عالم الموضة والأزياء يسرق من العارضين الصغار طفولتهم

عالم الأزياء مرهق بشهادة عارضات وعارضي الأزياء من الشباب، فماذا عن جيل الصغار الذين دخلوا إلى عالم الأضواء في الصين؟
الاثنين 2019/08/26
تدريبات شاقة لحركات رشيقة

عالم الأزياء في ظاهره مبهر؛ إطلالة على البوديوم بموديلات ثياب جديدة مع قصة شعر مناسبة، في عرض يتابعه الإعلام ورجال المال والأعمال ونجوم الفن والسينما. لكنه مرهق بشهادة عارضات وعارضي الأزياء من الشباب، فماذا عن جيل الصغار الذين دخلوا إلى عالم الأضواء في الصين؟

بكين – يشهد قطاع عروض أزياء الأطفال في الصين حديث النشأة نسبيا نموا سريعا وتزداد فيه الأحداث والمسابقات التي تحفز الطلب على العارضين الصغار… إلا أن هذا الأمر يعرّض هؤلاء لضغوط جسدية ونفسية.

وتنمو سوق ملابس الأطفال بوتيرة أسرع من أي قطاع ملابس آخر في البلاد، وقد بلغت قيمتها في 2018 أكثر من 40.5 مليار دولار، وفقا لهيئة “يورومونيتور” المتخصصة في بحوث الأسواق.

هذا إضافة إلى ظهور “أطفال مؤثرين” تدعمهم العلامات التجارية للترويج لمنتجاتها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكل ذلك يؤدي إلى زيادة الطلب على العارضين الصغار، لكن الخبراء يحذرون من الكلفة الباهظة لمثل هذه الصفقات. وقال لي كو مؤسس مدرسة “لو شو ستارز” لعروض الأزياء، “إذا لم يطع الأطفال أولياء أمورهم، أعتقد أن ضربهم أمر ضروري”.

وفي وقت سابق من العام الحالي، انتشر على مواقع التواصل فيديو لامرأة وهي تركل ابنتها البالغة 3 سنوات لإخفاقها في التزام الخطوات أثناء مشاركتها في عرض أزياء، ما أثار موجة غضب على الإنترنت.

وفي أوائل أغسطس، انتشر فيديو آخر على الإنترنت لصبي صغير يعرض ملابس شتوية سميكة في الهواء الطلق في ظل حرارة مرتفعة بلغت 37 درجة مئوية، ما أثار انتقادات شديدة عبر الشبكات الاجتماعية.

يبدّل العارضون الصغار أكثر من 100 زيّ خلال العرض، وغالبا ما يعملون 12 ساعة في اليوم
يبدّل العارضون الصغار أكثر من 100 زيّ خلال العرض، وغالبا ما يعملون 12 ساعة في اليوم

لكن في قطاع يمكن أن يكسب فيه القصّر ما يصل إلى 10 آلاف يوان (1450 دولارا) للعرض الواحد، بات هذا السلوك العنيف من قبل الوالدين أمرا عاديا بحسب لي.

وأحيانا، يبدّل العارضون الصغار أكثر من 100 زيّ خلال العرض، وغالبا ما يعملون 12 ساعة في اليوم.

لكن خبراء الصحة العقلية يحذرون من أن هذا الأمر لا يتسبب في إرهاق الأطفال جسديّا فقط، فقد يواجهون مشكلات نفسية على المدى الطويل، في حين يرى آخرون أن مثل هذه العروض تساهم في بناء شخصية الطفل وتعلمه كيف يكون متميزا في اختيار ملابسه.

وأوضح الطبيب النفسي للأطفال غونغ شيوبينغ قائلا “الأطفال دون سن السادسة يكونون في طور النمو الذهني وبالتالي يحتاجون إلى القيام بالكثير من الاستكشافات والتمتع بالحرية”.

وأضاف “في مكان العمل، يتوجب على العارضين الصغار القيام بالكثير من التعابير المختلفة عمدا… وهذا الأمر يتعارض مع مشاعر الطفل الحقيقية. وهذا كله يحد من تطور القدرات العاطفية والنفسية الأكثر تعقيدا للأطفال لذلك أعتقد أنه خيار سيّء جدا”. لكن عدد الأهالي الذين ما زالوا يرغبون في دفع أولادهم إلى مزاولة تلك المهنة لا يتراجع البتة؛ فقد أُسِّست “لو شو ستارز” قبل ثلاث سنوات، وكانت واحدة من أولى مدارس عرض الأزياء في بكين حيث يدفع الزبائن ما يصل إلى 800 يوان (113 دولارا تقريبا) مقابل دروس خصوصية.

أولياء صينيون يرون في أطفالهم أداة لكسب المال
أولياء صينيون يرون في أطفالهم أداة لكسب المال

لم يصبح التوأمان يومي ويوكي تشاو البالغان من العمر أربع سنوات عارضين محترفين بعد، لكنهما يتعلمان منذ قرابة السنتين أساسيات عرض الأزياء على أمل أن يتمكنا من تحقيق حضور لهما في هذا المجال.

وقال والدهما تشاو ليانغ “في بعض مسابقات عروض الأزياء، يتوجب عليهما أن يكونا في غرفة التحضيرات الساعة السادسة صباحا”.

وأضاف “تبدأ تلك المسابقات الساعة الثانية بعد الظهر وتنتهي قرابة الساعة الثالثة أو الرابعة. وبالتالي، يحتاج هذا الأمر إلى يوم كامل”. وأشارت يومي إلى أن “هناك الكثير من التسلية والمرح وأنا أحب التواجد على منصة العرض”.

مثل العديد من أولياء الأمور الآخرين، يقول تشاو إنه أدخل التوأمين في البداية إلى هذا المجال ليعزز فيهما شعور الثقة بالنفس، لكن بعدما أبديا اهتماما بعرض الأزياء، بدأ استثمار المزيد من الوقت والمال في بناء مسيرة مهنية محتملة لهما.

ومن حين إلى آخر، يُدفع للتوأمين معلوم ماديّ مقابل عرض أزياء لعلامات تجارية كبرى. وقال الوالد بفخر “أعتقد أنهما متميزان عن غيرهما، أولا لأنهما توأمان وثانيا لأنهما صبي وفتاة”.

تتسم قوانين الصين المتعلقة بعمل الأطفال بالتعقيد، وفي بعض الأحيان يدفع لأولياء الأمور معلوم مادي سرا لتخطي الإجراءات البيروقراطية المطلوبة لتوظيفهم.

نوع من عمالة الأطفال
نوع من عمالة الأطفال

وردا على الفيديو التي تظهر فيه المرأة تركل ابنتها الصغيرة، وضعت سلطات هانغتشو ضوابط للحد من ساعات عمل الصغار ومنع الأطفال دون سن العاشرة من أن يكونوا وجوها للعلامات التجارية.

لكنّ الكثيرين يشعرون بأن السلطات لا تفعل الكثير لحماية الأطفال من الاستغلال الذي يتعرضون له.

وقال أكثر من 110 من متاجر البيع بالتجزئة في شركة تاوباو العملاقة للتجارة الإلكترونية إنها ستحد من استقدام العارضين الصغار، ويطالب المسؤولون فيها بالمزيد من القواعد والضوابط.

وقد ناقش الآلاف هذا الموضوع عبر الإنترنت، ودعوا إلى تشديد القواعد لمنع الإساءة إلى الأطفال.

وكتب مستخدم على “ويبو”، “بالنسبة إلي لا يختلف هذا الأمر عن عمالة الأطفال، إذ يتوجب عليهم إنهاء عملهم بغض النظر عن مدى تعبهم، فيما يلعب أطفال آخرون، وتضيع طفولتهم القصيرة في جني المال من أجل ذويهم. أقترح أن نزيد الضوابط… بهدف حماية حقوقهم ومصالحهم”.

وكتب آخر أن بعض الأهالي لا يرون في أولادهم سوى “أداة لكسب المال”.

20