عامان على الانتخابات.. التونسيون يترقبون ساعة الصفر للثورة الثانية

الأربعاء 2013/10/23
العباسي.. دور اتحاد الشغل حاسم

تونس – تعيش تونس على وقع الترقب وانتظار ما يمكن أن يجري اليوم بمناسبة مرور عامين على إجراء انتخابات المجلس التأسيسي (البرلمان)، وذلك في ظل دعوات للنزول بكثافة إلى الشوارع والاشتراك في "الثورة الثانية" للإطاحة بحكم النهضة.

ودعت جبهة الإنقاذ المعارضة إلى تنظيم "مسيرة سلمية ضخمة"، و"التعبئة الجماهيرية" لكل التونسيين على دفع "النهضة" إلى الرحيل بعد عام على انتهاء "الشرعية الانتخابية" التي تبرر بها وجودها.

يشار إلى أنه وقبل إجراء انتخابات 23 أكتوبر 2011 تم الاتفاق بين مختلف الأحزاب وبينها (حركة النهضة) على أن تكون مدة عمل المجلس التأسيسي والمؤسسات المنبثقة عنه (الحكومة، الرئاسة..) سنة واحدة فقط، لكن النهضة وحلفاءها التفوا على الاتفاق.

وقال بيان لجبهة الإنقاذ إن تونس لم تجنِ من فترة حكم النهضة وتحالفها الحكومي "سوى الإرهاب والاغتيالات والقمع والأوبئة والأوساخ والعطش والجوع وغلاء المعيشة والبطالة والفساد والمحسوبية".

ويضم الائتلاف الحاكم في تونس حركة النهضة الإسلامية، وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية، والتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات.

ووزعت جبهة الإنقاذ أكثر من 100 ألف دعوة تحث على التظاهر اليوم، كما دعا نشطاء على فيسبوك إلى النزول إلى الشوارع، مرددين شعارات من نوع "الشوارع والصدام حتى يسقط النظام"، و"الشعب يريد حكومة تكنوقراط من الكفاءات المستقلة لإنقاذ الوطن"، و"لا منابر لا خطب، الشوارع والغضب".

ويقول مراقبون إن التونسيين ينتظرون حلا سريعا للأزمة السياسية التي تعيشها البلاد خاصة مع توسع دائرة الخوف على الأمن العام والأمن الشخصي بعد تنوع العمليات التي تنفذها مجموعات تحمل فكر القاعدة والتي أسفرت عن وفاة عدد من الأمنيين والعسكريين.

ويشير المراقبون إلى وجود توافق بين الأطراف السياسية المعارضة مسنودين بقطاعات مهمة في البلاد (رجال الأعمال، المؤسسة الأمنية، وسائل الإعلام، اتحاد الشغل) على أن الحل لن يكون إلا بخروج النهضة من الحكم بعد فشلها الكبير في إدارة الشأن العام فضلا عن خطيئتها الكبرى المتمثلة في حماية المجموعات المتشددة من الملاحقة الأمنية والقضائية ما مكنها من الاستعداد الكافي لمواجهة الدولة بالسلاح.

وحمّل المراقبون اتحاد الشغل مسؤولية بقاء النهضة في الحكم أكثر فترة ممكنة نظرا لاستمراره في الحوار معها رغم تهربها من تعهداتها باستقالة الحكومة خلال ثلاثة أسابيع، واختصار آجال عمل المجلس التأسيسي إلى شهر واحد على أن يقتصر دوره على إنهاء مسودة الدستور.

وكان امين عام الاتحاد، حسين العباسي، قد فاجأ التونسيين بإعلانه بدء الحوار مع حركة النهضة اليوم، بالتزامن مع التحركات الشعبية الكبيرة التي تطالب برحيل "النهضة" الفوري.

ويتخوف المراقبون من أن يكون اتحاد الشغل قد انخدع بدوره بوعود النهضة التي تصدر تصريحات وبيانات تناقض بعضها، آخرها تصريح رئيس الوزراء المؤقت، والقيادي التاريخي بالحركة، علي لعريض الذي عبّر عن قبوله باستقالة حكومته خلال ثلاثة أسابيع، لكن سرعان ما تم الالتفاف على التصريح بتصريح مناقض له.

فقد قال لعريض إن حكومته لا تنوي "إعلان استقالتها" خلال جلسات الحوار الوطني وفق ما تنص عليه خارطة الطريق التي يرعاها الاتحاد العام التونسي للشغل.

غير أنه أشار إلى أن الحكومة "مستعدة لتقديم الاستقالة على ضوء التوافقات التي سيسفر عنها الحوار" في مؤشر على أن النهضة لن تخوض الحوار مع المعارضة من أجل تنفيذ خارطة الطريق وإنما من أجل "الحوار" لكسب المزيد من الوقت لغايات انتخابية.

وتنص خارطة الطريق التي تحظى بدعم قوي من المعارضة العلمانية على استقالة الحكومة خلال ثلاثة أسابيع وتشكيل حكومة كفاءات غير متحزبة تعهد إليها مهمة قيادة البلاد إلى الاستحقاقات الانتخابية القادمة.

1