"عاصفة الحزم" لن تستثن القاعدة بعد دحر الحوثيين

الأحد 2015/04/19
إعادة الشرعية هي الطريق الصحيح للقضاء على الفصائل المتطرفة في اليمن

دبي- لم تستهدف غارات التحالف الذي تقوده السعودية حتى الآن تنظيم القاعدة في اليمن الا انه قد يتعين على المملكة في النهاية ان تقوم بذلك من اجل ارساء استقرار مستدام لدى جارها الجنوبي.

وقال استاذ العلوم السياسية في جامعة سيدة اللويزة اللبنانية ايلي الهندي ان "الطبيعة الطائفية المتزايدة للنزاع في اليمن تعطي المتطرفين من الجانبين هامشا اكبر للتحرك". واضاف "ان ذلك يؤدي لان يبدو وكان محاربة القاعدة ليست الاولوية الملحة".

ولم تتحرك السعودية عسكريا عندما سيطر مسلحون من تنظيم القاعدة في الثاني من ابريل على مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت في جنوب شرق البلاد، وهي اكبر محافظة يمنية.

واتى هذا التقدم الذي حققته القاعدة على الارض بعد اسبوع من بداية عملية "عاصفة الحزم" التي تقودها السعودية ضد المتمردين الحوثيين الزيديين الشيعة في اليمن والمتهمين بالارتباط بايران.

واشار مراقبون إلى أن الرياض تركز بشكل كامل في المرحلة الأولى على تحجيم تصاعد نفوذ الحوثيين الذي انقبلوا على السلطات الشرعية بقوة السلاح لما تشكله الجماعة الموالية والمدعومة من طهران من خطر كبير على اليمن وعلى المنطقة بصفة عامة.

ورجحت المصادر ذاتها أن تتجه جهود التحالف العربي بعد الإطاحة بشكل نهائي بجماعة الحوثي أو خضوعهم لشرعية الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، نحو خطر القاعدة التي استغلت الوضع الحالي لاكتساب مناطق نفوذ جديدة في البلاد.

وأكد ايلي الهندي، في السياق ذاته، أن "السعودية في حرب مع القاعدة منذ اكثر من عقد من الزمن". وذكر خبراء الى ان القاعدة استفادت من عدم استهداف التحالف العربي لمحافظة حضرموت لتوسع انتشارها فيها الى ان استولت على مطار المكلا في 16 ابريل ثم على قاعدة عسكرية.

وقال ماتيو غيدير استاذ العلوم الاسلامية في جامعة تولوز الفرنسية "بينما كان التحالف يتعامل مع الحوثيين، استفادت القاعدة من الوضع للسيطرة على مواقع".

وتوقع المحلل ان يتم "استهداف القاعدة في مرحلة مقبلة بعد اجبار الحوثيين على التراجع، وذلك لان القاعدة تشكل بدورها تهديدا للسلطة الشرعية في اليمن".

وقد يؤدي فتح جبهة جديدة في النزاع في اليمن الى تعقيد الامور اكثر فأكثر، وهذا ما يدفع بالاميركيين الذين ينسقون مع التحالف العربي في الحرب على الحوثيين، الى الاستمرار باستهداف تنظيم القاعدة بواسطة طائرات من دون طيار.

وكان تنظيم القاعدة اعلن في 14 ابريل مقتل القيادي ابراهيم الربيش في غارة لطائرة اميركية من دون طيار غرب المكلا. كما قتل ثلاثة من عناصر التنظيم المتطرف ليل السبت الاحد في محافظة شبوة الجنوبية.

ومنذ العام الماضي، واجهت السلطة المركزية في اليمن تحديات ضخمة من الحوثيين في الشمال، ومن القاعدة التي معقلها في جنوب وشرق البلاد والتي تعتبرها واشنطن الفرع الاخطر للقاعدة في العالم.

وامام تقدم الحوثيين المتحالفين مع قوات الجيش الموالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح باتجاه الجنوب، انهارت السلطة المركزية ولجأ الرئيس عبدربه منصور هادي ورئيس الوزراء خالد بحاح الى السعودية.

من جانبه، اعتبر المحلل جان بيير فيليو الذي يدرس في معهد باريس للشؤون الدولية ان السعودية "اخطأت الهدف عندما اعلنت ان الحوثيين هم خصومها الرئيسيون بينما الواقع ان الخصم والمسؤول الحقيقي عن انحدار اليمن الى الجحيم هو الرئيس السابق علي عبدالله صالح" الذي كان رئيسا بين 1978 و2012.

كما اعتبر ان "التعبئة ضد الحوثيين الشيعة وليس ضد صالح يصب في مصلحة الجهاديين المنقسمين بين القاعدة وتنظيم داعش". كما يتعين على السعودية ان تأخذ بعين الاعتبار دور القبائل المحلية.

وسيطر مسلحون قبليون على منشأة بلحاف الاستراتيجية للغاز في شبوة، ثم سيطر مسلحون قبليون آخرون بعد ثلاثة ايام على حقول المسيلة النفطية في حضرموت وذلك بهدف "حماية" الحقول من القاعدة بحسبما افاد احد القياديين القبليين.

وبحسب فيليو، فان السيطرة على الموقعين هي "تجسيد جديد لانهيار الدولة وللرغبة لدى بعض الجهات في استعادة الموارد التي استولى عليها نظام صالح".

وذكرت مصادر عسكرية ان عناصر او عناصر سابقين من القاعدة يشاركون الى جانب القبائل السنية في معارك تتخذ طابعا قبليا قبل كل شيء. وقد تعتبر الرياض ان بعض المقاتلين المتطرفين ليسوا بالضرورة من تنظيم القاعدة، بل ابناء قبائل متحالفين مع التنظيم بحكم الامر الواقع. ولذلك يؤكد ايلي الهندي ان "اعادة الشرعية هي الطريق الصحيح للقضاء على الفصائل المتطرفة، الا ان ذلك سيأخذ وقتا".

1