عام من السينما العربية.. بين غياب الرؤى والمتاجرة بالأزمة

الجمعة 2013/12/27
فيلم "عمر" للمخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد أفضل فيلم عربي

من خلال متابعتي الدائمة للحركة السينمائية السورية والعربية والإقليمية والعالمية، أرى أنه من الواضح والجلي أن الحركة السينمائية العربية تأثرت وبشكل كبير وسلبي بالأحداث السياسية، التي شهدها ومازال الوطن العربي، وبالطبع كان تأثيره واضحا جدا على الإنتاج السينمائي العربي الذي غاب بشكل ملفت للنظر. هذا الغياب يمكن أن يكون مبرّرا في نواحي، وغير مبرّر في نواحي كثيرة أخرى، فالسينمائي العربي لم يحمل همّا عربيا عاما وتعامل مع اختصاصه السينمائي على أساس شخصي بحت، وأكبر دليل أبدأ منه هو بعض المهرجانات السينمائية العربية، التي لم تكن نزيهة أو ذات استقلالية فنية ثقافية موضوعية وتعاملت مع بعض الإنتاجات السينمائية العربية، بناء على أسس وحسابات من المعيب أن تكون شريكة علنية أو سرية في خصوصية العمل السينمائي، وبالطبع الدليل الواضح كان حرمان الأفلام السورية من المشاركة في معظم المهرجانات العربية من أقصى الشرق العربي إلى مغربه بالطبع مع استثناءات قليلة. برأيي هذه القرارات كانت خاطئة وغير موضوعية، كون السينما رسالة شاملة أكبر من الحدود وأكبر مما تقوله السياسة، وبالطبع هذا الشيء حرم المشاهد العربي من التواصل والتعرّف على الإنتاجات السينمائية العربية المختلفة.


ثلاث عجاف


منذ ثلاثة أعوام ولغاية هذا اليوم لا يوجد عمل سينمائي عربي مهمّ، وشخصيا لا أتوقع مشاهدة عمل سينمائي عربي مهمّ ولا حتى بعد عشرة أعوام، لكون السينما العربية فقدت شخصيتها المستقلة وأصبحت غالبية الأفكار والشخصيات السينمائية العربية تابعة بشكل مباشر أو غير مباشر، وبالتالي بات المشاهد العربي دون وجود، لا سينما عربية ولا حتى مهرجانات عربية تعيد الأمل للنفوس بحركة سينمائية عربية مبشرة.

وبالضرورة كانت للأحداث السياسية التي شهدها الوطن العربي تأثير على موضوعات الإنتاجات السينمائية العربية التي كانت خجولة لحدّ ما في طرح همّ وأمل الشارع العربي، وهذا الشيء خاطئ وبالطبع غياب الإنتاج السينمائي العربي أو قلته يعود لغياب المنتج الحقيقي الذي يحمل هما سينمائيا مستقلا.

وأظن أن ثقافتنا العربية هي اليوم بحاجة إلى عملية إعادة غسل أدمغة من جديد، لكي تستطيع أن تكون على مسافة واحدة من العقل البشري العربي، وتكون بعيدة عن التعالي والتثاقف على هموم المواطن العربي، كونها ولغاية هذا اليوم هي في سبات دائم، ولم تعبر عن الوعي الموجود في الشارع العربي الذي هو اليوم أكبر من حجم عقل المثقف العربي.


*عوض القدرو

ناقد وسينمائي من سوريا



فيلم "عمر" الأبرز


في مجال السينما أعتقد أن إنجاز فيلم “ستالينغراد” للمخرج فيودور باندراتشوك، بهذه المشهدية والرؤية الجديدة للعلاقة بين الحرب والحب، أو الموت والحياة، شيء مثير هذا العام. أما على الصعيد الشخصي فإن إنتاجي وإخراجي لفيلم “ونحن نحب الحياة” الذي صورته في غزة بشخصيات وأحداث واقعية ليدخل الفيلم في كنف السينما التلقائية، وعرضه في عواصم أوروبية، أمر مهمّ بالنسبة لي. لكن ما شاهدته من فيلم “عمر” للمخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد، الذي عرض في مهرجان أبو ظبي مؤخرا، وما قرأت عنه، يحفزني للتعاطي معه بجدية في مجرى خلق سينما عربية على مستوى عالمي. وعموما، لا بدّ من التأكيد على أن حال السينما العربية هذا العام قد تراجع، ولعل الأحداث التي تجري في بلدان الربيع العربي، وهي الأكثر أهمية في حقل السينما ولديها مهرجانات سينمائية عريقة كما في مصر وسوريا وتونس، أثرت لا شك على المشهد السينمائي خاصة في مصر التي تمتلك وحدها تقاليد صناعة سينمائية في العالم العربي. ولم تستطع السينما العربية أن تجسّد ملامح لها يدخلها الأرشيف الذهبي للسينما العالمية؛ هناك أفلام عربية في ظل غياب سينما عربية بملامح محدّدة.


* عبد الله عيسى

شاعر من فلسطين



طفرة وثائقية.. ولكن

للأسف الأفلام المصرية في 2013 تاجرت بالأزمة العربية ولم تناقشها. وعلى مستوى الإنتاج السينمائي التقليدي في مصر، أرى أن هذا العام من أسوإ الأعوام التي مرت على السينما المصرية منذ نشأتها، فهو لم يشهد إنتاجا لافتا من حيث الكيف، ومن حيث الكم نلاحظ أن عدد الأفلام التي أنتجت قد لا يتجاوز أصابع اليدين، وكلها أفلام ضعيفة فنيا بدرجات ترتفع وتنخفض من فيلم لآخر، فأفلام تحمل عناوين سوقية وتسويقية، مثل: “الحرامي والعبيط، كلبي دليلي، البرنسيسة، تتح، على جثتي، الحفلة”، وغيرها من المسميات لا تعطي منذ الوهلة الأولى إلا انطباعا بأنها أفلام ترفيهية تتاجر بالأزمة، ولا تناقشها، وعندما تشاهدها تشعر بفداحة متاجرة الفن بالأزمات الوطنية، ولا ينجيك من ذلك الشعور ما يروّج له صناع تلك الأفلام من أنها محاولات للتخفيف أو الترفيه عن الجمهور.. نعم مرت بعض الأفلام القليلة هذا العام على ما حدث ويحدث في مصر والعالم العربي، ولكن مرورها كان باهتا ومسطحا وساذجا وليس له أدنى أثر أو تأثير، وهي بالتأكيد سحبت من الرصيد الجماهيري لنجوم مميزين مثل خالد الصاوي، أحمد حلمي، خالد صالح، أحمد عز، وغيرهم..
خالد أبو النجا في مشهد من الفيلم المصري "فيلا 69"

قد يكون تراجع الإنتاج على المستوى الكمي له ما يبرره من مخاوف مشروعة تسيطر على المنتجين الذين يقصيهم رأس المال الجبان عن متعة المغامرة المدروسة، ولكن على المستوى الفني الكيفي لا توجد مبررات منطقية، فالمؤكد أن تلك الأفلام التي حاولت الاقتراب من المشهد لم تستطع قراءته على نحو جيّد، فعانت من عدم وضوح الرؤية، فعدد من الكتاب والمخرجين المميزين يعيشون حاليا حالة من التأمل العميق، ويعكفون على إعداد أعمال تحاول قراءة المشهد بهدوء قد يحمل إلينا بعض الأعمال الجيدة خلال العامين القادمين.

هذا على مستوى الإنتاج التقليدي، أما على المستوى غير التقليدي، فأرى أن إنتاج الأفلام التسجيلية والوثائقية هذا العام شهد طفرة من حيث الكمّ، ولكن الكثير من هذه الأفلام تعامل مع ما يحدث في مصر والعالم العربي من وجهة نظر أحادية متعجلة، إلى جانب أن غالبيتها سجلت لحظات ومواقف وأحداثا لمجرّد التسجيل والتوثيق، مع ضعف واضح في الاحتكام إلى شروط المعالجات السينمائية التي تكتسب منها الأعمال بعدها الفني والتقني والجمالي العميق بالمفهوم السينمائي، ربما أستثني من ذلك أربعة أفلام أو خمسة، على رأسها فيلم مغاير يحمل عنوان “الميدان” للمخرجة جيهان نجيم اشتغلت على مهل فاستطاعت من خلاله رصد تفاعلات الحركة الثورية، ليس فقط لعام 2013، وإنما على مدى أكثر من ثلاث سنوات بكل ما فيها من إرهاصات ولحظات توهّج وانكسار.


* السيد الجزايرلي

شاعر من مصر



فوضى سينمائية


أبرز حدث سينمائي تمثل في “مهرجان دبي” و”مهرجان القاهرة”، وأيضا لا نغفل ما حققته بغداد في مشروعها “بغداد عاصمة الثقافة العربية”، وقد تمثل ذلك في “مهرجان السينما” وظهور أفلام عراقية قصيرة ومشاركتها الفاعلة في المحافل الدولية. أما حال السينما العربية، وخاصة بعد عملية التغيير في المعطيات السياسية وظهور موجات من هم “مع″ أو “ضدّ” هذا التغيير، ممّا أدّى إلى حدوث شبه الفوضى الثقافية التي اجتاحت الوسط، لتظهر لنا أفلاما لم تتقن تفسير الحدث الذي عصف بالمنطقة العربية، كما أنها لم تحاكِ حجم تطلع الشارع العربي بعد عملية التغيير، أو ما اصطلح عليه بـ”الربيع العربي”.


* هيثم العتابي

شاعر وكاتب من العراق



مراكش عاصمة الفن السابع


السينما، وإن خسرت بعضا من الاستقطاب الشعبي على حساب الشاشات الصغيرة والأجهزة الألكترونية الحديثة، إلا أنها مع ذلك تشهد تحولا نوعيا تتجاذبه عوامل موضوعية ومؤثرة آنية ومتنوعة، شمل عواصم سينمائية عربية جديدة، في مقدمتها مراكش. فإن كان الإنتاج السينمائي العربي قد تأثر كميا بما عرف بـ”ثورات الربيع العربي” في مصر وسوريا تحديدا، إلا أنه في المقابل شهد زمنا انتقاليا نوعيا أطلق حرية الفكر وطاقات الإبداع بلا هوادة أو خوف. وإذا كنا قصرنا الأمر على المغرب، فإن قطاع صناعة السينما فيه حقق طفرة مهمة وغير مسبوقة في الإنتاج كميا ونوعيا، عبر دعم الأفلام الذي يقدمه المركز السينمائي المغربي، أو من خلال كثرة المهرجانات وتعددها، وعبرهما يتمّ حفز جيل الشباب و”سينما المدارس″.


* عبد اللطيف الوراري

شاعر من المغرب



ضبابية وعدم استقرار


الحدث السينمائي الأبرز هو انتقال الصراعات السياسية والاستقطاب الحادّ من الشارع السياسي إلى الشارع الفني، مثال ذلك ما حدث في مهرجانات أوروبية من مطاردة ومضايقات لفنانين مصريين واستغلال الحدث قصد الترويج لتنظيم الإخوان.

أما عن حال السينما عام 2013، فليس هناك أحداث لافتة ولا إنتاج مميز بشكل عام، ونهاية 2013 شهدت إنتاج أكثر من فيلم مثل فتاة المصنع، وفيلا 69. وعن أهم المهرجانات العربية فهي: مهرجان القاهرة السينمائي الدولي ومهرجان دبي ومهرجان مراكش.. ولم تستطع هذه المهرجانات تقديم الحالة الثورية ولا ما يحدث في المنطقة بسبب الربيع العربي، لكون الغبار لم يهدأ بعدُ ولا تزال حالة الضبابية وعدم الاستقرار وعدم وضوح الرؤية طاغية على الوسط الثقافي والاجتماعي.


* أماني خليل

روائية من مصر

16