عالمية الأدب العربي

الجمعة 2016/04/29

يعتبر الكاتب والأكاديمي والمترجم السويسري هارتموت فاندريتش أحد كبار المثقفين والمترجمين السويسريين المتخصصين في الأدب العربي، إذ ترجم عددا من الأعمال الأدبية العربية إلى اللغة الألمانية منها أعمال الروائي الليبي إبراهيم الكوني والقاص السوري زكريا تامر وغيرهما. قرأت له مؤخرا النسخة المنشورة من الحوار الخصب الذي أجرته معه الفضائية السويسرية إس. إف في هذا الشهر الجاري، والذي تحدث فيه عن علاقته بالمجتمعات العربية وبالأدب العربي، وعن خصوصية هذا الأدب وقيمته الإبداعية.

في هذا الحوار قال فاندريتش حرفيا إن “هناك الأنواع الرئيسية مثل الرواية والقصة القصيرة والمسرح والشعر، وهي الأنواع الرئيسية للأدب في العالم العربي أيضا، لكن هذه الأنواع تتصف بعمق تاريخي يفوق ذلك الموجود لدينا، لأن بوسع الكتّاب العرب العودة إلى أدب يعود تاريخه لعدة مئات من السنين، وهم يلجأون إلى ذلك أيضا”. ثم يضيف مدحضا تلك الكتابات المغرضة التي تشكك في عالمية النصوص الأدبية العربية الكبرى أو تنفيها بجرة قلم “يتسم هذا الأدب بامتداد عالمي، لأن بوسعه توظيف احتياجات التطور الحاصلة في أنواع الأدب الأخرى المستخدمة عالميا، وهذا ما جعل الأدب العربي أدبا واسعا وغنيا ومتنوعا”.

إن هذه الشهادة التي تسجلها هذه الشخصية الأكاديمية المثقفة والمطلعة على الآداب الأوروبية / الغربية المختلفة وغيرها لصالح الأدب العربي القديم والحديث والمعاصر، تعني أن الأدب العربي قد حقق ولا يزال يحقق الكثير من الإنجازات ولا يقل فنية ومضامين عن الآداب الرفيعة التي أنتجتها الأمم الأخرى في المعمورة. ومما يؤسف له أن الأدب العربي مظلوم فقط من أهله، حيث لا توجد إلى يومنا هذا مراكز عربية تابعة لوزارات الثقافة ولاتحادات الكتاب ببلداننا توفر لها الإمكانيات المادية المطلوبة وتسند إليها مهمة اختيار النماذج الأدبية العربية الراقية من رواية وشعر ونقد أدبي وقصة قصيرة ومسرح، وإسناد ترجمتها إلى اللغات الحية إلى مترجمين عرب وأجانب لهم كفاءة في حقل ترجمة الإبداع الأدبي، وتجربة ومعرفة بالسياقات التاريخية والاجتماعية والحضارية التي ولد ويولد فيها ويعبر عنها هذا الإنتاج الإبداعي وذلك في إطار برنامج محكم ومستمر.

كما تحدث الدكتور فاندريتش في هذا الحوار عن مشكلة حرية الأدب في عالمنا، وفي هذا الصدد يعترف بأن مسألة الحرية الإبداعية نسبية ولم تتحقق كليا حتى في البلدان الغربية التي تدعي الديمقراطية، ويوضح هذه المسألة بموضوعية بقوله “من المؤكد أن الأدب الحُر غير موجود في أي مكان من العالم. الأدب يَخضَع لِصيغ مُختلفة من الضغوط، كالمحظورات السياسية والاجتماعية، وهذه موجودة في العالم العربي أيضاً. إذن الأدب العربي بمفهوم الحُرية الكاملة غير موجود بالتأكيد. هناك محظورات مختلفة”.

كاتب من الجزائر مقيم بلندن

15