عاصفة الحزم تدفع العرب إلى تحالفات استثنائية

الاثنين 2015/03/30
أعضاء القمة يقررون مواصلة الحملة العسكرية ضد الحوثيين

لندن- وضع التدخل في اليمن قادة الدول العربية في القمة التي أنهت أعمالها أمس في مدينة شرم الشيخ المصرية أمام أمر واقع بضرورة تشكيل قوة عسكرية عربية مشتركة في عكس الاتجاه الذي ذهب إليه محللون قالوا إنه كان من الضروري الانتظار وعدم التدخل في اليمن إلى حين تشكيل القوة المحتملة.

ودعا المحللون إلى ضرورة الاتفاق أولا على إطار للعمل العسكري العربي قبل الشروع في تنفيذ عملية “عاصفة الحزم” التي يقودها تحالف سعودي عربي ضد ميليشيا الحوثيين في اليمن. وعكس توقيت التدخل شعور الرياض بأن الوقت لم يكن يسمح بانتظار تحركات الحوثيين التوسعية المتسارعة.

وكان مسؤولون أوروبيون مقتنعون في السابق بأنه من الصعب على الدول العربية تشكيل مثل هذه القوة، أو الوصول إلى إجماع على التدخل العسكري في أي من دول المنطقة في حالة نجاحهم في تشكيلها.

ووافق القادة العرب أمس في ختام قمتهم التي استضافتها مصر على قرار يتعلق بتشكيل هذه القوة التي تهدف إلى مواجهة التحديات الأمنية التي تواجهها المنطقة العربية. وقالت مصادر إن القرار يتضمن أن تكون مشاركة الدول في القوة اختيارية.

وقال البيان الختامي الذي تلاه الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي “نؤكد (القادة العرب)… على احتفاظنا بكافة الخيارات المتاحة بما في ذلك اتخاذ اللازم نحو تنسيق الجهود والخطط لإنشاء قوة عربية مشتركة”. وأضاف أن القوة تهدف إلى “مواجهة التحديات الماثلة أمامنا وصيانة الأمن القومي العربي والدفاع عن أمننا ومستقبلنا المشترك وطموحات شعبنا”.

وكانت التفاصيل والإجراءات القانونية دائما ما تقف إلى جانب الإرادة السياسية عائقا أمام تحقيق أي تعاون عسكري مشترك. وصعدت إلى السطح على مدى العقود الماضية توجهات سياسية مختلفة لدول محورية وأخرى كانت تحاول فرض أجندتها في ظل تراجع دور الزعامات التقليدية.

وعلى عكس ما جبلت عليه أغلب اجتماعات القمة الماضية من فشل أحيانا وعدم الخروج بقرارات هامة في أحيان أخرى، سارع القادة العرب في هذا الاجتماع إلى اتخاذ قرار تشكيل القوة العربية أولا وتعمدوا ترك تفاصيل الإجراءات المتعلقة بها لتتم مناقشتها لاحقا.

وقال الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في ختام القمة إنه سيتم تشكيل فريق رفيع المستوى بإشراف رؤساء أركان القوات المسلحة بالدول الأعضاء “لدراسة كافة الجوانب المتعلقة بإنشاء القوة العربية المشتركة وتشكيلها”.

السيسي يعلن عن تشكيل فريق بإشراف رؤساء أركان القوات المسلحة بالدول الأعضاء
وكلفت القمة الأمين العام للجامعة العربية بالتنسيق مع رئاسة القمة للبدء في الخطوات الخاصة بتشكيل القوة المشتركة و”عرض نتائج أعمالها في غضون ثلاثة أشهر على اجتماع خاص لمجلس الدفاع العربي المشترك لإقرارها”.

كما نص البيان الذي صدر باسم “إعلان شرم الشيخ” على أن الحملة العسكرية التي تشارك فيها عشر دول ضد المقاتلين الحوثيين في اليمن ستستمر إلى أن “تنسحب الميليشيات الحوثية وتسلم أسلحتها”.

وفي السابق، فشلت الدول العربية في التوصل إلى اتفاق نهائي حول تشكيل هذه القوة على الرغم من توسع نطاق التهديدات الإقليمية ومحاولات التمدد والهيمنة الإيرانيين.

وكان الحديث يدور في العام الماضي حول الاختلافات السياسية التي تمنع هذه الدول من التوافق على الخوض في عمل عربي منسق، وهي الخلافات التي تمددت إلى داخل مجلس التعاون الخليجي، الكيان الإقليمي الوحيد الذي يحظى بتنسيق عسكري متمثل في قوات “درع الجزيرة” وشبه إجماع سياسي.

لكن يبدو أن الثغرت السياسية التي حالت من قبل دون التوصل إلى توافق بين الدول العربية، خاصة تلك التي تحمل أجندة أيديولوجية أو تدعم جماعات بعينها كقطر والسودان، تضيق.

ورغم ذلك، لا ترى بعض الدول الأخرى كالجزائر ولبنان فضلا عن العراق، الدولة الوحيدة التي تحفظت على تشكيل القوة العربية المشتركة، في إيران تهديدا مباشرا لأمن المنطقة.

وساهمت سيطرة الفصائل الشيعية المتشددة والمدعومة من قبل طهران على دوائر صناعة القرار في بيروت وبغداد، في تشكل هذه الرؤية على الصعيد الإقليمي.

وعبر حسن نصرالله الأمين العام لحزب الله الشيعي اللبناني عن وجهة النظر الإيرانية بوضوح. وقال إن السعودية “ستهزم” في هجومها على اليمن، داعيا جامعة الدول العربية إلى المبادرة بـ”وقف العدوان والذهاب إلى الحل السياسي”.

وربما لم يكن نصرالله يتوقع أن يتوصل الزعماء الخليجيون، بعد عام واحد من انقسامات حادة سيطرت على مجلس التعاون حول دعم الرئيس السيسي والإخوان المسلمين في مصر، أن يتوحدوا مجددا مع القاهرة والرباط وعمّان وعواصم أخرى لتشكيل هذه القوة التي على ما يبدو أقلقت قادة النظام في طهران بالتزامن مع عدم شعورهم بارتياح كبير للتدخل العسكري في اليمن والإجماع السياسي العربي الذي تبعه.

1