عاصفة الحزم تفشل سعي إيران لاتفاق يكرس نفوذها الإقليمي

الجمعة 2015/04/03
النووي الإيراني ليس على حساب العرب

لوزان (سويسرا) - أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس عن التوصل إلى "اتفاق تاريخي" حول البرنامج النووي الإيراني، لكنه شدد على أن "العالم سيعلم" إذا مارست إيران الخداع في رسالة تهديد مبطنة بالعودة إلى العقوبات التي سيتم رفعها تدريجيا وبشكل مشروط استنادا إلى تقارير مراقبي الأمم المتحدة.

لكن تفاصيل الاتفاق لم يظهر منها إلا الشروط المفروضة على إيران سواء ما تعلق بالرقابة على برنامجها لسنوات طويلة، أو دفعها إلى تعليق ثلثي عمليات التخصيب، ودون أي إشارة إلى المكاسب التي حققتها، وخاصة شروطها الخاصة بالاعتراف بنفوذها الإقليمي.

وقال مراقبون إن فشل إيران في الحصول على اعتراف بتسيدها الإقليمي يعود إلى هجوم "عاصفة الحزم" في اليمن، وهو الهجوم الذي دفع دول 5 + 1 إلى مراجعة موقفها من شروط إيران وخاصة دورها الإقليمي.

وكشفت "عاصفة الحزم" التي فاجأت إيران والدول الغربية معا عن إمكانية بروز تحالف إقليمي يحدث التوازن في مواجهة النفوذ الإيراني، وأن هذا التحالف يمكن أن يعتمد عليه الغرب للجم مطامع إيران الإقليمية.

وبعد ماراثون من اللقاءات اتضح أن الخلاف أكبر من كونه خلافا حول طبيعة البرنامج النووي، وأن إيران تريد استثمار تدخلها في العراق وسوريا واليمن لتحصل على اعتراف دولي يضفي شرعية على خططها في زرع كيانات طائفية تابعة في المنطقة.

وقبل عاصفة الحزم لم تكن دول 5+1 تطالب الإيرانيين بشكل قوي بخطوات سياسية سواء ما تعلق بالتضييق على المعارضة في الداخل، أو بنفوذها الإقليمي الذي تحول إلى ما يشبه الأمر الواقع، لكن مع بدء الهجوم العربي في اليمن بادر مسؤولون من الدول المعنية إلى إعلان معارضتهم الاعتراف بهذا النفوذ.

وقال وزير الخارجية الإيطالي باولو جينتيلوني أمس إن "مجموعة 5 + 1 لن تقبل أي اتفاق مع إيران إلا في ظل وجود نتائج ملموسة، وعلى أساس إمكانية دفع طهران إلى تغيير دورها في مسارح الأزمات الإقليمية".

وأضاف جينتيلوني، في لقاء نشرته صحيفة لاستامبا أمس "نحن نشجّع التوصل إلى اتفاق جيد في لوزان (السويسرية)، ولكن هذا لا يعني دعم المواقف الإيرانية".

يوسف بن علوي: على الذين يفضلون الحرب الاستعداد لتقبل خسائر فادحة

وأثارت تلميحات وزير الدفاع الأميركي أشتون کارتر إلى خيار الحل العسكري فيما لو فشلت مفاوضات لوزان غضب المسؤولين الإيرانيين الذين استشعروا التبدل في موقف إدارة أوباما بما يتناقض مع غزل سابق كان بطله الرئيسي الرئيس باراك أوباما نفسه.

واعتبر وزير الدفاع الإيراني حسين دهقان تصريح نظيره الأميركي حول "خيار عسكري" محتمل ضد إيران في حال فشل المفاوضات بأنه يؤكد صحة شكوك إيران إزاء واشنطن.

ووجد الأميركيون في عاصفة الحزم الفرصة ليعيدوا تقييم العلاقة مع إيران، وهي علاقة بدت فيها واشنطن أكثر حماسا لإبرام الاتفاق النووي من طهران نفسها.

وفيما بدا أن الهجوم على اليمن مهد لاستفاقة إدارة أوباما ومكنها من فرصة لاستعادة ثقة حلفائها العرب، فإنه مثل للإيرانيين أزمة مضاعفة، فقد عطل خططهم لإبرام اتفاق على المقاس، وكشف عن هشاشة دورهم الإقليمي خاصة بعد أن قبلوا مبدئيا التضحية بالميليشيا الحليفة في اليمن.

وسيكون على الولايات المتحدة مستقبلا أن توازن في علاقاتها بالمنطقة، خاصة في ظل جهود العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز لتشكيل تحالف عربي إسلامي.

لقد نجحت العملية العسكرية العربية في اليمن في جعل إيران تتفاوض ليس من موقع القوة، وأن الرسالة كانت مباشرة للغرب في مفاوضاتها مع إيران أن لا اتفاق على حساب مصالح العرب الاستراتيجية.

وانعكس القلق الإيراني من عدم التوصل إلى اتفاق وتأثير الأحداث في اليمن والتصعيد ضد دور طهران في تصريحات مفاجئة أطلقها وزير الدولة للشؤون الخارجية العماني يوسف بن علوي الذي ساوى بين عدم التوصل إلى اتفاق و"كارثة" تضرب المنطقة.

وقال وزير خارجية سلطنة عمان يوسف بن علوي إن الإخفاق في التوصل إلى اتفاق سيكون كارثة على المنطقة. وأشار في مقابلة مع رويترز إلى أن على أولئك الذين يفضلون الحرب أن يكونوا مستعدين لتقبل خسائر. خسائر فادحة.. كارثة".

ونفى بن علوي احتمال أن يؤدي إبرام اتفاق إلى نشوب سباق تسلح نووي في المنطقة وهو أمر طالما حذر منه معارضو الاتفاق وبينهم قادة سعوديون.

وسلطنة عمان هي الدولة الخليجية الأقرب لإيران والتي أبقت على علاقات هادئة معها على الرغم من الملفات الإقليمية الشائكة.

تفاصيل أخرى:

إيران تخضع أخيرا لشروط الدول الكبرى

1