عاصفة الحزم تجتث الانقلاب الحوثي في اليمن بغطاء عربي واسع

الجمعة 2015/03/27
العملية العسكرية رفعت معنويات أنصار هادي وفجرت حماسهم

الرياض - عملية عاصفة الحزم التي انطلقت بقيادة سعودية إنقاذا لليمن من الهجمة الحوثية الإيرانية الشرسة، اتسمت إضافة إلى توفرها على عامل المفاجأة والدقة في التخطيط والتنسيق، بغطاء عربي واسع يعكس الجهود السياسية التي سبقتها ومهدت لها أرضية تحقيق أهدافها.

أطلق تحالف من عدة دول تقودها السعودية فجر أمس عملية عسكرية تحت اسم “عاصفة الحزم” في اليمن استجابة لدعوة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي بالتدخل عسكريا لحماية اليمن وشعبه من تمدد ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران ومنعها من السيطرة على البلاد.

وفيما لفت انتباه المراقبين ما اتسمت به العملية من مفاجأة، ومن مبادرة وحزم، كما يوحي به اسمها، وبدت على درجة عالية من التنسيق نظرا لتعدّد الأطراف المشاركة فيها، فقد بدا بالتوازي مع ذلك أن جهودا سياسية كبيرة وقفت خلفها واستطاعت أن تؤمّن لها غطاء عربيا واسعا، وأن تضمّ إلى صفها عدة دول، هي بالأساس دول مجلس التعاون باستثناء عُـمان، إضافة إلى الأردن ومصر التي أعلنت أمس رسميا مشاركتها في عاصفة الحزم.

ومن منطقة المغرب العربي أعلنت المملكة المغربية أمس بدورها في بيان صادر عن خارجيتها وضع قواتها المنتشرة في دولة الإمارات تحت تصرف التحالف من أجل دعم الشرعية في اليمن.

وأفادت وكالة الأنباء المغربية نقلا عن البيان أن المغرب “قرر تقديم جميع أشكال الدعم والمساندة إلى التحالف من أجل دعم الشرعية في اليمن، في بعده السياسي والمعلوماتي واللوجيستي والعسكري”.

ومن خارج الدائرة العربية تشارك باكستان في العملية، فيما عرضت تركيا أيضا استعدادها للمشاركة. وجاء هذا التحرك العسكري بعد تطورات ميدانية خطيرة شهدها اليمن، جعلت ميليشيات الحوثيين، وأنصار الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، على مشارف مدينة عدن التي اتخذها الرئيس هادي مقرا له. وحصلت “العرب” على تفاصيل متعلّقة بالعملية من مصادر موثوقة كشفت أن هناك استعدادات دفاعية سعودية في كافة المناطق الحدودية تؤمّنها ثلاثة ألوية احتياطية مشاة مدرعة، وأنّ الاستعدادات العسكرية السعودية تشمل جميع المناطق وليست مقتصرة على الحدود الجنوبية. كما أن هناك استعدادا لقوة الصواريخ الاستراتيجية السعودية.

باستثناء العراق وسوريا والجزائر لم تعلن أي دولة عربية رفضها للعملية العسكرية في اليمن

وأكد الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز، ولي ولي العهد السعودي ووزير الداخلية، أمس على “أهمية تعزيز كافة الإجراءات الأمنية على حدود المملكة وفي جميع المرافق العامة والمنشآت النفطية والصناعية”.

وجاء ذلك خلال اجتماع لقيادات قوى الأمن الداخلي، ترأسه الأمير محمد بن نايف بمكتبه بوزارة الداخلية ووجه إياهم خلاله بـ“التعامل بحزم مع كل من تسول له نفسه النيل من الأمن وتنفيذ الأنظمة بحقه”.

وقالت وكالة الأنباء السعودية إنه تم في الاجتماع بحث واستعراض المستجدات الأمنية في ضوء العمليات العسكرية التي تنفذ ضمن عملية “عاصفة الحزم”، والاحتمالات ذات العلاقة بها، وتحديد التدابير الأمنية اللازمة لمواجهتها.

وأكد الأمير محمد بن نايف في نهاية الاجتماع على “أهمية تعزيز كافة الإجراءات الأمنية على حدود المملكة وفي جميع المرافق العامة والمنشآت النفطية والصناعية، والتعامل بحزم مع كل من تسول له نفسه النيل من الأمن وتنفيذ الأنظمة بحقه” .

وتأتي توجيهات وزير الداخلية السعودية في إطار تأمين وتحصين الجبهة الداخلية في الوقت الذي تشارك فيه القوات السعودية في عملية “عاصفة الحزم”. ويبلغ عدد الطائرات المجهّزة للمشاركة في العملية 182 طائرة من ضمنها مروحيات أباتشي. وشرعت البحرية السعودية في إقامة منطقة حظر حول مضيق باب المندب مدعومة بمروحيات قتالية.

وبحسب معلومات استخباراتية فإن من بين أهداف الضربات قصف منزل علي صالح وعبدالملك الحوثي ومواقع عسكرية تابعة للحوثيين في محافظة صعدة بشمال البلاد.

الأمير محمد بن نايف يؤكد على "أهمية تعزيز كافة الإجراءات الأمنية على حدود المملكة وفي جميع المرافق العامة والمنشآت النفطية والصناعية"

وبعيدا عن المسرح المباشر للعمليات، قالت مصادر إن البحرية الباكستانية والإماراتية تولتا مهمة تأمين مضيق هرمز، ضد أي تحرّك إيراني محتمل ولضمان انسيابية الملاحة الدولية فيه. وبشأن مصير الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي الممثل للشرعية في اليمن، أكدت مصادر صدور توجيه ملكي سعودي صارم بتأمين سلامته واطلاعه على كافة التحركات.

وبدأت عملية “عاصفة الحزم” فجر أمس بضربات جوية. وأعطى إشارة بدء هذه العملية العسكرية العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز القائد الأعلى لكافة القوات العسكرية فى تمام الساعة 12 من منتصف ليلة الأربعاء-الخميس. وأوكلت مهمة قيادة هذه العلمية لوزير الدفاع السعودى الأمير محمد بن سلمان الذي وصل ليلة الأربعاء-الخميس إلى مركز عمليات القوات الجوية، في الوقت الذي أعلن فيه السفير السعودي بواشنطن عادل الجبير عن بدء هذه العملية بالتزامن مع بيان خليجي يعلن الاستجابة لطلب الرئيس عبدربه منصور هادي بالتدخل العسكري في بلاده.

وقصفت الطائرات مواقع الحوثيين في العاصمة صنعاء، حيث اكدت مصادر رسمية سعودية تدمير معظم الدفاعات الجوية الحوثية. كما أكدت أن الأجواء اليمنية أصبحت تحت سيطرة القوات السعودية التي تمكنت من تدمير قاعدة الديلمي الحوثية، و4 طائرات حوثية، وجميع بطاريات صواريخ سام. وترددت أنباء عن مقتل قيادات ميليشيات حوثية، منهم عبد الخالق الحوثي، ويوسف المداني، وإصابة رئيس اللجنة الثورية للحوثيين محمد علي الحوثي.

وبحسب مصادر متطابقة، فإن السعودية التي تقود هذه العملية العسكرية، دفعت بنحو 100 طائرة مقاتلة و150 ألف جندي إلى هذه العملية العسكرية، بينما تُشارك فيها الإمارات بـ30 طائرة حربية، والأردن بـ6 طائرات والمغرب بـ6 طائرات والسودان بــ3 طائرات والبحرين بـ15 طائرة والكويت بـ15 طائرة ومصر بعدد لم يحدد من الطائرات والسفن الحربية.

ويرى المراقبون أن عملية “عاصفة الحزم” ستحسم مسألة تمدد جماعة الحوثي، وتقطع الطريق امام توسع نفوذ إيران في شبه الجزيرة العربية.

3