عام على إطلاق الجيش الليبي عملية "طوفان الكرامة".. ماذا تحقق؟

علاقة حكومة الوفاق بتركيا تضعف جبهة الدعم الخارجي والانشقاقات تنهكها في الداخل.
الجمعة 2020/04/03
الجيش الليبي يحقق نصرا شعبيا وتقدما ميدانيا

مرّت سنة منذ أن أمر المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي بالتوجه نحو طرابلس في الرابع من أبريل الماضي لمواجهة حكومة الوفاق الوطني. وكانت هذه السنة، رغم أنها لم تحقق الهدف الرئيسي وهو سيطرة الجيش على العاصمة، حافلة بالتطورات والأحداث التي يقول مراقبون إنها ستسرع بحسم المعركة قريبا، خاصة وأن الجيش الوطني الليبي حقق تقدما لافتا، عسكريا وشعبيا، في مقابل تراجع حكومة الوفاق؛ في الداخل جراء تصاعد القلق من ممارسات الميليشيات التابعة لها، وفي الخارج بسبب علاقتها بتركيا.

طرابلس - أطلق الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر في 4 أبريل 2019 هجوما لتحرير طرابلس من سيطرة العصابات المسلحة والجماعات الإرهابية واستعادتها كعاصمة جامعة لكل الليبيين.

وبينما كان الجيش قاب قوسين أو أدنى من تحقيق ذلك الهدف، استنجدت حكومة الوفاق، برئاسة فائز السراج، بتركيا وقطر، إلى جانب الميليشيات والمرتزقة، ومنها جماعات مصنفة إرهابية، لإدامة حالة الفوضى والانقسام، ليكون وضع البلاد اليوم: قتال مميت وعشرات الآلاف من النازحين وتوقف إنتاج النفط… وتضاف إلى هذا كله اليوم جائحة كوفيد - 19.

على مدار السنة، شهدت الأزمة في ليبيا عدة تطورات، وحقق الجيش الوطني تقدما على جبهات مختلفة.

ويقف اليوم على تخوم طرابلس بثقة وإصرار مضاعف على تحقيق الهدف من معركة طوفان الكرامة، وقد اخترق خطوط الميليشيات التابعة لحكومة الوفاق، التي شهدت انشقاقات وخلافات أضعفت جبهتها العسكرية وتحالفاتها السياسية.

ستالينغراد ليبيا

فضح التدخل التركي في ليبيا يعتبر من أبرز النتائج الإيجابية لعملية طوفان الكرامة

يشبّه مراقبون معركة طرابلس بمعركة ستالينغراد، باعتبار أنها صارت معركة فاصلة نتيجتها تحسم الحرب وتحدد مستقبل البلاد، وربما المنطقة المحيطة بها.

 وأكد الجيش أن حسم المعركة بات وشيكا، بعدما حقّقت قوّاته تقدما في حي أبوسليم، ما يجعلها على مسافة قريبة من مقر الحكومة وميناء طرابلس البحري ومقر البنك المركزي الليبي.

يأتي ذلك، مع تصاعد الدعم الشعبي والذي تجسد بشكل رئيسي في خروج مظاهرات ضد حكومة الوفاق ودعم تركيا لها. كما تجسّد الدعم في موقف القبائل الداعمة للجيش، والذي تجسّد في قيام القبائل الشرقية بالسيطرة على الحقول والموانئ النفطية وقف ضخ النفط منها، احتجاجا على استخدام حكومة الوفاق عوائد النفط لجلب ودفع رواتب المرتزقة والميليشيات، وعقد مؤتمر حاشد لشيوخ القبائل في ترهونة القريبة من طرابلس قبل أسابيع، والذي جسد الدعم الكبير للجيش الوطني.

وإلى جانب التطورات العسكرية، سجّلت تطورات كبيرة على الجبهة السياسية، كان أبرزها توقف جهود الوساطة بعد استقالة مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة في 3 مارس الماضي، وظهور تغيير في الموقف الأميركي سجلته مكالمة هاتفية أجراها الرئيس دونالد ترامب مع حفتر، أشاد فيها بدوره في “محاربته للإرهاب”، وحماية نفط ليبيا.

Thumbnail

كما أعلن السفير الأميركي في ليبيا ريتشارد نورلاند مؤخرا، في تصريحات لصحيفة “العرب ويكلي”، أن إدارته قلقة من دور الميليشيات التي تدعم حكومة الوفاق، كما التدخلات التركية، وهي تتواصل مع جهات خارجية ساعد دورها أحيانا في تأجيج الصراع لمنعها من مواصلة العمل على نشر الفوضى والانقسام.

ويقول خبراء إن فضح التدخل التركي في ليبيا يعتبر من أبرز النتائج الإيجابية لعملية طوفان الكرامة، وجرى كشف ما كان يضمره الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وخرجت مخططاته إلى العلن، التي حولت ليبيا إلى ساحة صراع بالوكالة لتمكين حلفاء أنقرة الإسلاميين من جهة، ولفرض وجود تركيا كلاعب رئيسي في المتوسط من جهة أخرى.

الدعم التركي

قبل نهاية يناير الماضي، تعهدت الدول المعنية بالنزاع الليبي خلال مؤتمر دولي عقد في برلين، بالالتزام بحظر الأسلحة على ليبيا ودعم وقف إطلاق النار، لكن تلك الوعود لم تكن الأولى وقد لا تكون الأخيرة التي يفشل المجتمع الدولي في تحقيقها، وسرعان ما نددت الأمم المتحدة بالتدفق المستمر للأسلحة والمرتزقة إلى البلاد.

ولا تزال حكومة الوفاق تتلقى تعزيزات من الأسلحة والمقاتلين من تركيا، في خرق واضح لتفاهمات مؤتمر برلين الذي نص على تنفيذ قرار الأمم المتحدة بحظر تصدير الأسلحة إلى ليبيا ومنع التدخل الخارجي فيها، الأمر الذي دفع الاتحاد الأوروبي إلى إطلاق مهمة في البحر المتوسط لوقف تدفق الأسلحة إلى ليبيا.

وتجسد التدخل التركي بتوقيع أنقرة على مذكرتي تفاهم عسكرية وبحرية مع حكومة الوفاق الوطني وزيادة معدل تزويدها بالأسلحة والمقاتلين، وأرسلت تركيا المئات من المقاتلين السوريين الموالين لها إلى ليبيا.

ويضيف الباحث في المعهد الألماني للسياسة الدولية والأمن ولفرام لاتشر أنه إلى جانب ذلك “دعم الجماعات المسلحة في غرب ليبيا، بما فيها الموجودة في مصراتة”، مؤكدا أن معركة طوفان الكرامة “معركة وجود” بالنسبة لهذه الجماعات.

وفي الأيام الأخيرة، أعلنت حكومة الوفاق عن هجوم مضاد أطلقت عليه اسم “عاصفة السلام”، واشتد نتيجته القتال جنوب طرابلس وشرق مصراتة، على الرغم من الخطر الجديد المتمثل بفايروس كورونا المستجد وهدنة اتفق عليها الطرفان.

أمام هذا التصعيد، يؤكد المراقبون ضرورة تدخل المجتمع الدولي من أجل الوصول إلى حل للحرب، وممارسة ضغوط كبيرة على تركيا، لكن يرى ولفرام لاتشر أن “الدول الغربية ليست جاهزة.. وطالما الأمر كذلك، فإن فرص الحل السياسي غير متوفرة عمليا”. وسيبقى الأمل في ما سيحققه الجيش الليبي من تقدم في المعركة.

6