عام ثقافي مغربي: محاولات جدية بعيدا عن طموح المغاربة

شهدت الساحة الثقافية المغربية في العام 2015، طفرة من الإنتاجات الأدبية شملت كل مجالات الكتابة، كما عرفت العديد من التتويجات على الصعيدين المحلي والعربي، هذا إضافة إلى بروز العديد من الأسماء الشابة التي بدأت تشق طريقها نحو مسيرة إبداعية لافتة للنظر. ولكن رغم كل هذا الزخم الإبداعي تبقى تطلعات المثقفين أكبر مما هو موجود على أرض الواقع، وهذا يعود بالأساس إلى ما يعيشه المغرب اليوم من استقرار سياسي واقتصادي أثّر إيجابيا على المجال الثقافي، على عكس جل الدول العربية التي هزتها رياح ثورات الربيع العربي. سنة 2015 تميزت أيضا برحيل العديد من القامات الثقافية المغربية التي تركت أثرا واضحا خلال مسيرتها الإبداعية، وعرف خلالها المغرب أيضا تنظيم العديد من المعارض والمهرجانات التي لاقت نجاحا كبيرا. "العرب" في حصادها الثقافي، اليوم، تتقصّى آراء بعض الكتّاب والمبدعين المغاربة حول المشهد الثقافي وانتظاراتهم خلال العام المقبل.
الأربعاء 2015/12/30
المجتمع يعطي ظهره للإنتاج الثقافي

عرف المغرب العديد من التتويجات سنة 2015، وهي ثمرة مجهودات لثلة من المبدعين، فقد تميز افتتاح المعرض الدولي للكتاب بالدار البيضاء (12/ 22 فبراير 2015) بحفل توزيع جوائز المغرب للكتاب، وقد فاز بجائزة العلوم الإنسانية عبدالإله بلقزيز عن كتابه “نقد التراث”، وبجائزة العلوم الاجتماعية محمد حركات عن كتابه “مفارقات الحكامات في البلدان العربية”، وبجائزة العلوم الاجتماعية حسن طارق عن كتابه “الربيع العربي والدستورانية.. قراءة في تجارب تونس والمغرب ومصر”.

أما جائزة الدراسات الأدبية واللغوية والفنية فتحصل عليها رشيد اليحياوي عن كتابه “التبالغ والتبالغية.. نحو نظرية تواصلية في التراث”. وجائزة الترجمة ذهبت إلى عبدالنور الخراقي عن نقله من الإنكليزية لكتاب “روح الديمقراطية” للاري دايموند. وفاز بجائزة السرديات محمد برادة عن روايته “بعيدا من الضوضاء قريبا من السكات” المرشحة ضمن القائمة الطويلة لجائزة البوكر. وقد آلت جائزة الأركانة العالميّة للشعر للعام 2015، في دورتها العاشرة، إلى الشاعر الألماني فولكر براون.

معارض وتظاهرات ثقافية

من أبرز الأحداث الثقافية في المغرب لسنة 2015 انعقاد الدورة الحادية والعشرين للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء ما بين 12 و22 فبراير 2015، والتي سجلت هذا العام حضور 46 دولة ومشاركة أكثر من 700 عارض من دور نشر محلية وعربية ودولية. المعرض يندرج في سياق أجندة حافلة لدعم الصناعات الثقافية والإبداعية من خلال إنشاء نقاط القراءة والخزانات العمومية في المدن والقرى وبلورة صيغ جديدة لدعم الإبداع والنشر.

تخليدا لليوم العالمي للغة العربية الذي يصادف يوم 18 ديسمبر من كل سنة، نظم معهد الدراسات والأبحاث للتعريب تحت رعاية جامعة محمد الخامس بالرباط وبشراكة مع وزارة الثقافة ودعم من مجلس الجالية المغربية بالخارج، ومجلس مدينة الرباط، ومقاطعة أكدال الرياض، الدورة الثانية لمعرض الكتاب العربي وذلك من 14 إلى 19 ديسمبر، تحت شعار “الكتاب المغربي، نافذة على العلم والتسامح”، وهي مناسبة للاحتفاء باللغة العربية، ومعها اللغة الأمازيغية ومختلف التعبيرات اللغوية والثقافية المغربية الأخرى، وذلك بمشاركة أزيد من خمسين عارضا يمثلون دور النشر المغربية والعربية والمؤسسات الجامعية ومؤسسات النشر الرسمية ومنظمات إقليمية ودولية.

مازال الحلم في المغرب يتمثل في انطلاق موسم ثقافي لائق مطلع كل سنة وهذا لن يتأتى إلا بوجود سياسة ثقافية متينة

كما نظمت وزارة الثقافة المغربية، بتنسيق مع الجمعية المغربية لفنون الخط معرضا جماعيا وطنيا تحت عنوان “نغمات القلم” لوحات خطية كلاسيكية حروفية ومنحوتة، والذي افتتح برواق الدمناتي في الرباط يوم 18 ديسمبر، والذي سبقه معرض جماعي لجمعية الفكر التشكيلي “تصاديات: ألوان وكلمات”، حيث انطلق منذ 15 ديسمبر، برواق باب الكبير في الرباط.

من جهتها نظمت المديرية الجهوية للثقافة بمكناس، بتعاون مع المعهد الفرنسي، الملتقى الأول للموسيقيين، وذلك يومي 17 و18 ديسمبر، وهي تظاهرة تحتفي بالآلات الموسيقية في تعددها وتنوعها وثرائها كواسطة للتواصل والاستمتاع، توحد بين الأجناس والشعوب والمجتمعات، وقد احتفت الدورة الأولى بآلة القانون إذ شارك العديد من العازفين على هذه الآلة في تقديم مقطوعات موسيقية فردية وجماعية من الريبرتوار المحلي والعالمي، إضافة إلى تنظيم ماستر كلاس، بتأطير من العازف المتميز مولاي إدريس الوزاني الشاهدي.

ونظمت المديرية الجهوية للثقافة بجهة طنجة – تطوان، بدعم من مديرية الكتاب والخزانات والمحفوظات، وبشراكة مع اتحاد كتاب المغرب فرع تطوان، وبالتعاون مع ولاية تطوان والجماعة الحضرية لتطوان، الدورة الثامنة عشرة لعيد الكتاب، في محور “الكتاب وآفاق التلقي”. وجاءت هذه الدورة في سياق الحرص على استمرارية عيد الكتاب، والحفاظ عليه كذاكرة رمزية وثقافية تاريخية تتميز بها مدينة تطوان. وشارك في هذه التـظاهرة الثقافية 29 عارضا من دور نشر وطنية، ومكتبات محلية ومؤسسات جامعية إلى جانب مؤسسات ثقافية مغربية وأجنبية.

ونظمت المديرية الجهوية لوزارة الثقافة بجهة الدار البيضاء الكبرى الدورة الثانية لمعرض الدار البيضاء لكتاب الطفل والناشئة في الفترة ما بين 8 و13 ديسمبر 2015 بالقاعة المغطاة بجوار دار الشباب بوشنتوف، مقاطعة مرس السلطان في الدار البيضاء. وعرفت هذه الدورة مشاركة أزيد من 16 عارضا.

كما شهدت مدينة أصيلة المغربية فعاليات مهرجان جامعة المعتمد ابن عباد الصيفي في دورته الثامنة والعشرين، والتي تعد من أبرز الأنشطة التي يشهدها موسم أصيلة الثقافي لهذا العام، والذي يستقطب عددا كبيرا من السياسيين والمفكرين والفنانين من مختلف قارات العالم. وهذا التقليد دأبت عليه أصيلة منذ ما يزيد عن خمسة وثلاثين عاما، وبات موعدا صيفيا ثابتا وجزءا لا يتجزأ من الحراك الثقافي والفني في المغرب.

وعرفت المدينة الزرقاء شفشاون احتضان فعاليات النسخة السادسة لمهرجان ربيع شفشاون 2015، وذلك من 21 مارس وإلى غاية 20 من شهر أبريل الماضي. كما نظمت المدينة ذاتها الدورة الرابعة لمهرجان شفشاون الدولي لفيلم الطفولة والشباب التي أقيمت فعالياته في الفترة من 09 وحتى 13 سبتمبر 2015.

من أبرز الأحداث رحيل الباحثة والكاتبة فاطمة المرنيسي التي بصمت الساحة الثقافية المغربية والعربية والدولية

رحيل شهرزاد السرد المغربي

من أبرز أحداث سنة 2015 رحيل الباحثة والكاتبة فاطمة المرنيسي عن سن تناهز الخامسة والسبعين. وقد بصمت المرنيسي الساحة الثقافية المغربية والعربية والدولية بما راكمته من أبحاث ودراسات عميقة وجريئة، ترجمت إلى العديد من اللغات، ركّزت فيها على طابوهات اجتماعية وفكّكت على امتداد إصداراتها البنيات الذهنية المنتجة للتأويلات والخرافات والعوائق الإبستمولوجية. كما شهد المغرب رحيل العديد من الأسماء المبدعة على غرار الكاتب والمؤرخ محمد العربي المساري الذي توفي في 25 يوليو، بالرباط عن عمر يناهز الـ79 عاما، والكاتب والناقد السينمائي مصطفى المسناوي، ومؤلفة أول نص يؤرخ لظهور “الرواية النسائية” في المغرب الأديبة والصحفية المغربية الرائدة، أمينة اللوه، عن سن تناهز الـ90 سنة، بالإضافة إلى الناقد الأدبي محمد المعادي عن سن تناهز الـ55 عاما.

غيث الإصدارات

شهد عام 2015، بالمغرب، إصدار العديد من الكتب في مختلف المجالات والأنواع، للعديد من المبدعين المغاربة، نذكر من بينها كتاب “المتحف والمتحفية: بدايات وامتدادات ثقافية”، للباحث والشاعر رضوان خديد. كما صدر للكاتبة المغربية فاطمة الزهراء المرابط كتاب بعنوان “مبدعون في ضيافة المقهى”. وصدر للكاتب محمد اشويكة كتاب “الصورة السينمائية: مستويات الفهم والتأويل”. وديوان “أشياء تراودها” للشاعرة مليكة العاصمي. كما صدرت للقاص والناقد المغربي محمد زهير مجموعة قصصية جديدة موسومة بـ“شغف اسمه الغيم”.

وأصدر عبده حقي رواية جديدة بعنوان “أساطير الحالمين”. كما صدرت للقاص والناقد محمد إدارغة، مجموعة قصصية جديدة، موسومة بـ“رحلة الصيف والشتاء”. وصدر كتاب نقدي بعنوان “قطاف: مقاربات نقدية في السرد المغربي”. كما صدر للكاتبة والباحثة شميسة غربي كتاب جديد عن المنجز السردي لشعيب حليفي بعنوان “الذات والوعي بالتاريخ”.

صدر بالمغرب كذلك كتاب جديد للروائي والباحث والمترجم عبدالسلام الطويل بعنوان “اختطاف الغابة”. من جهته أصدر الشاعر مصطفى الشليح كتابا بعنوان “في مقاربة السياسة الثقافية بالمغرب – حجب جائزة الشعر”. كما صدر للشاعر المغربي المهدي أخريف ديوان بعنوان “محض قناع”. وصدر أيضا ديوان “عين نحات أعمى” للشاعر محمد العناز. كما صدرت رواية بعنوان “طقوس العبث”، للكاتب المغربي عبد الرحمن بهير.

الكاتب لحسن المحمدي البوعزاوي أصدر كتابا بعنوان “الأذكار الواقية في الوظيفة البوعزاوية”. وصدر ديوان شعري بعنوان “مواكب العشق” للشاعر محمد نوحي. الكاتب أبوالخير الناصري أصدر كتابا جديدا بعنوان “وردة في جدار”. كما صدر للباحثين محمد أخريف ومحمد العربي العسري كتاب بعنوان “القصر الكبير: صور تحكي”.

ديوان جديد صدر في العام 2015 أيضا للشاعر المغربي إبراهيم عبدالله بورشاشن بعنوان “إبحار في عيون الحوريات”. كما أصدر عبدالله زروال، مجموعته القصصية الرابعة، التي عنونها بـ“لعبة المشانق”. بالإضافة إلى كتاب بعنوان “معالم الرباط”، وهو من تأليف الباحثة لمياء بلشهب. كما صدرت للقاص المغربي عبدالعالي بركات مجموعة قصصية بعنوان “شيء مربع وأجوف”. من جهته أصدر القاص عبدالسلام الجباري مجموعة قصصية تحمل عنوان “وداعا شوبنهور”. كذلك الشاعر المغربي مراد القادري أصدر ديوانا شعريا بعنوان “طرامواي”. بالإضافة إلى العديد من الإصدارات الأخرى.

اقرأ أيضا:

الجوائز لا تصنع الإبداع

الإبداع المغربي يحتاج إلى دعم وتحفيز

الشباب يضخون دماء جديدة في شرايين الثقافة المغربية

المثقف المغربي مازال يبحث عن حرية أكبر

الثقافة مغيبة في برامج الأحزاب السياسية

14