عاملات منازل يصبحن عارضات أزياء في بيروت

أقيم عرض أزياء لعاملات منازل من جنسيات مختلفة داخل أحد المطاعم في العاصمة اللبنانية بيروت، تحت رعاية جمعية “إنسان” المهتمة بحقوق الإنسان في لبنان بهدف تسليط الضوء على أوضاع وحقوق العمالة المنزلية.
الأربعاء 2016/05/18
مرآة لتعديل صورة المعينة المنزلية في المجتمع العربي

بيروت - شاركت آنا فرناندو العاملة في الخدمة المنزلية في لبنان منذ 21 عاما لإعالة أطفالها في سريلانكا، مع نحو عشر من زميلاتها في عرض أزياء في مقهى رائج في بيروت لتغيير الصورة السائدة عن هذه المهنة.

وأمضت آنا البالغة من العمر 43 عاما، أكثر من عقدين من عمرها في لبنان لتوفير حياة أفضل من حياتها لأطفالها. وتحولت إلى عارضة أزياء مع نحو عشر عاملات أخريات في الخدمة المنزلية في حدث نظمته منظمة "إنسان" غير الحكومية اللبنانية.

وتقول هذه المرأة الجميلة في القاعة الخلفية للمقهى قبل استدعائها إلى منصة العرض لتقديم ملابس أعدها مصممون شباب لهذا الحدث “أنا إنسانة قبل كل شيء حتى لو كنت أعمل في الخدمة المنزلية”.

ويهدف عرض الأزياء هذا إلى إبراز العاملات في الخدمة المنزلية اللواتي يزيد عددهن عن 200 ألف في لبنان حيث يتعرضن للاحتقار في غالب الأحيان.

وفي نسخته الرابعة، أراد عرض الأزياء هذا أن تعكس المشاركات بأنفسهن صورة مختلفة عن عاملة التنظيف.

وتقول رانية ديراني مديرة منظمة “إنسان”، “إنهن يعشن مثل أي امرأة أخرى خارج إطار عملهن”، في إشارة إلى الاهتمام بجمالهن وأناقتهن.

وتتهم منظمات غير حكومية لبنان باعتماد ممارسات عنصرية تجاه العاملات في الخدمة المنزلية مع تعميم تسمية “سريلانكية” على كل العاملات بغض النظر عن جنسياتهن الأصلية على سبيل المثال.

وتعمل غالبية الأجنبيات بموجب نظام الكفيل مما يخضعهن لإرادة صاحب العمل. وقانون العمل لا يغطي العاملات في الخدمة المنزلية رغم تشكيل نقابة سنة 2015.

وتؤكد سومي خان من بنغلادش “مع عرض الأزياء هذا نريد أن نقول للجميع إننا لسنا فقط عاملات في الخدمة المنزلية”. وتوضح هذه الشابة البالغة من العمر 22 عاما بشعرها القصير والوشم المدقوق على ظهرها، إنها كانت ترغب في متابعة دروس في الصحافة في بلدها إلا أنها اضطرت إلى المغادرة من أجل إعالة عائلتها. وهي تعرض الأزياء في المقهى وسط تصفيق الجمهور المؤلف من لبنانيين وأجانب فيما يلتقط أصدقاؤها صورا لها.

وهذا العرض ليس إلا مبادرة من بين مبادرات كثيرة من المجتمع المدني لمحاربة الإجراءات والممارسات التمييزية والاستغلال الذي تقع ضحيته هؤلاء العاملات. فالعام الماضي بمناسبة عيد الأم قامت وكالة لاستقدام العمالة الأجنبية في لبنان بإعلان اعتبره الناشطون في هذا المجال عنصريا وفوقيا ويحاكي الاتجار بالبشر. وجاء في الإعلان “بمناسبة عيد الأم ولكي تدلل أمك… عروض خاصة على الخادمة المنزلية الكينية والإثيوبية لمدة عشرة أيام”.

وأطلقت الجامعة الأميركية في بيروت في العام 2015 دراسة لدى 1200 كفيل في لبنان لاستطلاع رأيهم في العاملات المنزليات لديهم، وقد نشرت منظمة “كفى” المدافعة عن حقوق الإنسان النتائج خلال حملة على الإنترنت.

وجاء في الدراسة أن “51 بالمئة من اللبنانيات يعتبرن أن العاملات المنزليات عندهن لسن جديرات بالثقة مع أنهن يتركن أولادهن في عهدتهن”.

وتقول اليكس لونوار، وهي طالبة فرنسية لبنانية في التصميم الصناعي شاركت العارضات الحفل، “قررت المشاركة في العرض لأني أرى أنه من المؤسف أن ننزع في مجتمعنا اللبناني الثقة بالنفس من هؤلاء النساء”.

وفي نهاية الأمسية ضمت اليكس إلى صدرها إيمان بشير (18 عاما) ابنة عاملة في الخدمة المنزلية من السودان وتواعدتا على اللقاء مجددا.

وتؤكد آنا فرناندو أن تضحيتها في سبيل عائلتها من خلال الابتعاد عنها لعقدين من الزمن كانت مثمرة، فابنتها البالغة من العمر 21 عاما طالبة في كلية الصيدلة وابنها (22 عاما) تخرج من المدرسة الحربية في سريلانكا. وإلى جانب عملها في الخدمة المنزلية بدأت تبيع أطباقا تعدها استنادا إلى وصفات سريلانكية وهندية ونيبالية وتتلقى الطلبيات عبر الهاتف والبريد الإلكتروني وفيسبوك.

24