عاملات المنازل في العالم يتعرضن للعنف المعنوي والجسدي

تعرض العاملات للمضايقات يخلق بيئة عمل تتسم بالعدائية، والعاملات يحتجن إلى وضع عقوبات رادعة من أجل حمايتهن.
الثلاثاء 2018/04/10
العمل المنزلي مصدر دخل مهم للكثير من النساء والفتيات

عمان - تحرم غالبية العاملات المنزليات في مختلف أرجاء العالم من أبسط حقوقهن الإنسانية بالعمل ساعات طويلة أو الحرمان من ساعات النوم أو عدم التمتع بالإجازات الأسبوعية أو تأخير الراتب أو التعرّض للاحتجاز بعد إنتهاء عقد العمل أو العمل في أكثر من منزل، إضافة إلى استغلالهن من قبل بعض مكاتب الاستقدام أو بعض الأشخاص من جنسياتهن الذين يعملون على إغوائهن مادياً للهروب من المنازل التي يعملن فيها لأجل العمل لحسابهن الخاص.

وفي هذا السياق نبهت جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن” -وحسب تقديرات منظمة العمل الدولية- إلى أن النساء والفتيات يشكلن ما نسبته 83 بالمئة -أي ما يعادل 43.3 مليون عاملة منزلية- من إجمالي العمال المنزليين (52.6 مليون عامل).

أفادت الجمعية بأن العمل المنزلي يعتبر مصدرا مهما للنساء والفتيات العاملات بأجر حيث يشكل ما نسبته 7.5 بالمئة من النساء والفتيات المستخدمات على المستوى العالمي.

كما تشير التقديرات إلى وجود مئات الآلاف من العمال المنزليين في دول الشرق الأوسط المستقبلة للعمالة المنزلية؛ فمثلاً يقدر عددهم في السعودية بمليون شخص يعملون تحت نظام الكفالة، وفي الأردن يقدر عددهم بحوالي 70 ألفا حسب إحصائيات وزارة العمل الأردنية.

وأصدرت منظمة العمل الدولية عام 2012 دليلا حول “الحماية الفعالة للعمال المنزليين- دليل لوضع قوانين العمل”، اعتبرت فيه أن الحماية من التحرش الجنسي وأشكال أخرى من المضايقات التمييزية تشكل جزءا من الحماية القانونية التي يجب أن تتمتع بها العاملات المنزليات نظراً إلى قربهن الجسدي (المادي) من أفراد الأسرة التي يعملهن لديها، ولعدم وجود ترتيبات معيشية ذات خصوصية تضمن لهن إقامة مريحة ومستقلة وتكْفل لهن عزلتهن عن العالم الخارجي وعدم وجود زملاء أو زميلات لهن في مكان العمل، إضافة إلى جهلهن شبه الكامل بحقوقهن وبطرق الحماية المتوفرة.

أشد الانتهاكات وأكثرها جسامة تلك التي تتعرض لها العاملات والمتمثلة في الضرب أو القتل أو التحرشات والاغتصاب

كما أضافت “تضامن” أن أشد الانتهاكات وأكثرها جسامة وإيلاماً تلك التي تتعرض لها العاملات المنزليات والمتمثلة في الضرب أو القتل أو التحرشات الجنسية والاغتصاب، حيث نصت المادة (5) من الاتفاقية رقم (189) “اتفاقية العمل اللائق للعمال المنزليين” والتوصية رقم (201) المكملة لها على أن ”تتخذ كل دولة عضو تدابير تضمن أن يتمتع العمال المنزليين بحماية فعالة من جميع أشكال الإساءة والمضايقات والعنف”.

وأشارت إلى أنه على الرغم من أن قوانين العقوبات في العديد من الدول تعالج موضوع الاعتداءات الجنسية والمادية (العنف) التي تنم عن سلوك إجرامي من قبل مرتكبيها إلا أن بعض الاعتداءات والمضايقات التي تتعرض لها العاملات المنزليات قد لا تكون نتيجة لسلوك إجرامي وإنما تمس كرامة العاملة المنزلية وتخلق بيئة عمل تتسم بالعدائية والترهيب كالشتم والتهديد، مما قد يؤدي إلى سكوت العاملة المنزلية أو تركها العمل.

وأوضحت أنه يجب أن تتضمن الأحكام القانونية التي تحمي من الاعتداء والتحرش والعنف، تحديد التصرفات والأفعال التي تشكل الاعتداء والتحرش والعنف، ومنع السلوك المسيء أو المتحرش أو العنيف، ووضع عقوبات رادعة، وتحديد المسؤولية للوقاية والحماية، والنص على تدابير وقائية، وتحديد المسؤولية عن الرصد والإنفاذ.

وبينت “تضامن” أنه في النمسا مثلا، يمنع القانون الاتحادي المنظم للمساعدة المنزلية وعمال المنازل توظيف العمال المنزليين والعاملات المنزليات ممن هم دون 18 عاماً.

وتنص المادة (72) من قانون العقوبات السنغفوري على جرائم محددة ضد سلامة العمال المنزليين مثل التسبب بالأذى الجسيم أو الحبس غير المشروع أو الاعتداء أو استخدام القوة الجنائية أو الأفعال التي ترمي إلى المساس بحياء العامل أو العاملة. كما يمنع أصحاب العمل الذين ثبتت إدانتهم باعتداءات نفسية أو بدنية أو استغلال أو سوء معاملة أو جرائم أخرى ضد العمال المنزليين والعاملات المنزليات من التوظيف مرة أخرى.

وينص قانون حقوق العمال المنزليين لعام 2010 في ولاية نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية على اعتبار ممارسة تمييزية غير مشروعة من صاحب العمل قيامه بـ“الانخراط في مقدمات جنسية غير مرغوب فيها والتماس خطوة جنسية أو غير ذلك من السلوك اللفظي أو الجسدي ذي الطابع الجنسي من ‘عامل منزلي أو عاملة منزلية’ شرطا ضمنيا أو صريحا للتوظيف أو أن يتوقف التوظيف على قبول أو رفض ذلك أو إذا كان من شأن ذلك أن يخلق بيئة عمل عدائية أو مهينة".

قائمة الانتهاكات التي تتعرض لها العاملات المنزليات في الأردن تشتمل على حجز جواز السفر والعمل لساعات طويلة وعدم دفع الأجور أو تأخيرها

كما يعتبر أنه من غير المشروع ”إخضاع العامل المنزلي أو العاملة المنزلية لمضايقة غير مرغوب فيها على أساس الجنس أو العرق أو الدين أو الأصل القومي حيثما يكون الغرض من هذه المضايقات أو أثرها هو التدخل غير المعقول في أداء العمل الفردي من خلال خلق بيئة عمل عدائية أو مهينة أو ترهيبية”.

وتشتمل قائمة الانتهاكات التي تتعرض لها العاملات المنزليات في الأردن، على حجز جواز السفر والعمل لساعات طويلة وعدم دفع الأجور أو تأخيرها وعدم حصولهن على إجازات أسبوعية، كما أن العديد منهن يهربن من مكان عملهن ويلجأن إلى سفارات بلدانهن.

كما أشارت “تضامن” إلى أن وجود إدعاءات باطلة أو كيدية أو لغايات الهروب لعاملات يتهمن فيها أصحاب العمل بالاعتداء عليهن أو إساءة معاملتهن، لا يؤثر على حقيقة وضرورة حمايتهن من كافة أشكال التمييز وكل أنواع الإساءة والاعتداءات وحماية حقوقهن، وملاحقة الجهات سواء أكانت مؤسسات مثل مكاتب الاستقدام أم أفرادا ممن يستغلون أوضاعهن المادية لتشجيعهن على الهرب.

وطالبت كافة الجهات الرسمية (خاصة وزارة العمل) وغير الرسمية (كمؤسسات المجتمع المدني) بالعمل على تعديل التشريعات خاصة العمالية لضمان الحماية القانونية للعاملات المنزليات من الاعتداءات والتحرشات الجنسية (ومن ضمنها التي لا تتخذ الطابع الإجرامي بشكل خاص) ومن كافة أشكال العنف والتمييز بشكل عام.

كما طالبت الحكومة الأردنية بالإسراع في التصديق على الاتفاقية رقم (189) “اتفاقية العمل اللائق للعمال المنزليين” والتوصية رقم (201) المكملة لها، حماية لجميع الأطراف المتمثلة في الجهات الحكومية ومكاتب الاستقدام وأصحاب العمل والعمال المنزليين وبشكل خاص العاملات، خاصة وأن بدء سريان الاتفاقية بالنسبة للأردن سيكون بعد مرور عام كامل إثر التصديق عليها، وأن الاتفاقية دخلت حيز التنفيذ في شهر سبتمبر عام 2013.

21