إننا نعير أهمية واحتراما كبيرين لعلاقاتنا الاستراتيجية مع ترکيا في شتى المجالات”.

واستغل ظريف الفرصة لانتقاد المسؤولين الأتراك “بسبب أخطائهم الاستراتيجية وسياساتهم الطموحة والوهمية”، وأضاف “الأفضل لهم أن يعتمدوا سياسات مسؤولة ليوظفوا الطاقات المتوافرة باتجاه إرساء الاستقرار والتقارب في المنطقة”.

ويشير محللون إلى أن زيارة أردوغان المرتقبة تأتي ضمن استراتيجيته السياسية حيث لا يريد أن تستفيق تركيا على مواجهة إيران النووية خشية نشوء علاقة قوة غير متكافئة بعد قرون من العلاقات المتوازنة.

إسماعيل كوثري: ينبغي إلغاء زيارة أردوغان ليدرك جيدا بأننا نتصدى لكلامه غير المنطقي

لكن العديد من المراقبين يرون أن إزاحة المواقف المتباينة وتقريب وجهات النظر بين تركيا وإيران سيؤدي إلى تفاهم اضطراري بحكم المصالح الجيواستراتيجية بينهما وسيكون عبر ترويض الخلافات القائمة بينهما.

وخلافا لغالبية الدول العربية المجاورة لإيران، ترحب أنقرة بوضوح بالاتفاق النووي الذي سيتم التوصل إليه بين طهران والقوى العالمية الست، لكن دوائر صنع القرار في تركيا يدركون تماما أن هذا الاتفاق قد يقلب موازين القوى الهش في الشرق الأوسط.

واستقرت العلاقات بين إيران وتركيا في العقد الماضي بسبب التوافق في ثلاث قضايا ذات اهتمام مشترك، وهي التعاملات الاقتصادية ورفض انفصال كردستان وإلى حد أقل دعم قيام دولة فلسطينية.

ورغم المنافسة والخلافات بين الطرفين، ولاسيما بشأن شن التحالف العربي والإسلامي لعاصفة الحزم ضد الحوثيين وقبلها الأزمة السورية وآسيا الوسطى وعضوية تركيا في حلف شمال الأطلسي، إلا أن القضايا الثلاث تلك ساهمت حسب مراقبين في استمرار العلاقات الودية.

وتجد تركيا نفسها وعلى نحو متزايد محصورة بين مطالب الولايات المتحدة وهي تناقش من نواح كثيرة عبء كونها شريكا في منظمة حلف شمال الأطلسي من جهة، وتأمين مصالحها في المنطقة نظرا لموقعها الجغرافي الاستراتيجي في العالم الإسلامي الذي لا يخضع بسهولة لادعاءات واشنطن بالهيمنة، من ناحية أخرى.

وتأتي الزيارة المتوقعة لأردوغان في ظل ظروف متغيرة إقليميا سواء داخل البلدين أو خارجهما، فعلى الصعيد التركي فإنها تمر بالعديد من الأزمات الداخلية على خلفية قضايا الفساد التى تكاد تعصف بالنظام السياسي وقضية السلام الداخلي مع الأكراد. وأما على الصعيد الإيراني، فإن طهران ستعيد تقديم نفسها إلى المجتمع الدولي بشكل عام ولاسيما مع دول الجوار الإقليمي.

5