عاصفة الحزم تمر إلى مرحلة إعادة الأمل إلى اليمن

الخميس 2015/04/23
اليمنيون الذين سئموا الحروب يعلقون آمالا عريضة على عملية "إعادة الأمل" لتعيد لليمن سعادته

صنعاء - يعتبر التعقيد الذي يتّسم به المشهد اليمني الرّاهن، نتيجة طبيعية لجملة المراكمات التي خلّفتها عشرات السنين من الصراعات السياسية الداخلية، والتدخلات الخارجية في شؤون البلاد، وانعكاس الصراعات الإقليمية على الواقع الجغراسياسي الذي تذكيه القابلية القبلية والمذهبية لاحتضان الصراعات وتأجيجها.

تعدّ الحرب الدائرة حاليا في اليمن، في بعديها الداخلي والإقليمي، امتدادا لحروب وصراعات سابقة تتغير نتائجها بتغيّر الحلفاء والأعداء وتبادل مواقع القوى، لكن تلتقي كلّها عند توظيف “المركز المقدّس″ واستغلال القبلية والدعم الخارجي.

ومع إعلان التحالف الذي تقوده السعودية ضدّ الحوثيين وحلفائهم في اليمن، وانطلاق عملية “إعادة الأمل”، يتوقّف الباحثون عند منتصف الطريق بين الماضي القريب، (الستينات)، والواقع الراهن، حيث يحتدم الصراع بين حلفاء الأمس الذين تحوّلوا إلى أعداء وبين أعداء الماضي الذين اصطفّوا في جبهة واحدة ضدّ الشرعية اليمنية وعملية “عاصفة الحزم” التي تمّ الإعلان، أول أمس، عن انتهائها وتعويضها بعملية “إعادة الأمل”.

ولا يمكن قراءة هذه التطوّرات بمعزل عن تاريخ هذه الصراعات وفهم منطلقاتها وتحديد أطرافها؛ فما يشهده اليمن منذ وصول جماعة الحوثي إلى العاصمة السياسية صنعاء ثم تطور الأمر إلى اندلاع “عاصفة الحزم”، يرجع الباحثون جذوره التاريخية إلى ما قبل ألف سنة، وبالتحديد منذ تأسيس الدولة الزيدية في القرن 17 إلى غاية سقوطها سنة 1962 وإعلان الجمهورية اليمنية، وما أعقب ذلك من صراعات وأحداث ومُتغيّرات جعلت من اليمن دولة منقسمة على نفسها لا يتوقّع الخبراء أن تستعيد استقرارها المنشود قريبا.

ويشير الباحثون إلى أنّ فهم المشهد اليمني عبر مفارقات أدواته السياسية وتحالفاته وفهم طبيعة صراعاته، يتمّ عبر قراءتين تكمّلان بعضهما البعض؛ القراءة الأولى داخلية، تشمل تحديد أطراف الصراع الراهن وكيفية نشوئها وارتقائها، وخصوصا جماعة الحوثي، أما القراءة الثانية فتتعلّق بالتدخّلات الخارجية الإقليمية التي يفرضها موقع اليمن وطبيعته الاستراتيجية والحدودية.

حروب اليمن مستمرة منذ أكثر من نصف قرن
عاش اليمن منذ قيام ثورته عام 1962 ضد المملكة المتوكلية وقيام جمهوريته عددا من الحروب سواء الداخلية أو ضد عناصر خارجية، لم تتوقف طيلة أكثر من نصف قرن، وفيما يلي رصد للتسلسل التاريخي لهذه الحروب:

حرب 1962 – 1970

عقب ثورة 26 سبتمبر ضد الحكم الإمامي 1962، حاول أنصار الثورة بسط سيطرتهم على كل المحافظات اليمنية، بينما ظلت القوى المناهضة للنظام الجمهوري بقيادة شخصيات بارزة من أسرة الإمام محمد البدر تعمل على إسقاط الثورة واستعادة الحكم.

واستمرت الحرب 8 سنوات لكنها كانت سجالا بين الطرفين، ولم يتمكن طرف من حسم الحرب لصالحه، لتنتهي باتفاق رعته السعودية، يقضي بالاعتراف بالثورة والجمهورية.

الحرب بين الشمال والجنوب (1972)

أدت خلافات بين الحكومتين إلى نشوب مواجهات بين جيشي الشمال والجنوب، في بعض المواقع الحدودية، لكن الوساطة العربية تدخلت قبل أن يحرز أي طرف انتصارا على الأرض.

الحرب بين الشمال والجنوب (1979)

أدت خلافات بين حكومتي اليمن إلى نشوب مواجهات تمكن الجنوب من تحقيق تقدم فيها، واستطاع بإسناد مقاومة شعبية (شمالية) في المناطق الحدودية من التغلغل في المحافظات الشمالية، لكن الجهود العربية أوقفت الحرب، وأجبرت الطرفين على العودة إلى المفاوضات.


حرب الوحدة (1994)

وقعت إثر خلافات متواصلة بين علي عبدالله صالح، ونائبه علي سالم البيض، وانتصر فيها صالح وحلفاؤه بينهم قيادات جنوبية بارزة كان في طليعتها الرئيس الحالي عبد ربه منصور هادي.

حروب صعدة الست (2004– 2010)

نشبت الحرب الأولى في صعدة بشكل مفاجئ وأخذت في التوسع. وباستثناء الحربين الأولى التي انتهت بمقتل زعيم الحوثيين حسين الحوثي، والرابعة والتي انتهت باتفاق معلن رعته دولة قطر، فإن الحروب الأخرى كانت تنتهي باتفاقات غير معلنة، وكل طرف يدعي أنه المنتصر فيها، غير أنها من الناحية العملية كانت تشهد توسعا لصالح جماعة الحوثي التي باتت في الحرب السادسة والأخيرة تسيطر على أغلب مديريات محافظة صعدة .

الحرب على القاعدة (منذ 2001)

لا تزال مستمرة، وبقدر ما حققت الحكومة اليمنية بعض أهدافها في تصفية عدد من قيادات وعناصر القاعدة، فإن الأخيرة نجحت في استهداف مئات الضباط والجنود في الأمن والجيش، ومسؤولين حكوميين، كما هاجمت مقرات أمنية وعسكرية وسيطرت على بعض المناطق سيطرة كاملة بين مايو 2011 ويونيو 2012.

عاصفة الحزم (2015)

دمرت غارات “عاصفة الحزم” أغلب القوة العسكرية التي يسيطر عليها الحوثيون والرئيس اليمني السابق علي صالح، منذ انطلاقتها في مارس 2015. لكن رغم الإعلان عن توقّف عملياتها في 21 أبريل 2015، لا تزال قوات تابعة للحوثيين تخوض مواجهات دموية في عدد من المحافظات أبرزها؛ عدن وأبين والضالع ولحج (جنوب) وشبوة (شرق) والبيضاء (وسط).

تغير النظام ولم تتغير الفكرة

مع إعلان قيام الجمهورية سنة 1962 دخل اليمن مرحلة جديدة من الحكم، لكن لم يصاحب تغيير نمط الحكم تغيير في طبيعة إدارته، حيث سقطت الإمامة كدولة ولم تسقط كفكرة، فيما بقيت الرمزية التاريخية لنفوذ القبيلة وسطوتها، وظلّت الدائرة القريبة من الحاكم هي التي تمتلك النفوذ والقوّة فيما بقيّة الشعب ترزح تحت طائل الأزمات الاجتماعية والاقتصادية.

ومن المفارقات البارزة في تطورات الأوضاع في اليمن اليوم، أنّ الأسباب الحقيقية التي دفعت اليمنيين إلى الثّورة على الحكم الملكي، سنة 1962، والتي تعلقت بالأوضاع الاقتصادية المزرية التي كانوا يعيشونها وشظف العيش وتدني مستوى الخدمات الاجتماعية وانعدام العمل التنموي والمستوى التعليمي المتردي وتدني الخدمات وانعدام البنية التحتية وانتشار الفقر والجهل، وغيرها من الأسباب التي جعلت الناس تطالب بالتغيير، وهي نفسها التي تكررت، مع تغير بسيط، سنة 2011 وأنتجت ثورة أطاحت بنظام علي عبدالله صالح.

وفي ستينات القرن الماضي كان اليمن يتبع نظاما اقتصاديا بدائيا منغلقا على العالم، ويتبنى سياسة انعزالية بدعوى الخوف من أن “يسقط تحت سلطة القوى الاستعمارية”، حيث أسس الإمام يحيى بن حميد الدين حكما ثيوقراطيا زيديا تجاهل أبناء المذاهب الأخرى، وساهم في قيام ثورة 1962.

والحال لم يختلف كثيرا تحت حكم صالح، حيث اقتصر حكمه على بناء جيش من الموالين له من أبناء مناطق محددة، وكان الاقتصاد أشبه بشركة عائلية تدير مصالح الحكم ونفوذه. هذا فضلا عن اهتراء البنية التحتية من كهرباء ومستشفيات ونظام تعليمي، وبات تصنيف اليمن دوليا أقرب إلى الدولة الفاشلة التي لم تعد محل ثقة المنظمات الدولية ولا المانحين الدوليين جراء الفساد المستشري في كل مفاصل الحياة، وهو ما قاد إلى ثورة فبراير 2011. وقد ضغط الخليجيون، بقيادة السعودية، حينها على صالح حتّى سلم السلطة، تحت وطأة الاحتجاجات، وهو ما دفعه اليوم إلى التحالف مع الحوثيين، للانتقام ممّن أجبره على التنحّي سابقا.

دور القبائل و التحالفات الداخلية

لا يمكن أن نغفل الواقع الاجتماعي للنسيج اليمني، الذي تُشكل فيه القبيلة المؤثر الأقوى في تغيير مسار الحكم، ففي الوقت الذي كانت فيه رموز قبيلة “حاشد”، الأكثر نفوذا في اليمن داعمة للجمهورية برجالها وما تملك من عتاد، كان الكثير من رجالات القبائل ومشايخها، أشبه بمرتزقة لمن يدفع أكثر. وكان يتم التأثير عليهم إما بقوة السلاح أو المال أو الذهب. ويتردد أن المقاتلين المحسوبين على القبائل، وبدافع المال، كانوا يقاتلون صباحا مع الجمهوريين، وعندما يعم الليل ينسلون للقتال إلى جوار الملكيين.

واليوم لا يختلف الوضع كثيرا، حيث تقاتل قبائل إلى جانب “أنصار الله”، حيث تمكن الحوثيون من إخضاعها بالقوة أو المال أو النفوذ، خاصة تلك التي تنتمي إلى المناطق الزيدية، بالإضافة إلى تأثير وغلبة كفة مشايخ القبائل الموالين لصالح.

في حين تمثل القبائل، التي لم يتمكن الحوثي وصالح من إخضاعها، وهي في الغالب خارج مناطق نفوذهم الجغرافي والمذهبي، صدا منيعا أمام التوسع الحوثي، الذي وجد في الظروف التي أعقبت ثورة 2011 فرصة مناسبة لتنزل من كهوفها في جبال صعدة وتبحث عن دور لها، تعاظم بدعم من إيران.

ودق دعم إيران للحوثيين (يتبعون المذهب الزيدي الذي يعتبره البعض قريبا من الشيعة)، ناقوس الخطر في الرياض، ودفعها إلى تشكيل تحالف عربي لضرب مراكز القوة لدى الحوثيين والقوات المتحالفة معهم والتابعة للرئيس اليمني السابق، علي عبدالله صالح، الذي أجبرته ثورة 2011 على تسليم السلطة لنائبه، الرئيس الحالي، عبد ربه منصور هادي.

هذا التداخل، بين الماضي والحاضر، وبين الداخلي والخارجي، يدفع إلى قراءة المشهد اليمني عبر مفارقات أدواته السياسية وخارطة التحالفات التي تحرّكها، فالسعودية التي نشبت بينها وبين حكم الأئمة الملكيين “الزيديين” في شمالي اليمن خلافات بلغت حد العداء وأحيانا القطيعة، اصطفت في تحالف مع هؤلاء الملكيين في ستينات القرن الميلادي الماضي، ضد الدعم المصري لـ”الضباط الأحرار الجمهوريين”، الذي قاموا بثورة 26 سبتمبر 1962. لكن اليوم، تقف الرياض ضد من يعتبرهم كثيرون النسخة المطورة والأكثر تطرفا (الحوثيون) لمن دعمتهم قبل أكثر من خمسين عاما، وذلك لصالح شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي.

انتهت الحروب، التي استمرت بين الملكيين والجمهوريين في اليمن أكثر من سبع سنوات، بحصار الملكيين لصنعاء، والذي عرف حينها بـ”حصار السبعين”. ويكمن وجه التشابه هنا في أنّ الحوثيين بدأوا حربهم على صنعاء بحصارها تحت مبرر ضرورة تراجع حكومة الوفاق عن الرفع الذي أقرته في أسعار الوقود.

التاريخ يعيد نفسه، فحصار الملكيين لصنعاء كان هدفه “تركيع ثوار سبتمبر للقضاء على الجمهورية”، وهو ما جاء هذه المرة بصورة مغايرة للاستحواذ على السلطة، حيث فرض الحوثيون أجندتهم على كل القوى السياسية في العاصمة، وأسقطوا حكومة محمد سالم باسندوه وفرضوا على الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، التراجع عن رفع أسعار الوقود، وما إن تمكنوا من ذلك حتى سيطروا بالسلاح على العاصمة، يوم 21 سبتمبر 2014، وبعدها كل مؤسسات الدولة.

التداخل بين الماضي والحاضر وبين الداخلي والخارجي يدفع إلى قراءة المشهد اليمني عبر مفارقات أدواته السياسية

الصورة اليوم مغايرة بعض الشيء، فتحالف قوات صالح الساعي إلى الانتقام من القوى التي أخرجته من السلطة (قوة محلية وإقليمية)، ونهم الحوثيين القادمين من صعدة للعودة إلى السلطة، كانا بمثابة تحالف الدولة العميقة لجغرافية “المركز المقدس الزيدي” في الشمال اليمني، والذي يمثل محافظات صنعاء وعمران وصعده وبعض أجزاء من حجه وذمار. كل ذلك جعلهم القوة الأبرز في التوسّع والسيطرة على المحافظات من خلال الخيانات والإغراءات والقوة التي أظهرها أتباع صالح والحوثيون على حدا سواء.

قابلت ذلك هيمنة سياسية للحوثيين، وفرض آرائهم على هادي، وعدم وفائهم بأي ممّا كان عليهم الالتزام به، ما أدى إلى تأزم المشهد، وتقدم رئيس الحكومة، خالد بحاح، باستقالته، وأصر عليها رغم فرض الحوثيين الإقامة الجبرية عليه، ثم تبعه الرئيس هادي في الاستقالة (تراجع عنها لاحقا)، ليتجه المشهد نحو تقويض العملية السياسية بانقلاب عسكري وسياسي مكتمل الأركان.

وأخرج هذا المشهد، الذي تعتبره الجماعة “تصعيدا ثوريا”، المسار السياسي عن قنواته الشرعية إلى فوضوية الواقع السياسي وارتجالية ما اعتبرته جماعة “أنصار الله” “تصعيدا ثوريا”، وهو ممزوج بنهم حوثي في التوسع، ورغبة صالح في الانتقام.

التحالفات الإقليمية

في 26 سبتمبر 1962، قامت ثورة اليمن، بقيادة المشير عبدالله السلال، على حكم الإمام محمد البدر بن حميد الدين، الذي وصف بـ”المنغلق والمنعزل”. ودعمت مصر، في عهد الرئيس جمال عبد الناصر (1954 – 1970)، الثورة والجمهوريين، بينما اتجهت المملكة السعودية، إلى دعم الملكية ودولة الإمام الحاكم.

حينها، رسم هذا التحالف شكلا مختلفا للاستقطاب الإقليمي داخل اليمن وخارجه، حيث شرعت السعودية ومصر في تصفية حساباتهما على الأرض اليمنية. بينما القاهرة والرياض اليوم ضمن تحالف “أضداد الأمس”، في مواجهة إيران، التي دعمت في عهد الشاه تحالف السعودية الداعم للملكيين، وذلك على المستوى السياسي والمادي والعسكري. فالسعودية تقود اليوم تحالفها الخليجي العربي الإسلامي، وتتفق مع مصر استراتيجيا في ضرورة العمل المشترك تحت مسمى “تحالف دعم الشرعية في اليمن”، الذي من خلاله تدعم مصر الأمن القومي للخليج والبحر الأحمر (المدخل الجنوبي لقناة السويس المصرية)، بحسب ما صرح به مرارا الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي. وهو ما دفع القاهرة إلى أن تعلن أن تحالفها مع السعودية والخليج هو تحالف استراتيجي، وأن أمن الخليج خط أحمر وهو جزء من أمن مصر، وأن أهمية مضيق باب المندب (على الساحل اليمني) وسلامة الملاحة البحرية في البحر الأحمر هو جزء من الحفاظ على الأمن القومي المصري والعربي.

فوضى المشهد السياسي في اليمن ممزوجة بنهم حوثي في التوسع ورغبة صالح في الانتقام

وهذا ما صرح به في القرن الماضي، القائد العام للقوات المسلحة المصرية، المشير عبد الحكيم عامر، بقوله إن “جمهورية على أرض اليمن لهو أمر حيوي لمصر لضمان السيطرة على البحر الأحمر من قناة السويس إلى مضيق باب المندب”.

هنا ترتسم أولى مفارقات تحالفات المشهد اليمني، بتحالف أضداد الأمس، حيث دفع الرفض السعودي في ستينات القرن الماضي لـ”المد الثوري الناصري” في اليمن إلى دعم الملكيين بالمال والسلاح والعتاد والنفوذ السياسي الإقليمي والدولي.

وضع خارج السيطرة

احتل الملف اليمني أهمية كبير ومساحة واسعة في عدد من القمم العربية، وفي قمة شرم الشيخ (شمال شرقي مصر) يوم 29 مارس 2015 عبر القادة العرب عن دعم مطلق للشرعية في اليمن، وللعمليات التي يقوم بها تحالف “عاصفة الحزم”.

وفي مصر أيضا، ولكن في مدينة الإسكندرية (شمال)، خرجت القمة العربية، بعد عامين من ثورة اليمن، بتوصيات دعت فيها إلى ضرورة الإسهام في حل الخلافات بين مختلف الفصائل اليمنية، والعمل سويا لوقف القتال المسلح في اليمن، والوصول إلى حل بالطرق السلمية.

والمراقب لتوصيات القمم العربية بشأن اليمن يلاحظ تكرار التوصيات والقرارات، التي تطالب بها هذه القمم القوى والمتصارعين في اليمن، وكأن التاريخ يعيد نفسه عبر الصراعات والخلافات نفسها، وإن اختلفت الوجوه والأسماء. وتنذر هذه الصراعات والمفارقات، ما بين الستينات من القرن العشرين واليوم، بأن اليمن سيظل مسرحا لصراع داخلي وآخر إقليمي، بسبب تركيبته الداخلية المعقّدة وجغرافيته الحساسة التي تجعل مصيره تحدّده المعادلات السياسة وحسابات المصالح وتغيّر استراتيجيات التحالفات.

في ظلّ هذا الواقع يبقى اليمن خصبا بالمفارقات السياسية والتجاذبات الإقليمية، ومحل جدلية لا يمكن إغفالها ولا تحليل مشهدها، الذي غالبا ما يجد المتابع صعوبة في قراءة متناقضاته، إذ لا تحكمها قاعدة سياسية ولا نظرية علمية.

7