عاصفة تعمق مآسي الصوماليين

الصومال واحدا من أكثر البلدان ضعفا أمام تغير المناخ لكنه يتلقى القليل من التمويل للتكيف مع هذه الظاهرة.
الجمعة 2020/11/27
المياه تجرف ما تبقى من الآمال

غاروي (الصومال) - كان محمد نور صاحب متجر إلكترونيات يتمتع بنشاط تجاري مزدهر ويبيع أجهزة التلفزيون والهواتف في بلدة بوصاصو الساحلية الصومالية. لكن هذا تغيّر قبل ثلاثة أيام، عندما ضربت أقوى عاصفة البلاد ولم تترك له شيئا.

وقال الرجل البالغ 39 سنة، وهو أب لأربعة أطفال “كان لدي متجر مزدهر في وسط مدينة بوصاصو. غمرته المياه. فقدت كل بضاعتي التي تزيد قيمتها عن 35 ألف دولار”.

وتابع “خسرت حياتي كلها. لم يتواصل معي أحد، لا حكومة، لا جمعية خيرية. أنا أسأل الله ليساعدني. لا أعرف ماذا أفعل”.

كانت “غاتي” أقوى عاصفة تضرب الدولة الواقعة في القرن الأفريقي منذ بدء تسجيل الأقمار الصناعية، إذ هطلت أمطار سنتين في يومين وبلغت سرعة الرياح 170 كيلومترا في الساعة في منطقة بونتلاند (أرض البنط) شمال شرق الصومال الأحد.

وتتولى إدارة شؤون بونتلاند حكومة تتمتع بحكم ذاتي، لم تعلن استقلالها رسميا عن الصومال، على عكس منطقة أرض الصومال المجاورة.

والمنطقة الفقيرة تقع ضحية نزاعات مستمرة بين زعماء حرب. وتؤوي المنطقة أيضا عصابات من القراصنة تعيث فسادا في المحيط الهندي منذ وقت طويل.

والصومال دولة في مجملها محرومة من سلطة مركزية حقيقية وهي غارقة في الفوضى منذ سقوط نظام الرئيس سياد بري في 1991.

وقالت السلطات الصومالية إن مئة شخص لقوا حتفهم، فيما أعلنت الأمم المتحدة أن حياة 180 ألف شخص تغيّرت، وغمرت مياه الفيضانات أكثر من 12 بلدة وقرية، ودمرت المنازل والشركات وأغرقت المحاصيل والمراعي.

يبقى الصومال الفقير واحدا من أكثر البلدان ضعفا أمام تغير المناخ لكنه يتلقى القليل من التمويل للتكيف مع هذه الظاهرة، وهو ما أكّده الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر.

معدل أمطار لسنتين يهطل في يومين وبلغت سرعة الرياح 170 كيلومترا في الساعة ما غيّر حياة 180 ألف شخص

وغالبا ما تعاني الدولة التي يبلغ عدد سكانها 15 مليون نسمة من الجفاف ثم السيول مما يهدد مصادر عيش السّكان ويفاقم الجوع وسط الصراع المستمر بين الحكومة المدعومة من الغرب وجماعة الشباب الإسلامية المتشددة.

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية الأربعاء إن العاصفة ضعفت ومن المتوقع أن تتبدد قريبا لكنها تركت “أثرا من الأضرار المادية والاقتصادية”.

وذكرت أحدث نشرة لها أن ما يقرب من 70 ألف شخص، بمن فيهم الصيادون والرعاة والمزارعون والتجار، سيحتاجون إلى الدعم لإعادة ترميم مصادر أرزاقهم بعد الكارثة.

وقال يوسف أبشير، الذي يعيش في ضواحي بوصاصو، إن أكثر من 70 في المئة من ماشيته غرقت في مياه الفيضان.

وتابع الرجل البالغ من العمر 42 سنة “أنا محبط. كنت أملك 110 من الأغنام والماعز. نجت 30 منها فقط. فقدت مصدر دخل العائلة لأنني اعتدت على حلبها، وأخذ الحليب إلى بوصاصو، ثم أعود بالمال والمواد الغذائية مثل الأرز والزيت والسكر والدقيق”.

عادة ما يصل مستوى مياه الأمطار في شمال الصومال إلى 10 سم سنويا، لكن صور الأقمار الصناعية من مرصد الأرض التابع للناسا أكّد أن غاتي جلبت هذه الكمية في يومين.

وقال مكتب الأمم المتحدة في بيان، إن فيضانات باغتت الوكالات الإنسانية نظرا لوجود تمويل ومرونة أقل في العمليات الإنسانية، مشيرا إلى أن مناطق كثيرة من البلاد عانت، قبل الفيضانات، من ظروف الجفاف، ونتيجة لذلك، تراجعت محاصيل الحصاد بنحو 70 في المئة خاصة بالمناطق الجنوبية.

ورغم أن العديد من الوكالات الإنسانية تعيد توجيه مساعداتها إلى المجتمعات المتضررة من الفيضانات، فإنه لا توجد موارد كافية لتغطية كل شيء، ونتيجة لذلك، أطلقت الوكالات خطة استجابة للفيضانات من أجل جمع 72.5 مليون دولار لتوفير استجابة سريعة لمدة 3 أشهر.

5