عاملون في قناة الشرق يتهمون الإدارة بالتعسف والتقشف

عاملون بقناة "الشرق" يشتكون تعسف الإدارة ضدهم وحرمانهم من رواتبهم لمدة أشهر وفصل 11 منهم عقابا لاعتراضهم على أجورهم المتدنية.
الأربعاء 2018/04/11
سفينة على وشك الغرق

القاهرة- كشفت الأزمة الإدارية التي تعصف حاليا بقناة “الشرق” التابعة لتنظيم الإخوان وتبث من تركيا، عن وجود تغيرات تتسارع في الإعلام التابع للتنظيم، ستؤدي وفقا للمعطيات إلى إغلاق بعضها وخفوت دور البعض الآخر، كنتيجة لمتغيرات إقليمية تحاصر التنظيم، وأخرى تتعلق بضعف الجماعة ذاتها إلى الدرجة التي فقدت فيها السيطرة على منصاتها.

ولجأ عاملون بالقناة التي يرأسها أيمن نور، سياسي مصري معارض وهارب إلى تركيا، إلى مواقع التواصل الاجتماعي لبث شكواهم من تعسف الإدارة ضدهم وحرمانهم من رواتبهم لمدة أشهر وفصل 11 منهم عقابا لاعتراضهم على أجورهم المتدنية، ومطالبتهم بتحسين أوضاعهم.

وذلك في خطوة تبرهن على أن الأوضاع الداخلية في تلك القنوات خرجت عن سيطرة الجماعة التي تعاملت معها إما بإسكات الأصوات الغاضبة أو بالبحث عن حل وسط يمنع خروجها إلى العلن، لأنها تفضح الممارسات السلبية التي تقوم بها قيادات بالتنظيم.

ويرى مراقبون أن الخطوات التي اتخذتها الدول المقاطعة لقطر والتي تهدف إلى تجفيف منابع التمويل الدولي للعمليات الإرهابية وحصار تنظيم الإخوان أتت بتأثيرات سلبية على تلك المنصات.

أزمة إعلام الجماعة ترتبط بأزمة أكبر يعانيها التنظيم بعد 90 عاما من تأسيسه، وفقدان السيطرة على التنظيم انتقل إلى المنصات التابعة له،

وذهب آخرون إلى التأكيد أن نشر رسائل العاملين بتلك القنوات يحمل إشارات ترتبط بالوضع الداخلي المصري والذي يستعد فيه البرلمان لإسقاط الجنسية عمن صدرت ضدهم أحكام قضائية تثبت انضمامهم إلى أي جماعة تهدف إلى المساس بالنظام العام للدولة أو تقويض النظام الاجتماعي. وبالتالي فإن البعض من العاملين في تلك القنوات يحاول أن يقفز من سفينة الجماعة الغارقة ومحاولة إيجاد صيغة للتصالح والتراضي والرجوع مرة أخرى إلى البلاد.

ويسعى آخرون إلى تكرار ما حدث مع قيادات إعلامية أخرى أعلنت توبتها عن اعتناق أفكار التنظيم وعادت إلى البلاد مثل طارق عبدالجابر ورامي جان، والأخير كان يعمل بقناة “الشرق” وعاد مؤخرا إلى البلاد وأعلن عن وجود رغبة من قبل بعض العاملين هناك في العودة إلى البلاد مرة أخرى.

وقال عمرو عبدالمنعم، الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، إن هناك اتجاها دوليا للسير نحو تشديد القبضة على المنصات التي تدعم تنظيمات إرهابية ومنها جماعة الإخوان، وبالتالي فإن الوضع يبدأ حاليا في السيطرة على وسائل التواصل الاجتماعي وسيأتي الدور لاحقا على المنصات التي تبث من قطر وتركيا.

وأضاف في تصريحات لـ”العرب” أن هذا التضييق سيدفع العاملين في تلك القنوات إلى البحث عن وسائل جديدة للهرب من الوضع القائم، ما يزيد الضغوط الواقعة عليهم. ومن المرجح أن تقود الجهود العربية إلى دفع القوى الدولية إلى تجفيف منابع الإرهاب بصورة جدية وزيادة الضغوط على الدولة التركية والتي ربما ترفع وصايتها الإعلامية عن الجماعة، لذلك لم تتدخل لإنقاذ قناة الشرق.

ويرى متابعون أن نتيجة تكثيف جهود مكافحة الإرهاب انعكست على أوضاع القنوات التابعة لتنظيم الإخوان، وخلال العام الماضي تعرضت غالبيتها لمشكلات مالية تسببت في أزمات داخلية بها، وأدت إلى فصل عدد كبير ممن كانوا يعملون بها. ولم تكن هذه أول مرة تثار فيها أزمات تظهر للعلن من قبل المنصات الإعلامية التابعة لتنظيم الإخوان في تركيا، ففي شهر مارس من العام الماضي أصدرت إدارة قناة “وطن” قرارا بفصل 45 من العاملين فيها لأسباب اقتصادية.

كما أن العاملين بقناة الشرق، دخلوا في اعتصام مفتوح مرتين خلال العام الماضي، بسبب عدم حصولهم على رواتبهم، وفي المرة الثانية استعان نور بمن وصفهم المعتصمون بــ”البلطجية” لفض الاعتصام.

وفتحت الأزمات المالية التي عصفت بتلك القنوات الطريق أمام تفاقم المشكلات داخلها وفضح الأساليب التي كانت ترتكن إليها في جذب الجمهور، لأنها كانت تلعب على وتر حماية حقوق الإنسان والمواطنين طوال السنوات الماضية.

الخطوات التي اتخذتها الدول المقاطعة لقطر والتي تهدف إلى تجفيف منابع التمويل الدولي للعمليات الإرهابية وحصار تنظيم الإخوان أتت بتأثيرات سلبية على تلك المنصات

وعقب الأزمة الأخيرة أصدر العاملون بقناة الشرق بيانا صحافيا اتهموا فيه رئيس القناة باستغلال منصبه من أجل السيطرة على مصادر التمويل التي تأتي من رجال أعمال تابعين للجماعة في قطر.

وفضح العاملون توجه المذيعين الذين وقفوا في صف رئيس القناة ضدهم وعلى رأسهم الإعلامي معتز مطر والذي وصفه البيان بأنه “ليس صاحب مبدأ وخلق قويم ويجيد التمثيل والصراخ”، وكذلك اتهموا من أسموهم بـ”رموز المعارضة خارج مصر” بمجاملة أيمن نور مقابل إغداقه عليهم بالعزومات والهدايا، وأكدوا أن مدير القناة الإخواني أحمد عبده، واجهة يتخفى خلفها أيمن نور.

وكشفت الأزمة عن علاقة مشوهة بين قيادات التنظيم والإعلاميين التابعين له، ولا تؤمن الجماعة أساسا بالإعلام الجاد وترى أن دور التابعين لها ينبغي أن يقتصر على نقل ما تريده من توجهات، ومن ثم حولت المنصات التابعة لها إلى منشورات سياسية.

وهو ما تترجمه ردة فعل الصحافيين والتي عكست تعاملا من قبل قيادات التنظيم بالخارج ارتكن على دفعهم إلى ترك البلاد بناء على إغراءات مادية من دون أن تقوم بدورها بحمايتهم عند تعرضهم لأزمات عديدة خلال الفترة الماضية.

وبحسب عمرو عبدالمنعم، والذي يعمل مديرا لتحرير موقع “أمان” المتخصص في شؤون التنظيمات الإسلامية، فإن السياسة الإعلامية لتنظيم الإخوان لم تختلف على مدار سنوات طويلة، ورغم تأسيسها منابر فضائية عديدة بعد تركها الحكم في مصر إلا أنها استمرت في تقديم وجهة نظرها فقط وعبرت عن رؤيتها الخاصة للأوضاع المصرية من دون أن تعترف بالواقع، وهو ما وجد صدى لدى مؤيديها غير أنه لم يخدم الجماعة بشكل عام.

وقال أحمد بان، القيادي الإخواني المنشق، إن أزمة إعلام الجماعة ترتبط بأزمة أكبر يعانيها التنظيم بعد 90 عاما من تأسيسه، وفقدان السيطرة على التنظيم انتقل إلى المنصات التابعة له، بعد أن تفاقمت الانقسامات بشأن طريقة معارضة الدولة وشكل الإعلام الذي من المفترض أن يعبر عن تلك الطريقة.

وأضاف في تصريحات لـ”العرب” أن أزمة قناة الشرق الحالية تجسد هذه الأزمة، فهناك تيار يقف بجانب السياسي المعارض أيمن نور في أزمته الحالية وهو يعبر عن القيادات الكبيرة داخل التنظيم، وغالبية شبابية ترفض السياسات التي تتبعها الجماعة في توصيل رسالتها.

18