عامان وروحاني يغطي فشله الداخلي بلفت انتباه الإيرانيين إلى الملف النووي

الخميس 2015/09/03
وعود الرئيس الإصلاحي لم تترجم إلى إصلاحات

طهران - قبل عامين، كان الأمل يسيطر على قطاع واسع من الإيرانيين الذين نظروا إلى انتخاب رئيس إصلاحي جديد باعتباره خطوة إلى الأمام نحو تغيير واقع أليم يهيمن عليه نظام إسلامي متشدد.

وأغرق المرشح ورجل الدين حسن روحاني، الذي أُعلن في عام 2013 فوزه في الانتخابات الرئاسية خلفا للرئيس المحافظ محمود أحمدي نجاد، جماهيره بوعود بنيت على إصلاحات اقتصادية واجتماعية واسعة.

واليوم يعتقد أغلب الإيرانيين أن شيئا لم يتحقق على الصعيد الداخلي، بعدما ركز روحاني كل جهود حكومته على التوصل إلى اتفاق نهائي مع القوى الغربية حول ملف إيران النووي الذي يعول عليه لخلق مزيد من فرص العمل وتبني انفتاح أوسع على مجتمع يعاني العزلة منذ عقود.

وفي ضاحية خاني عباد بالقرب من الحديقة العامة، يعبر علي البالغ من العمر 39 عاما على دراجته البخارية القديمة شارع الثامن والعشرين في يوم شديد الحرارة.

وبعد خروجه من السجن الذي قضى فيه أربعة أعوام بتهمة السرقة، أجريت انتخابات 2013 التي كان يعقد عليها أمالا كبيرة. واقترح شقيق علي الأكبر انتخاب روحاني الذي كان ينظر إليه كـ”رجل صلب”.

ويقول علي لمراسل صحيفة الغارديان البريطانية “كانت البلد في حالة يرثى لها، وكانت أحوال كل الناس سيئة للغاية”. وأضاف “رأى شقيقي أن روحاني سيوفر الكثير من فرص العمل، لذلك قررت أن أصوت لصالحه”.

وفي نهاية أغسطس الماضي أكمل روحاني عامه الثاني في السلطة، لكن لا يزال علي يعتقد أن وعوده لم تترجم إلى إنجازات بعد.

ويقول “قبل عامين كنا جالسين هنا ندخن السجائر حول دارجتي البخارية، والآن مازلنا نفعل الشيء نفسه. قبل أن أحاكم بتهمة السرقة كنت أعمل ميكانيكيا وكنت أعرف القليل عن أعمال الكهرباء أيضا كإصلاح مبرد أو مروحة. لكن مازلت لم أتمكن من العثور على أي عمل منذ خروجي من السجن”.

وإلى جانب الوعود الاقتصادية، رفع روحاني قبل انتخابه آمال الكثيرين في إيران بتخفيف القبضة الأمنية وتوسيع دائرة الحريات الشخصية التي لا يبدو أنها حققت هي الأخرى أي تقدم حتى الآن.

وتقول مارجان، السيدة الأربعينية التي تعيش في شارع شريعتي قرب ضاحية غالهاك في شمال طهران، إنها دخلت في حرب مع الشرطة الدينية الرافضة لحجابها منذ أن بلغت السادسة عشرة.

واستدركت بمرارة “لقد منحت صوتي لروحاني كي يجري إصلاحات اقتصادية ويسحب هؤلاء الأغبياء من الشوارع. لكن خلال هذا العام وحده تم اعتقالي من قبلهم ثلاث مرات”.

وبعد اعتقالهن، يجبر عناصر الشرطة النساء اللائي يعتقدون أن حجابهن لا يتناسب مع تعاليم رجال الدين على الصعود إلى حافلات تقف طوال الوقت في صفوف على جوانب الطرقات الرئيسية في وسط وشمال طهران، وبعد ذلك يقتادونهن إلى مراكز الشرطة كي يتم استجوابهن وإجبارهن على دفع غرامة مالية.

ويعول روحاني بشكل كبير على الاتفاق النووي في أن يفتح مجالات أوسع لتنشيط الاقتصاد المتدهور، وقبل ذلك في منح منظمات المجتمع المدني حرية أكبر للحركة، وهو عادة ما يغضب المتشددين وعلى رأسهم قوات الحرس الثوري.

وسيكون عليه في الأيام المقبلة أن يتعامل مع نظرة تشوبها الريبة تجاه سياساته الأكثر تصالحية من نجاد، وأن يحاول إقناع مؤيديه أن وعوده لم تكن مجرد دعاية انتخابية.

1