عاصفة سياسية روسية تهدد وزير العدل الأميركي

الجمعة 2017/03/03
إدارة ترامب تتهاوى

واشنطن- بدا السفير الروسي في الولايات المتحدة سيرغي كيسلياك ودودا وهو يوزع الابتسامات مساء الثلاثاء في مبنى الكابيتول في واشنطن، ويتبادل الأحاديث مع دبلوماسيين أجانب آخرين وبرلمانيين أميركيين حضروا للاستماع إلى أول خطاب يلقيه الرئيس دونالد ترامب في الكونغرس.

وكيسلياك اليوم في قلب عاصفة سياسية تهدد وزير العدل الأميركي جيف سيشنز، بعدما أطاحت بمستشار البيت الأبيض للأمن القومي مايكل فلين.

وأقر جيف سيشنز المقرب من ترامب بأنه التقى السفير الروسي مرتين عام 2016 خلال حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية، مناقضا بذلك إفادة أدلى بها تحت القسم أمام لجنة برلمانية.

كذلك أجرى كيسلياك اتصالات العام الماضي مع مايكل فلين، ولا سيما اتصال هاتفي في 29 ديسمبر في وقت كان الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما فرض عقوبات على موسكو وطرد 35 دبلوماسيا وجاسوسا روسيا.

وجاءت هذه العقوبات ردا على اتهام موسكو بالتدخل في سير الانتخابات الرئاسية الأميركية من خلال عمليات قرصنة معلوماتية ونشر أخبار كاذبة. وبعد تعيينه مستشارا للأمن القومي في البيت الأبيض في 20 يناير، اضطر مايكل فلين إلى الاستقالة من منصبه في 13 فبراير.

وأعلن سيشنز الخميس أنه ينأى بنفسه عن أي تحقيق حول الحملة الانتخابية، في وقت تفيد وسائل إعلام بأن مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) التابع لوزارة العدل فتح تحقيقا حول تدخل موسكو المتهمة بالسعي للطعن في مصداقية المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون وترجيح الكفة لصالح دونالد ترامب.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن وزير العدل جيف سيشنز كان بوسعه أن يكون أكثر دقة بشأن ما قاله عن اتصالاته مع مسؤولين روس لكنه ألقى باللوم على الديمقراطيين في تضخيم الجدل لأسباب سياسية.

وتابع ترامب بقوله "الديمقراطيون يبالغون. هذه حملة تشويه". واضاف "الامر برمته هو محاولة من الديمقراطيين لعدم خسارة ماء الوجه بعدما خسروا انتخابات كان الجميع يعتقد انهم سيربحونها". وتابع "لقد خسروا الانتخابات والآن يخسرون الاحساس بالواقع".

شخصية تذكر بالحقبة السوفياتية

والسفير كيسلياك البالغ من العمر 66 عاما والذي يختتم حياته الدبلوماسية في واشنطن حيث يمثل موسكو منذ 2008، هو دبلوماسي مخضرم يبقى بعيدا عن الأضواء، وهو يذكر بنمط الحقبة السوفياتية التي باشر العمل الدبلوماسي خلالها حين انضم في السبعينيات إلى وزارة الخارجية بعد نيله شهادة هندسة.

والدبلوماسي الروسي الطويل القامة الجسيم بوجهه المستدير البشوش وصوته الهادئ الخفيض، يعرف بشكل معمق الولايات المتحدة حيث باشر عمله في السلك الدبلوماسي في مقر الأمم المتحدة في نيويورك ثم في سفارة الاتحاد السوفياتي في واشنطن طوال الثمانينيات.

وهو يتكلم الإنكليزية بطلاقة. وكدبلوماسي متمرس يفضل البقاء في الكواليس، ويتفادى المناسبات الاجتماعية والأضواء، ولم يتحدث إلى الصحافة منذ نحو عشر سنوات سوى بصورة استثنائية.

وكانت آخر مرة في 8 فبراير 2016، حين استدعى بصورة مفاجئة عددا من الصحافيين بعد الظهر إلى مقر إقامته الفخم في قلب واشنطن، ليعبر في ذلك الحين عن موقف موسكو المندد بتردد إدارة أوباما في التدخل في سوريا.

وأعرب كيسلياك في ذلك الحين عن أسفه "للوضع الصعب للأسف" الذي وصلت إليه العلاقات بين القوتين الكبريين. وفي ذروة التوتر في العلاقات الأميركية الروسية قبل عام، أكد السفير بهدوء جالسا أمام فنجان قهوة وقطع حلوى، أن لا عودة إلى الحرب الباردة مثلما شهدتها الثمانينيات.

لا سلام بعد حقبة الحرب الباردة

لكن كيسلياك يقر بأن روسيا والولايات المتحدة "لم تكونا على الأرجح قادرتين على بناء سلام ما بعد حقبة الحرب الباردة". والتقارب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هو تحديدا الهدف الذي يسعى دونالد ترامب إلى تحقيقه، ولو انه بات أكثر تكتما بهذا الشأن في الأيام الأخيرة.

وتدور التساؤلات في مثل هذا الوضع غير المسبوق بين الولايات المتحدة وروسيا، عن الدور الذي قد يكون لعبه ممثل موسكو في واشنطن. وأكد الكرملين أنه لم يكن على علم بلقاءات بين سيشنز وكيسلياك، مشددا على أن "عمل السفير يقضي بعقد أكبر قدر ممكن من اللقاءات".

ومضت شبكة "سي إن إن" أبعد من ذلك إذ اتهمت كيسلياك بأنه "الجاسوس المسؤول عن تجنيد عناصر" في واشنطن لحساب جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي. وهي مزاعم نفتها المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا بصورة قاطعة معلنة "هل يمكن لوسائل الإعلام الغربية أن تنحدر إلى مستوى أكثر تدنيا من ذلك؟".

وقالت ساخرة "سوف أبوح لكم بسر عسكري: الدبلوماسيون يعملون وعملهم يقضي بإجراء اتصالات في البلدان التي يخدمون فيها". لكن السفير الأميركي السابق في موسكو مايكل ماكفاول قال "يجب ألا نكون ساذجين".

وكتب الدبلوماسي الاميركي على تويتر "كيسلياك التقى سيشنز بالتأكيد لأنه يحتل موقعا هاما في عالم ترامب، هذا يندرج ضمن عمله". ويقول بعض الدبلوماسيين الأجانب في أحاديثهم الخاصة إن السفير الروسي مسرور بالفضيحة السياسية التي تهز واشنطن بسبب اتصالاته مع مقربين من ترامب.

1