عاصم حواط: أرفع القبعة لكل فنان ظل يعمل في سوريا الجريحة

نشأ الفنان السوري عاصم حواط في مدينة السلمية وسط سوريا، وهي المدينة التي أنجبت العديد من القامات الفنية والأدبية الكبيرة في تاريخ الإبداع السوري، أحب الفن منذ طفولته، فتعلم العزف على آلة العود وصار يعزف ويغني، كما امتلك موهبة فذة في تقليد الشخصيات، ثم عمل على تقديم العديد من البرامج التلفزيونية، لكنه اختار في النهاية مهنة التمثيل كي يكرس حياته الإبداعية لها، فحقق خلال سنوات قليلة من حياته الفنية ظهورا جيدا، حيث شارك في العشرات من الأعمال التي بدأها في المسرح الجامعي ثم في فنون السينما والتلفزيون.
الخميس 2017/09/28
البيئة الشامية أعمق من حكايات الجدات

دمشق- قدم الممثل السوري عاصم حواط في مسيرته الفنية التي تمتد لما يقارب العشرين عاما ما يزيد عن الستين عملا فنيا في التلفزيون، كان من أهمها “حكايا المرايا”، “شام شريف”، “سيف بن ذي يزن”، “زمان الصمت”، “عائد إلى حيفا”، “مرزوق على جميع الجبهات”، “أبو زيد الهلالي”، “أسياد المال”، “رجاها”، “سيرة الحب”، “شتاء ساخن”، “سفر الحجارة”، “كشف الأقنعة”، “صبايا”، “صرخة روح”، “صدر الباز”، “عطر الشام”، “أزمة عائلية”، إضافة إلى المسلسل الشهير “باب الحارة”، كما قدم مشاركة سينمائية واحدة من خلال فيلم “رؤى حالمة”.

وفي لقاء مع “العرب”، وجوابا على سؤالها عن أهمية وجود العمل الدرامي السوري على القنوات العربية، يقول حواط “حققت الدراما السورية خلال فترة طويلة نسبيا، وجودا هاما على شاشات العرض العربية، وصار العمل السوري مطلوبا كما العمل المصري والخليجي في مناطق مختلفة من العالم العربي. التنوع في ما قدمته الدراما السورية جعل منها مادة مطلوبة، لذلك نجد أن معظم القنوات التلفزيونية العربية تحرص على عرض العمل السوري، وبغض النظر عن شكله (تاريخي، حديث، كوميدي) أو غير ذلك، صار العمل السوري جزءا من الطقس البرامجي لأي قناة عربية، وهذا مكسب كبير وصلت إليه هذه الدراما بعد طول عناء ومشقة عمرها عشرات السنين”.

الممثل عاصم حواط يعتبر أن ما يقدم على الشاشة العربية في أعمال البيئة الشامية، هو المزاج العام للبيئة فقط

عن رأيه في حال الدراما السورية وكيف ينظر إليها في الفترة الأخيرة يقول عاصم حواط “لا شك أن وضع الحرب في سوريا قد كان له التأثير الكبير على حال وصناعة الدراما السورية، هنالك شركات إنتاج توقفت عن العمل، ومبدعون كتاب ومخرجون، إما أنهم توقفوا عن العمل وإما سافروا إلى خارج الوطن، وللأسف خسرنا جهود مبدعين هامين لأسباب عديدة، ولكن كل الاحترام موجود للمبدعين من كتاب ومخرجين وفنانين وفنيين بقوا في سوريا، واستمروا بتقديم الأعمال السورية، هؤلاء نرفع القبعة لهم في الأعمال التي قدموها، ولولاهم لما استمرت حركة الدراما السورية”.

ويضيف “طبعا لم تكن الأمور وردية، كانت هناك مطبات، منها أنه في فترة الحرب وبسبب نقص الكوادر في كل المهن، فقد دخل على الخط منتجون جدد وفنانون ومبدعون، كان هنالك قسم منهم لا يحملون مواصفات الكفاءة، صار أي شخص منتجا أو ممثلا أو غير ذلك، وهذا ما شوش على الأداء ككل، ولكننا بسبب ظروف الحرب، نسكت عن هؤلاء في هذه المرحلة، الأمر الذي يجب أن تعيه نقابة الفنانين والجهات المعنية لاحقا، لضبط الأمور لما فيه خير الدراما السورية وتصنيف العمل وضبطه بالشكل الذي ينتج فنا حقيقيا”.

في جوابه عن سؤال “العرب” عن مدى الحالة التوثيقية التي تقدمها أعمال البيئة الشامية في الأعمال التي تعرض، يقول عاصم حواط “لا أرى أن الحالة التوثيقية هي الأساس في ما يقدم، هنالك اختلافات هامة عن البيئة الشامية التي يعرفها أهل الاختصاص وأصحاب العلاقة، ما يقدم على الشاشة في أعمال البيئة الشامية هو المزاج العام للبيئة، بيت عربي وشروال وشيء من الحكايات الشعبية المتوارثة، كما في حكايا الجدات للصغار في وقت ما قبل النوم، هنالك بعض الأعمال التي قدمت حيزا هاما في هذا الاتجاه”.

الأعمال التي تقدم خارج الموسم الرمضاني تمنح حظا أوفر للمسلسل وصناعه، وللجمهور الذي سيشاهده بهدوء ووعي أكبر

وعن تجربته في هذا المزاج الفني، يقول “منذ سنوات قدمت عملا عنوانه ‘طالع الفضة’، وهو حكاية حي شعبي في قلب مدينة دمشق، تعايش فيه المسلم مع المسيحي مع اليهودي، في بناء حالة اجتماعية واحدة، هذا العمل قدم جهدا توثيقيا هاما في مسألة ضبط الحالة التوثيقية؛ إذ قدم وثيقة بصرية وتاريخية عن فترة محددة وبشخوص محددين، لكن هذه الأعمال قليلة، والحالة الأعم هي التي تعزف على مسألة الحكاية الشعبية العامة الموروثة، والإطار العام للبيئة الشامية”.

للفنان عاصم حواط رأي متفرد في شأن الموسم الدرامي الرمضاني، وفي هذا الشأن، يقول “أنا مع أن نخرج من عباءة الموسم الرمضاني الذي قولب الدراما العربية بشكل محدد، وصارت تعمل عليه، منها التزامه بتقديم ثلاثين حلقة كشرط لتقديم المسلسل، إضافة إلى أن هذا الواقع أثّر على سوية العمل ككل”.

ويضرب مثالا على ذلك بقوله “نحن الممثلون نبقى في معظم أيام السنة دون نشاط، ويبدأ العمل عندنا قبل رمضان بثلاثة أشهر مثلا، وكثيرا ما يجبر أحدنا على العمل في أكثر من عمل بوقت واحد، وهذا ما يعني جهدا أكبر وتركيزا أقل، فتكون النتائج على حساب السوية الفنية، هذا الواقع يخلق خللا في مسألة التسويق وظهور العمل على الشاشات بشكل لائق، لو خرجنا من حالة الموسم الرمضاني ستظهر أشكال درامية مختلفة، مسلسلات مؤلفة من خمس عشرة حلقة وربما سبع وأربع حلقات أو ثلاثيات مثلا، وهي مسلسلات بإمكانها أن تعرض على الشاشات خارج الضغط الذي لا يوفره الموسم الرمضاني، وهذا ما سيكون أفضل للمسلسل وصناعه، وكذلك للجمهور الذي سيشاهد العمل بهدوء ووعي أكبر”.

16