عاملات المنازل ضحية ممارسات شبيهة بالاتجار بالبشر والعمل القسري

الخميس 2014/09/18
المهاجرات خُدعن فيما يتعلق بظروف العمل والمعيشة في لبنان

بيروت- تناولت دراسة حديثة قامت بها منظمة “كفى عنف واستغلال” و”المفكرة القانونية”، في لبنان، تحت عنوان”أحلام للبيع: بين الاستقدام والعمل في لبنان، رحلة استغلال عاملات منازل من نيبال وبنغلادش”، الآليات والممارسات المتعلّقة باستقدام عاملات منازل من نيبال وبنغلادش واستغلالهن في العمل.

استندت دراسة “أحلام للبيع: بين الاستقدام والعمل في لبنان، رحلة استغلال عاملات منازل من نيبال وبنغلادش”، التي أطلقت في “الجامعة اليسوعية” في بيروت، إلى أساليب البحث الكمّية والنوعيّة، والقيام بمقابلات مباشرة ومسح مع عاملات بنغلادشيات ونيباليّات مقيمات في لبنان وعاملات عدن إلى بلدهنّ، وممثّلين عن وكالات استقدام وأصحاب عمل ومسؤولين رسميّين.

وفي سعي منها إلى رسم صورة شاملة لمسار الهجرة من بنغلادش أو النيبال إلى لبنان، توصلت الدراسة إلى أنّ معظم العاملات المشاركات في البحث وقعنَ ضحيّة ممارسات شبيهة بالاتجار بالبشر والعمل القسري.

وكشفت نتائج الدراسة أنّ غالبيّة العاملات المهاجرات أمّنّ بأنفسهنّ تكاليف الاستقدام بواسطة قروض مع فوائد ربوية، حيث اقترضت 63 بالمئة من المشاركات في المسح مبالغ تراوحت مع فوائدها ما بين 100 و1000 دولار، وتراوحت فترة التسديد ما بين نصف السنة والأربع سنوات. كما بينت الدراسة أن أصحاب العمل يخضعون بدورهم إلى استغلال مادّي من قبل وكالات الاستقدام، وذلك عبر تسديدهم هم أيضا مبالغ مرتفعة. وحسب الآليّات الرسمية تبلغ كلفة المعاملات الرسمية لإتمام هجرة عاملة منزل من بنغلادش ونيبال حوالي 650 دولارا في حين أن ما يتقاضاه الوكلاء في لبنان من أصحاب العمل، يتراوح ما بين 1300 و3000 دولار، وبالتالي يقدّر هامش الربح ضعف الكلفة الحقيقية، فيصبح تحديد بدل الأتعاب حكرا على الإرادة الأحادية للوكلاء، العشوائية وغير المضبوطة.

ملاحقة مرتكبي انتهاكات حقوق عاملات المنازل في لبنان وضمان وصولها إلى سبل الإنصاف والتعويض القانوني

كما أكدت الدراسة أن المهاجرات خُدعن فيما يتعلق بظروف العمل والمعيشة في لبنان، إمّا عبر إخفاء معلومات مهمّة عنهنّ أو عبر توفير معلومات كاذبة من قبل الوسطاء والوكلاء، رغم اطلاعهم على الشروط والظروف الحقيقيّة للعمل والنظام الراعي له في لبنان. وأضافت أنهن خدعن حول نوع العمل الذي سيقمن به في لبنان، وظروف الأسرة التي سيعملن لديها، وحول ساعات العمل والراحة اليومية والأسبوعية والراتب، وحول إمكانية الاتصال بعائلاتهن.

وكشف أن 83 بالمئة من العاملات المشاركات في المسح لم يكنّ ليتّخذن قرار الهجرة إلى لبنان لو علمن بشروط توظيفهنّ وهجرتهنّ، ولم تتوفر لـ84 بالمئة منهن معلومات عن عدد ساعات العمل، ولـ78 بالمئة منهن معلومات عن العطلة الأسبوعية، ولـ64 بالمئة منهن معلومات عن ظروف الأسرة التي سيعملن لديها، ولـ61 بالمئة منهن معلومات عن إمكان الاتصال بعائلاتهن.

وأكدت الدراسة وجود مؤشرات العمل القسري الذي خضعت له العاملات، حيث عملت 77 بالمئة من المشاركات في المسح 14 ساعة في اليوم أو أكثر، وصادر أصحاب العمل الأوراق الثبوتيّة لـ96 بالمئة منهنّ، ومُنعت 90 بالمئة من الخروج بمفردهنّ، وحُجبت العطلة الأسبوعية عن 91 بالمئة، وحُجزت حرية 50 بالمئة منهنّ، وحُرمت 43 بالمئة من حق الاتصال بعائلاتهنّ.

ومن جهة أخرى صرح 50 بالمئة من المشاركات في الدراسة بأنّهنّ لم يكنّ يقبضن رواتبهنّ كلّ شهر، وذكر 40 بالمئة منهنّ أنّ أصحاب العمل صادروا مبالغ من رواتبهنّ بلغ معدّلها ثلاثةَ أشهر، وحُرمت 60 بالمئة من مكان خاصّ للنوم ووضع الأغراض، وحُرمت 32 بالمئة من الغذاء الكافي، وحُرِمن من حقوق أخرى مثل معاينة الطبيب والعلاج والراحة في حالة المرض والحالات الخاصة.

أفادت 82 بالمئة من العاملات أنهن شعرن بأنهن مجبرات على العمل و83 بالمئة بأنهن لو علمن بظروف العمل الحقيقية لما اتخذن قرار الهجرة إلى لبنان

وكشفت نتائج الدراسة تعرض العاملات لشتى أنواع العنف، حيث هُددت 46 بالمئة من بينهن بالضّرب والتسليم إلى الشرطة وبإعادتهنّ إلى بلادهنّ، أو بحرمانهنّ من حقوقهنّ الأساسيّة كالراتب والاتصال بالعالم الخارجي والغذاء. وتعرّضت 62 بالمئة للإهانة اللفظيّة، و36 بالمئة إلى العنف الجسدي كالضّرب والدّفع والصّفع وشدّ الشعر والضرب بالعِصيّ أو بالحزام والعضّ وقصّ الشعر.

كما أشارت الدراسة إلى أن نسبة العاملات اللاتي تعرضن للعنف الجنسي من مداعبة وملامسة واغتصاب بلغت 8 بالمئة. كما أفادت 82 بالمئة من العاملات بأنهن شعرن بأنهن مجبرات على العمل، و83 بالمئة بأنهنّ لو علمن بظروف العمل الحقيقيّة لما اتخذنَ قرارَ الهجرة إلى لبنان.

هذا وأشارت الدراسة إلى أن نظام الكفالة واختلال توازن القوّة في العلاقة بين العاملة وصاحب العمل ووطأة عبودية الدين، ساهمت في عزل عاملة المنزل وحرمانها من إمكانية تغيير ظروف عملها في لبنان.

واستنادا إلى نتائج المسح توصلت الدراسة إلى توصيات أساسية تساهم في تغيير آليات استقدام العاملات المهاجرات والحدّ من ممارسات استغلالهنّ، مثل:


*

تفعيل دور الحكومات في إدارة عملية استخدام عاملات المنازل والمهاجرات واستقدامهنّ، ووضع اتفاقيات ثنائية أو متعدّدة الأطراف بين لبنان والدول الأصل تفصّل عمليات وآليات الاستخدام والاستقدام، مع شروط وجود تمثيل ديبلوماسي وملحق عمّالي لهذه الدول في لبنان.


*

تفعيل وتوسيع المراقبة على وكالات الاستخدام والاستقدام من أجل وضع حدّ للفساد والتعامل مع الوسطاء غير المرخّصين.


*

ملاحقة مرتكبي انتهاكات حقوق عاملات المنازل في لبنان وضمان وصول العاملة المهاجرة لسبل الإنصاف والتعويض القانوني عندما تُنتهك حقوقها الأساسيّة.

21