عاصفة الكارتون الروسي تضرب يوتيوب

في الولايات المتحدة الأميركية تقرع أجراس الخطر بسبب المُسلسل الكارتوني الروسي “ماشا والدب”، ويطالب البعض من المتابعين باحتواء “ماشا” بعدما تمددت حلقاته، وقالوا بوضوح إن “عاصفة الكارتون الروسي تضرب العالم”.
الاثنين 2017/01/16
شعبية مجنونة

لندن - حطم الفيلم الكارتوني الروسي “ماشا والدب” كل الأرقام القياسية، ودخل قائمة الفيديوهات الستة الأولى الأكثر مشاهدة على يوتيوب.

وجمعت حلقة من الفيلم بعنوان “ماشا والحساء” (6 دقائق) قرابة ملياري مشاهدة، لتنال بذلك شعبية أكبر مما حظيت بها أغنية “هيلو” (Hello) للمطربة البريطانية المشهورة أديل، وفقا لما ذكرته دائرة الصحافة التابعة لشركة الأفلام الكارتونية الروسية أنيماكورد (Animakord). ويشاهد الحلقة يوميا بين 2.7 مليون إلى 3.2 مليون شخص.

ويتوفر المسلسل بـ25 لغة أساسية منها الإنكليزية والألمانية والفرنسية والإسبانية والبرتغالية والصينية والأوكرانية. كانت هذه الإحصائية كفيلة بإشعال حرب تعليقات على الشبكات الاجتماعية.

يذكر أن ماشا والدب (Masha and The Bear) مسلسل رسوم متحركة روسي بدأ عرضه في 7 يناير عام 2009 في روسيا.

ويتحدث المسلسل عن بنت صغيرة تدعى ماشا تعيش مع دب تسميه “سيد دب” أو “ميشكا”، ويخوضان مغامرات رائعة ومواقف مضحكة، ويشاركهما أحيانا “السيد أرنوب”. يتألف المسلسل من 52 حلقة مقسمة على 7 مواسم.

ويعتبر المسلسل المُنتج الروسي الأكثر شعبية في العالم، لقد اشترته 120 دولة، “حتى بنادق كلاشنيكوف الشهيرة عالميا لم تشترها سوى 90 دولة”. وتتعدد تعليقات المشاهدين الأميركيين ضمن هاشتاغ #Masha_and_The_Bear. ويشيرون إلى أن حلقات هذا المسلسل بإمكانها أن تفرح قلوب المتابعين صغارا وكبارا على حدّ سواء. ويتابع حساب “ماشا والدب” على تويتر قرابة 11 ألف متابع، فيما يتابع الحساب على فيسبوك 5 ملايين متابع.

وقدر صحافيون غربيون هذه الشعبية التي يتمتع بها المسلسل في الولايات المتحدة بعبارة “جنونية”. ووصفت مجلّة “أنيميشين ماغازين” الأميركية “ماشا وميشكا” كأحد أعمال “كلاسيكيّات المستقبل”.

رغم ذلك يضطر المشاهد الأميركي إلى متابعة فيلم الكارتون هذا بدفع مبالغ نقدية لأنه موجود على موقع خدمة نيتفليكس المأجورة الخاصة بالفيديوهات. فقد سبق أن اشترت هذه الشركة حقوق عرض هذا الفيلم في أميركا الشمالية. وكندا وأستراليا ونيوزلاندا وفرنسا.

مسلسل ماشا اشترته 120 دولة فيما اشترت 90 دولة فقط بنادق الكلاشينكوف

ويزيد مؤشر فيلم “ماشا والدب” عن المؤشرات المماثلة لمنتجات “والت ديزني” و”نكلودين” أضعافا.

يقول أحد المعلقين “أنا شخصيا من أشد المعجبين بماشا لأنها تذكرني بنفسي في مرحلة ما، هي مجنونة بعض الشيء مثلي تماما، ومضحكة أيضا، نعم شخصية إيجابية ومليئة بالحيوية”.

وتتحدث فاليريا بيكوفا المسؤولة عن الصفحة الإلكترونية للمسلسل قائلة “أعتقد أن شعبية هذا المسلسل تأتي من سهولة وسرعة فهمه لدى الأطفال، فهو مضحك ومرسوم بشكل جيد، أنا نفسي أحب الرسوم المتحركة في هذا المسلسل”.

في الخلاصة يعتبر معلقون أن الفتاة ماشا والدب اللطيف أظهرا “الوجه الإنساني” لروسيا، الذي تخشاه العديد من الدول وأن الفيلم الكارتوني الآن يمكن أن يصبح عائقا أمام إنزال الستار الحديدي.

ويحاول الخبراء في جميع أنحاء العالم معرفة أسباب النجاح الدولي لهذا الفيلم، أما علماء النفس والسياسيون فقد بحثوا فيه عن “رموز سرية ومعاني خفية”. على سبيل المثال، اقترح أستاذ العلوم السياسية الليتواني، لاوريناس كاشيوناس، الذي يترأس مركز دراسات أوروبا الشرقية، فرض حظر على الفيلم الكارتوني، وذلك لأنه يعتبره “أداة الكرملين للدعاية”.

ويشرح “الدب- يشير إلى روسيا (..) دب سلمي يحمي طفلة صغيرة”. الكثيرون في بولندا وأذربيجان وأوكرانيا يرغبون في ضم الفيلم إلى قائمة العقوبات، خوفا من أن ماشا “تخفي في أسفل فستانها دبابات الرئيس الروسي فلادمير بوتين”.

وكالة سبوتنيك المملوكة للحكومة الروسية كتبت ساخرة، “ماذا نقول؟ لقد تمّ كشفك يا ماشا. لن تستطيعي بعد الآن مسح عقول الأطفال من خلال السرور الذي كنتِ تدخلينه على قلوبهم. هذا بفضل الخبراء الغربيين، الجبابرة، الذين يَنظرون إليكِ نظرة حاسد”.

لم تكتف ماشا ورفاقها بالشاشة، فانتقلت إلى محال بيع الألعاب، وفق ما رصدت القناة الأوروبية “يورونيوز″ فقد أصبحت الفتاة، كدمية، تقف خلف 60 بالمئة من إيرادات محال ألعاب الأطفال. تجدها، في مختلف المحال التجارية أيضا، على شكل أكياس شاي مثلا، وبالتالي باتت “سلعة” عالمية شاملة.

ويعزو بعضهم نجاح المسلسل وانتشاره إلى خلوّه من مشاهد العنف، على طريقة بعض أعمال الكارتون الأميركيّة.

ويبدو أن المزاج العالمي -رغم أفلام العنف الدمويّة التي تدور في عالمنا- لا يزال يجنح إلى “الطفولة”. كما يبدو أن الأهل لا يزالون يجهدون في اختيار الكارتون الصالح لأطفالهم.

وحاول الأميركيون من خلال شخصية كارتونية شهيرة، في بلادهم تدعى “دورا” إلى تشويه ماشا الروسية. وجرى زج ماشا الروسية في مغامرات “دورا” الأميركيّة، التي بدأ عرضها قبل نحو 17 عاما.

أظهر الأميركيّون الفتاة الروسية غبية، والأبشع من هذا كان تحويل ماشا على هيئة “مصاصة دماء”. من ناحية أخرى، يقول محللون، إن ما يقلق في هذا الصراع الكارتوني هو أن يكون الأطفال ساحة للألعاب السياسية.

19