عالم استثمار خيالي: قطر تريد الاستثمار في دول المقاطعة!

أظهر إعلان الصندوق السيادي القطري عن خطط استثمارية جديدة أثارت استغراب المراقبين، حجم الارتباك في سياسات الدوحة وقلقها من سرعة انحدار المؤشرات الاقتصادية، حين أعلنت عن سعيها لزيادة الاستثمارات في الدول الخليجية، في وقت تفرض فيه أكبر تلك الدول مقاطعة شاملة عليها بسبب دعمها للإرهاب.
الثلاثاء 2017/10/17
نظرة إلى أفق قاتم

الدوحة – قال مجلس إدارة جهاز قطر للاستثمار أمس إن الصندوق يعتزم توسيع إستراتيجيته الاستثمارية من التركيز بدرجة كبيرة على قطر إلى استهداف الدول الخليجية المصدرة للنفط في المنطقة. وأعلن أنه سوف يغير اسمه أيضا.

وتسمح الإستراتيجية الحالية للصندوق، الذي بلغ حجم أصوله نحو 114 مليون دولار في نهاية يونيو الماضي، باستثمار ما يصل إلى 15 بالمئة من أصوله في دول مجلس التعاون الخليجي الخمس الأخرى.

وتسعى الإستراتيجية الجديدة المقترحة، التي ستُقدم إلى المساهمين لنيل موافقتهم، إلى إلغاء ذلك السقف للسماح للصندوق بزيادة الاستثمار في بقية دول مجلس التعاون الخليجي وهي السعودية والإمارات والبحرين والكويت وسلطنة عمان.

ومن المتوقع أن تسمح للصندوق أيضا بالاستثمار في شركات مدرجة خارج مجلس التعاون الخليجي لكنها منكشفة على اقتصادات دول المجلس.

ويرى محللون أن هذا التحرك يظهر يأس الدوحة من إيجاد مخرج من التداعيات القاسية للمقاطعة التي تفرضها السعودية والإمارات والبحرين ومصر بسبب دعم الدوحة للإرهاب.

ووصفوا تلك الخطوة بأنها تثير السخرية في وقت تغلق فيه أكبر الدول الخليجية جميع خطوط الاتصال والمنافذ البحرية والبرية والجوية مع قطر منذ الخامس من يونيو الماضي.

وتساءلوا كيف يمكن أن يدور في خلد الدوحة أن يؤدي هذا الإعلان إلى تغيير سياسات دول المقاطعة، التي أكدت مرارا أنها لن تتراجع قبل التزام قطر بمطالبها بوقف دعم الإرهاب.

ولجأت الدوحة إلى تبديد أموالها في تحركات مرتبكة لاستمالة المواقف الدولية وأطلقت الكثير من الشكاوى في المحافل الدولية لتخفيف آثار المقاطعة لكنها باءت بالفشل.

4.7 بالمئة نسبة انكماش أسعار العقارات في سبتمبر بمقارنة سنوية وهو أكبر تراجع منذ عدة سنوات

وتكبد مؤشر سوق الأسهم القطرية خسائر كبيرة بلغت نحو 16 بالمئة منذ المقاطعة واندلاع موجة واسعة لنزوح الأموال والاستثمارات من البلاد.

تأسس صندوق قطر للاستثمار المدرج في بورصة لندن كشركة استثمار مغلقة في جزيرة مان عام 2007. والهدف الأساسي للصندوق هو تحقيق نمو في رأس المال على المدى الطويل عبر الاستثمار في الأسهم القطرية.

وحاول جهاز قطر للاستثمار التخفيف من وطأة هذا التحول المثير للجدل بالقول إن مجلس إدارته يبحث استراتيجيته مع مستشاره الاستثماري شركة قطر للتأمين منذ مارس الماضي.

وأضاف أنه سوف يقترح أيضا تغيير اسمه إلى صندوق الخليج للاستثمار وتنفيذ طرح لما يصل إلى 10 بالمئة من أسهم رأسماله المصدر.

وقال جهاز قطر للاستثمار إن “المجلس يدرك المخاطر التي يواجهها الصندوق من التركيز بشكل أساسي على دولة واحدة” هي قطر. وهو ما يكشف مخاوف الدوحة من مستقبل استثماراتها في بلادها.

وتأتي هذه الخطوة بعد يوم واحد من نشر بيانات رسمية قطرية أظهرت انكماشا حادا في أسعار العقارات بسبب انحدار الثقة بمستقبل الاقتصاد القطري، وهـو ما يؤكد قلق الصندوق على قيمة استثماراته داخل قطر.

وكشفت البيانات أن أسعار العقارات والإسكان انكمشت في سبتمبر بنسبة 4.7 في المئة مقارنة بمستوياتها قبل عام وهو أكبر تراجع تسجله السوق العقارية منذ عدة سنوات.

جهاز قطر للاستثمار يعترف بالمخاطر التي يواجهها بسبب تركيزه بشكل أساسي على الاستثمار في قطر

وأظهرت أن الأزمة تتجه إلى التفاقم حيث انكمشت أسعار العقارات في سبتمبر بنسبة 0.7 بالمئة مقارنة بشهر أغسطس، الذي شهد هو الآخر تراجع أسعار العقارات بنسبة 4.0 في المئة بمقارنة سنوية.

ويكشف الانكماش الحاد في أسعار العقارات حجم موجة نزوح المستثمرين والأموال من قطر والأزمة التي تواجهها الدوحة لمنع انهيار النظام المصرفي.

وتشير بيانات البنك المـركزي القطري إلى انه ضخ 26 مليار دولار في النظام المصرفي المحلي منـذ بـداية المقـاطعة في 5 يونيو وحتى نهـاية أغسطس. ومـن المرجـح أن يكـون قد ضخ مليارات أخرى وبإيقـاع أسـرع منـذ بداية سبتمبر حتى الآن بسبب تفاقم الأزمة.

ويرجح محللون أن تكون مؤسسات سيادية أخرى قد ضخت مبالغ أخرى إلى جانب الأموال التي ضخها البنك المركزي القطري.

وتشير التقديرات إلى أن حجم الأصول الخارجية التي باعتها الدوحة والاستثمارات التي قامت بتسييلها يصل إلى 40 مليار دولار في محاولة لمعالجة أزمة السيولة المتفاقمة في البلاد بسبب حركة الأموال باتجاه واحد نحو الخارج.

وتكشف بيانات مصرف قطر المركزي خروج نحو 22.5 مليار دولار من ودائع العملاء الأجانب والودائع والقروض الأجنبية بين البنوك خلال يونيو ويوليو الماضيين، ومن المؤكد أن تلك الأرقام قد تضاعفت عدة مرات منذ ذلك الحين.

وتتناقض محاولات قطر للاستثمار في دول الخليج مع تصعيدها في الأسبوع الماضي للشكوى التي قدمتها لمنظمة التجارة العالمية ضد إجراءات المقاطعة، رغم أن المنظمة سبق أن أهملت الطلب الذي تقدمت به في يوليو وتأكيد الخبراء أن المقاطعة لا تتعارض مع الاتفاقات التجارية العالمية.

ويقول الخبراء إن خطوة الدوحة هي محاولة يائسة لأن الإجراءات التي اتخذتها الإمارات والدول الثلاث الأخرى، تعد إجراءات سيادية ولا تتعارض مع الاتفاقات والقواعد التجارية العالمية.

10