"عام أسود" على الصحفيين في 2013 وتركيا الأولى في قمع الحريات

الخميس 2013/12/19
صحفيون يحتجون على التضييقات المستهدفة لحرية التعبير

نيويورك - سنة سوداء على الصحافة والصحفيين، هكذا أعلنت “لجنة حماية الصحفيين” في تقريرها السنوي الخاص لسنة 2013، وقد صرحت بأن هذا الحكم جاء نتيجة للظروف التي مات فيها مئات الصحفيين في بلدان ما تزال تستعمل المساحيق والمبررات لتتستر على جرائمها بهدف ألاّ ترى عيون العالم الحقيقة.

مع النزاع السوري والعدد القياسي للمراسلين المسجونين في تركيا يقفل العام 2013 على حصيلة سوداء بالنسبة إلى الصحفيين في العالم حسب لجنة حماية الصحفيين التي تشير مع ذلك إلى بعض التحسن قياسا على 2012.

وتلفت هذه المنظمة غير الحكومية التي تتخذ مقرا لها في نيويورك، إلى مقتل 52 صحفيا في 2013 أثناء ممارستهم مهنتهم مقابل 73 العام الماضي، ومع الحرب المستمرة التي أسفرت عن سقوط نحو 126 ألف شخص منذ آذار/مارس 2011، تعتبر سوريا أخطر بلد بالنسبة إلى الصحفيين للسنة الثانية على التوالي، وحسب لجنة حماية الصحفيين فقد قتل 21 مراسلا صحافيا خلال هذا العام الذي أشرف على نهايته.

وقتل ستة صحفيين في مصر، وخمسة في باكستان، وأربعة في الصومال، وثلاثة في العراق وثلاثة في البرازيل وإثنان في مالي وفي روسيا، وسجل سقوط قتيل هذا العام في كل من تركيا وبنغلادش وكولومبيا والفيليبين والهند وليبيا.

وللسنة الثانية على التوالي تعد تركيا البلد الذي يسجن فيه أكبر عدد من الصحفيين تليه مباشرة إيران والصين، فهذه البلدان الثلاثة تضم أكثر من نصف المراسلين الـ211 المعتقلين في العالم في العام 2013.

وقال مدير لجنة حماية الصحفيين جويل سايمون “إن وضع صحفيين في السجن دليل على مجتمع غير متسامح وقمعي”. ففي فيتنام ارتفع عدد الصحفيين المسجونين من 14 في 2012 إلى 18 حاليا، في خضم حملة قمع تستهدف المدونين، حسب المنظمة.

وأضاف سايمون “أن ارتفاع عدد الصحفيين المعتقلين في فيتنام ومصر أمر يدعو إلى القلق، لكنه من المثير للصدمة فعلا أن تكون تركيا البلد الذي يسجن أكبر عدد من الصحفيين للعام الثاني على التوالي”.

أما في سوريا فإن عدد الصحفيين المعتقلين تراجع من 15 العام الماضي إلى 13 هذه السنة، لكن تم اختطاف نحو 30 مراسلا أجنبيا في سوريا، منذ بدء النزاع المسلح، بينهم الأميركيان اوستن تايس وجيمس فولي والفرنسيون ديديه فرنسوا وادوار الياس ونيكولا هينين وبيار توريس.

ارتفاع عدد الصحفيين المعتقلين في فيتنام ومصر أمر يدعو إلى القلق، لكنه من المثير للصدمة أن تكون تركيا البلد الذي يسجن أكبر عدد منهم

وأضافت المنظمة أن “تركيا الآن أكبر سجن للصحفيين في العالم، وهي مفارقة محزنة لبلد يصور نفسه على أنه نموذج للديمقراطية بالمنطقة”، في وقت تزعم فيه حكومة رئيس الوزراء التركي طيب أردوغان أن معظم المعتقلين من العاملين في المجال الإعلامي محتجزون، في ما يتعلق بجرائم خطيرة لا علاقة لها بالصحافة، مثل الانتماء إلى منظمة إرهابية مسلحة. كما أكدت لجنة حماية الصحفيين أن سبب ارتفاع عدد المعتقلين يرجع إلى القوانين القمعية والنصوص القانونية الفضفاضة والغامضة، والقضاء شديد التردّد، وإنه لا يمكن تغيير ذلك إلا من خلال إصلاح كامل لقانون مكافحة الإرهاب وغيره من المواد القانونية.

ووصفت سوريا بأنها كانت هذا العام “مقبرة للعاملين في الإعلام”، معتبرة أن “العنف الأقصى الذي يواجهه الصحفيون والمواطنون الصحفيون، مصحوباً بالعقبات التقنية المعروفة، يجعل من مهمة جمع المعلومات ونشرها عملية صعبة للغاية في هذا البلد”.

من جهتها كانت منظمة “مراسلون بلا حدود” أفادت في تقريرها لسنة 2013 بأن عدد الصحفيين الذين قتلوا أثناء أداء مهامهم ارتفع بنسبة 33 في المئة مقارنة بالسنة الماضية وأن أكثر المناطق التي شهدت استهداف الصحفيين هي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ( 26 قتيلا) وآسيا (24 قتيلا) وأفريقيا جنوب الصحراء (21 قتيلا)، فيما شهدت القارة الأميركية تراجعا طفيفا في عدد الصحفيين المستهدفين. ويضيف تقرير “مراسلون بلا حدود” أنه لم يشهد منذ 1995 سنة بمثل هذه الدموية فقد بلغ عدد الضحايا سنة 2008 ستين ضحية وفي 2009 خمسا وسبعين ضحية وفي 2010 ثماني وخمسين ضحية وفي 2011 سبعا وستين ضحية، أما سنة 2007 فقد بلغ فيها عدد القتلى من الصحفيين أثناء أداء مهاهم 87 أي أقل بصحفي من حصيلة العام 2012.

18