عاصفة الحزم في اليمن.. كسب الرهان في الجنوب واستعداد للتحدي الأصعب في الشمال

الأربعاء 2015/10/14
عودة هادي وبحاح شكّلت صفعة قوية بالنسبة للحوثيين وعلي عبدالله صالح

صنعاء - بلغت عاصفة الحزم، التي أطلقتها السعودية في 26 مارس الماضي، يومها الرابع بعد المئتين، وقد حقّقت، رغم بعض الانتقادات والتحدّيات، نتائج هامة وغير منتظرة لأول تحالف عربي عسكري تشهده المنطقة منذ زمن.

وفرضت التطورات التي شهدتها العمليات العسكرية أهدافا وتحدّيات جديدة، من الطبيعي، وفق المحللين أن تطيل عمر الحرب، وتفتح جبهات جديدة. ومن أهم هذه الأهداف الطارئة نزع سلاح أنصار الله، الذي سيشكل في المستقبل مصدر تهديد للدولة اليمنية، خاصة أن إيران عملت على تحويل جماعة الحوثي إلى نسخة من حزب الله اللبناني. وحتى لا تتكرر تجربة حزب الله في اليمن، تبنّي التحالف العربي هدفا آخر وهو نزع سلاح الحوثيين وقطع سبل حيازته له في المستقبل، قبل الدخول في حوار مشترك يحدّد مستقبل الوضع السياسي والأمني في البلاد.

ورغم ما يروج من معلومات مفادها قبول الحوثيين التفاوض تحت رعاية أممية إلا أن سير الأحداث يؤكد أن الأزمة اليمنية سائرة نحو الحسم العسكري، وأن أي خيار آخر لن يكون مجديا وحاسما، لا سيما أمام رفض الحكومة اليمنية التعاطي مع قرار الحوثيين الأخير بقبول خطة السلام الأممية ووصفها بـ”المناورة” التي قد تنسف كل الجهود التي بذلت في عاصفة الحزم.

وبقياس المعطيات الميدانية ومقارنتها مع الأهداف التي تم الإعلان عنها في بيان إطلاق عاصفة الحزم في مارس الماضي، يتبيّن أن العملية التي تقودها الرياض، نجحت في قطع جزء كبير من طريقها، خاصة فيما يتعلّق بمنع عدن من أن تشهد مصير صنعاء وتسقط في أي جماعة أنصار الله الحوثية. ففي منتصف يوليو الماضي، أعلنت الحكومة اليمنية تحرير عدن رسميا من الحوثيين، في عملية مشتركة قادتها قوات الجيش والمقاومة الموالين للرئيس هادي، مسنودين بقوات من التحالف العربي وغطاء جوي لمقاتلاته، لتكون بذلك أول مدينة يمنية يطرد منها الحوثيون.

ثم تم تطهير محافظات لحج والضالع وأبين وشبوة جنوبي البلاد. وأدت كثافة العمليات التي أشرف عليها التحالف العربي في اليمن إلى تحرير جميع المدن الجنوبية الثمان منذ أيلول الماضي من قبضة الحوثيين وعادت تحت سيطرة الحكومة اليمنية، باستثناء بعض الجيوب الصغيرة لمسلحي الحوثي في “بيحان” بشبوة، وبعض المناطق الحدودية مع المحافظات الشمالية.

وكان لهذه العمليات تأثيرها على الجانب السياسي في البلاد حيث استعادت الحكومة اليمنية برئاسة خالد بحاح نشاطها ومهامها الرسمية من عدن بعد عودته من الرياض، التي أعقبتها عودة الرئيس عبدربه منصور هادي إلى عدن في 22 أيلول الماضي، فيما كان الحوثيون يحييون، في صنعاء، الذكرى الأولى لاجتياحهم العاصمة اليمنية. وقد أكّد المراقبون أن عودة هادي وبحاح، في ذلك اليوم بالذات، شكّلت صفعة قوية بالنسبة للحوثيين وعلي عبدالله صالح.

إلى جانب عودة النبض، وإن كان بشكل محدود، إلى الحياة السياسية اليمنية، وشهد الاقتصاد اليمني المتدهور بدوره، بعض ملامح الانفراج لا سيما بعد إعادة السيطرة على مناطق الثروات الاستراتيجية في البلاد بعد إحكام القوات الحكومية السيطرة على محافظات الثروة النفطية والغاز.

مظهر آخر من مظاهر انتصار عاصفة الحزم يتمثل في استعادة الحكومة للسيطرتها على أهم المنافذ البحرية، بما في ذلك مضيق باب المندب الذي شكلت عملية تحريره التي تمت في عملية عسكرية خاطفة، لم تتجاوز 5 ساعات، التحدي الأكبر لقوات التحالف العربي، نظرا لحساسية المعارك في المضيق الاستراتيجي على ممر الملاحة الدولية.

ويعترف القادة العسكريون المشاركون في عاصفة الحزم بأهمية الصراع الدائر حول الموانئ وصعوبته، نظرا لما يمثّله هذه المنطقة، من أهمية كبرى للحوثيين وإيران، التي تضع عينها عليا وكانت السيطرة عليها من أهم أسباب تدخّلها في اليمن ودعمها للحوثيين الذين مازالوا يسيطرون على موانئ الحديدة، والتي من بينها ميناء رأس عيسى لتصدير نفط مأرب، وهو محاصر، إلى جانب موانئ الحديدة الأخرى وصولا إلى ميناء ميدي في حجة غرب اليمن.

وتسيطر قوات الرئيس هادي على أكثر من ألفي كليومتر من السواحل اليمنية، من أصل 2500 كيلومتر، فضلا عن السيطرة على ثماني محافظات تطل على البحر من أصل عشر محافظات. كما أن الجزر اليمنية في المحيط الهندي وبحر العرب وخليج عدن، فضلا عن أغلب الجزر في البحر الأحمر، باتت تحت قبضة السلطات الشرعية.

لكن، في مقابل الأهداف التي تحققت في الجنوب، لا ينكر الخبراء وعسكريون أن قوات التحالف العربي مقبلة على تحديات أكبر في المرحلة القادمة من العاصفة التي ستدور رحاها في الشمال. فالمحافظات الشمالية تختلف عن مدن الجنوب، التي تم تحريرها في غضون أيام معدودة، نظرا لكونها تشكّل معاقل للحوثيين، ولهم فيها حاضنة شعبية لا سيما في مدن الجوف وصعدة وذمار وعمران وحجة.

ومن التحديات الأخرى، أن الطبيعة الجغرافية في الشمال تختلف بشكل كامل عما هي عليه في الجنوب؛ فالشمال، حسب الخبراء يتمتع بطبيعة جبلية وعرة تجعل منه حصنا للقوات المدافعة وعائقا كبيرا أمام القوات المهاجمة، مما قد يصعّب عملية تقدم القوات البرية وإمدادها اللوجستي، بالإضافة إلى ضعف مناورة سلاح الجو وعدم قدرته على إصابة أهدافه بدقة في مثل هذه المناطق.

ولهذا تعمل قوات التحالف الآن على تأمين طريق سواحل البحر الأحمر جميعها من أجل قطع كافة الإمدادات على الحوثيين واحتمال تهريب أسلحة لهم عبر البحر، ثم التوغل فيما بعد داخل مناطق نفوذ الحوثيين وقوات صالح في الشمال اليمني. كما يشن التحالف قصفا بحريا وجويا غير مسبوق على مواقع الحوثيين في المخا والخوخة، في تمهيد للسيطرة عليها وبدء عملية إنزال بحري لعتاد حديث في ميناء المخا، المنفذ البحري الوحيد لتعز. لتبقى معركة صنعاء التي لم يحدّد التحالف موعد خوضها أحد أصعب التحديات التي ستعني استعادة اليمن فعليا.

6