"عاصفة الحزم" تثير مخاوف إسلاميي ليبيا

الأحد 2015/03/29
حل الأزمة في ليبيا يبدأ بتجميد نشاط الميليشيات المسلحة

القاهرة – ما تزال الأزمة الليبية مثار انقسام بين الدول العربية ففيما يطالب شق بضرورة التدخل للقضاء على الجماعات الإرهابية المنتشرة في هذا البلد، ترى دول أخرى بأن لا حل عسكريا في ليبيا، هذا الانقسام يجده البعض قابلا للحل، فما كان مستحيلا بالأمس القريب صار واقعا اليوم كاتحاد العرب في مواجهة تمدد الحوثيين في اليمن.

لم تكن الأزمة الليبية الحاضر الأبرز في كلمات القادة العرب، أمس السبت، خلال الجلسة الافتتاحية للقمة العربية في دورتها السادسة والعشرين كما هو الشأن بالنسبة إلى التطورات في اليمن، إلا أنها كانت حاضرة وبقوة في الاجتماعات المغلقة بين الزعماء.

وفي الكلمة التي وجهها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الذي تحتضن بلاده أعمال القمة، أكد أن الوضع في ليبيا يزداد خطورة وتعقيدا في ظل استفحال التنظيمات “الإرهابية”، مشيرا في الآن ذاته إلى دعم بلاده لتحركات الأمم المتحدة من أجل التوصل إلى تسوية سياسية في هذا البلد.

أما أمير قطر الشيخ تميم بين خليفة آل ثاني فقال “سنبقى داعمين لجهود الحوار الوطني في ليبيا”، مشددا على أنه “لا حل عسكريا في ليبيا”.

ولا يخفى عن المراقبين وجود انقسامات عربية كبيرة حول سبل حل الأزمة الليبية، ففيما ترفض كل من قطر والجزائر والسودان التدخل العسكري، ترى مصر وباقي الدول العربية أنه لا بد من التصدي للمجموعات المتطرفة بالتزامن مع إطلاق الحل السياسي.

كما تطالب القاهرة وحلفاؤها بالمنطقة بضرورة دعم الجيش الليبي ورفع حظر الأسلحة عنه وهو ما لم يستجب له مجلس الأمن الدولي.

ورغم الاختلاف الملموس في المواقف العربية تجاه الأزمة في ليبيا، إلا أن عددا من الخبراء والمحللين أعربوا عن تفاؤلهم بإمكانية تجاوز الأمر ووصل بعضهم حد القول بأن “عاصفة الحزم” التي تقودها المملكة العربية السعودية ضد الحوثيين المدعومين من طهران في اليمن، يمكن أن تتسع حلقاتها لتشمل بدورها هذا البلد.

ويستشهد هؤلاء بالتغيرات الطارئة على مستوى التحالفات السياسية في المنطقة، وهو ما لم يكن يتوقعه قبل أشهر المحللون، على ضوء مجريات الأمور آنذاك.

فرضية توسع عاصفة الحزم إلى ليبيا استشعرته كذلك حكومة عمر الحاسي التي سارعت لإبداء تخوفها إزاء تطور الأحداث في اليمن.

ودعا محمد الطويل المتحدث باسم وزارة الخارجية التابعة لها “الفرقاء في اليمن إلى الاحتكام للغة الحوار والجلوس إلى طاولة التفاوض لتجاوز الأزمة في البلاد”.

وقال الطويل “رغم موقفنا الرافض للشرخ الذي أحدثه الحوثيون في اليمن، إلا أننا ندعو الأطراف اليمنية إلى تحكيم لغة الحوار والتفاوض من أجل الوصول إلى حل للموقف المتأزم في بلدهم”، مضيفا أن “حكومة الإنقاذ تؤكد على وحدة التراب اليمني كما تؤكد على حق الشعب اليمني في تحقيق أهدف ثورته للوصول إلى دولة مستقرة آمنة”.

الجيش الليبي يعلن تأييده للعمليات العسكرية والضربات الجوية التي تم تنفيذها من القوات العربية المشتركة في اليمن، مبديا رغبته في المشاركة

وترجم تخوف حكومة الحاسي في إبدائها لمرونة أكبر للوصول إلى حل سياسي، كما انعكس ذلك على الوضع الميداني عندما قررت القوات الموالية لهذه الحكومة الانسحاب من عدة مناطق هامة.

وكشف أمس مشرع بارز إن المجلس الوطني أمر بسحب القوات الموالية له من الخطوط الأمامية قرب كبرى موانئ النفط الليبية.

واعتبر المراقبون أن ردة فعل حكومة الحاسي تنبع من خشيتها من تمدد العملية العسكرية صوبها خاصة وأنها لا تتمتع كما المجلس الوطني بأيّ شرعية كحال الحوثيين.

وبالمقابل تجد الحكومة المعترف بها دوليا وعربيا نفسها في وضع أقوى بكثير، يذكيه الشعور بامكانية تدخل عربي للدفاع عن شرعيتها كما يحصل اليوم في اليمن. وسارعت حكومة عبدالله الثني المعترف بها دوليا وأيضا من قبل الجامعة العربية إلى إعلان تأييدها المطلق للعملية.

وفي بيان لها عقب انطلاقة “عاصفة الحزم”، قالت الخارجية الليبية “تتابع وزارة الخارجية والتعاون الدولي بليبيا باهتمام بالغ الأحداث المتسارعة في اليمن، وهي إذ تجدد إدانتها ورفضها للأسلوب الذي انتهجه الحوثيون للانقلاب على السلطة الشرعية والسيطرة على مقاليد الأمور بالقوة المسلحة وما ترتب عن ذلك من أحداث دامية في اليمن، فإنها تؤكد وقوفها مع السلطة الشرعية باليمن بقيادة عبدربه منصور هادي وحكومته”. وأضاف البيان أن “الخارجية تعلن تأييدها المطلق للعمليات العسكرية التي اتخذتها الدول العربية الداعمة للشرعية في اليمن، مشددة على الأهمية القصوى لوحدة اليمن واستقراره وسلامة أراضيه”.

كما أن دعم الحكومة الليبية للعملية لم يقف حد البيانات، فقد أبدت القيادة العامة للقوات استعدادها للمشاركة في العمليات العسكرية العربية في اليمن.

وقالت القيادة العامة للقوات المسلحة التي يقودها الفريق أول ركن خليفة حفتر إنها “تؤيد العمليات العسكرية والضربات الجوية التي تم تنفيذها من القوات العربية المشتركة نظراً لما تمر به الأمة العربية من تحديات للجماعات الإرهابية وخاصة من الجماعات الانفصالية من الحوثيين”.

وشددت في بيان لها أنها “مستعدة للمشاركة في العمليات العسكرية حتى تؤدي واجبها لنصرة الشعب اليمني”.

وتشارك عشر دول عربية وإسلامية بقيادة المملكة العربية السعودية، منذ ليل الأربعاء الخميس في عملية عسكرية جوية واسعة ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من طهران بهدف الدفاع عن “شرعية” الرئيس اليمني المعترف به دوليا عبدربه منصور هادي.

ولا يستبعد المتابعون أن تدعو الحكومة والبرلمان الليبي الذي مثل رئيسه عقيلة صالح عيسى ليبيا في القمة العربية إلى تدخل على شاكلة عملية «عاصفة الحزم» في اليمن.

2