عام 2013 يكشف الأسس الهشة للاقتصاد التركي

الجمعة 2013/12/27
متظاهرون أتراك يحتجون على حكومة اردغان بسبب البطالة

اسطنبول – توالت الضربات التي تلقاها الاقتصاد التركي منذ بدء الحديث عن خفض التحفيز النقدي الأميركي في مايو الماضي لتكشف هشاشة الأسس التي بنى عليها أردوغان ما كان يعد الى وقت قريب معجزة اقتصادية. ويخشى محللون من أن يؤدي تراجع الثقة في الاقتصاد التركي لانفجار فقاعة قد يكون حجمها أكبر مما تتوقعه الأسواق.

تراجعت الليرة التركية إلى مستوى قياسي منخفض جديد أمس بعد فشل تغيير وزاري أجراه رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان في تهدئة بواعث قلق المستثمرين بشأن فضيحة فساد متصاعدة.

وتأتي هذه الضربة لتعمق تأثير الضربات التي تلقاها الاقتصاد التركي خلال الأشهر التسعة الأخيرة وتحديدا منذ بدء الحديث عن عزم مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي خفض برنامج التيسير النقدي، ما أدى لنزوح واسع لرؤوس الأموال من تركيا وبقية الأسواق الناشئة.

واتسعت خسائرها حين قرر المجلس في الاسبوع الماضي تقليص برنامج التيسير النقدي. وفقدت العملة التركية منذ بداية العام نحو 17 بالمئة من قيمتها، في وقت فقدت فيه الأسهم التركية نحو 15 بالمئة من قيمتها.

يقول محللون إن الاقتصاد التركي يعاني وضعا “هشا” بسبب الاقتراض المفرط والتخلف عن السداد، العائد بشكل اساسي الى استثمارات مالية خارجية قصيرة الأمد، تغذيها طموحات سياسية مندفعة. ويخشى هؤلاء من أن تراجع الثقة في الاقتصاد التركي، وقد يؤدي لانفجار فقاعة قد يكون حجمها أكبر مما تتوقعه الأسواق.

ورغم تعزيز البنك المركزي جهوده للدفاع عن العملة أمس تراجعت الليرة إلى 2.1025 ليرة للدولار من 2.0850 أواخر معاملات يوم الأربعاء وتراجعت الأسهم والسندات الحكومية أيضا.

وقال علي جاكر أوغلو المحلل في اتش.اس.بي.سي “اتجاه (السوق) ستحدده وجهة النظر إزاء المخاطر السياسية” مضيفا أن التحركات ستكون محدودة لأن مراكز مالية عديدة مغلقة بمناسبة عيد الميلاد.

وأجبر البنك المركزي التركي على زيادة حجم عطاءات العملة الصعبة التي يطرحها دوريا وذلك لدعم الليرة مشيرا إلى مبيعات لن تقل عن ستة مليارات دولار بنهاية الشهر المقبل.

وقال المحلل سرحان يانغون من شركة “فاينانس انفيست” الاستثمارية إن “قرار البنك المركزي سيعمل على تخفيف الحمى ولكن الاستقرار لن يتحقق خلال وقت قصير”.

10.1 بالمئة المستويات الخطيرة التي تجاوزها عائد السندات التركية لأجل 10 سنوات وهو مقياس لتكلفة اقتراض الحكومة

وشهدت تركيا نموا قويا بدعم الاستهلاك المحلي على مدى العشر سنوات الأخيرة مع ارتفاع نصيب الفرد من الثروة لثلاثة أمثاله بالأسعار الاسمية. لكن انخفاض معدل الادخار والعجز الضخم في موارد الطاقة يجعلها شديدة الاعتماد على تدفقات رأس المال الأجنبي المتذبذبة.

وارتفع عائد السندات التركية لأجل عشر سنوات إلى 10.13 بالمئة وهي مستويات مرتفعة جدا وتعد مقياسا لتكلفة اقتراض الحكومة التركية.

ويعد ارتفاع تكلفة اقتراض الحكومة التركية بارتفاع عائد السندات فوق حاجز 10 بالمئة أمرا خطيرا وينذر بعواقب وخيمة.

ويرى البعض ان البنك المركزي إذا لم يتخذ إجراءات قوية ورادعة فإن المتعاملين سيواصلون اختبار وتحدي إجراءاته.


أمراض مالية متراكمة

ومن المتوقع أن تتواصل الضغوط الشديدة التي تتعرض جهود تركيا لرفع قيمة عملتها وإعادة النمو الى الاقتصاد وسط هجرة واسعة لرؤوس الأموال من تركيا، بعد خفض برنامج التيسير النقدي الاميركي، الذي ساهم في تنشيط النمو في عموم البلدان الناشئة.

ويصر رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان اردوغان مرارا أن البنك المركزي سيقوم بكل ما يلزم لعدم زيادة معدلات الفوائد، أملا في الحفاظ على النمو.

اندفاع حكومة أردوغان لتحقيق النمو بأي ثمن.. ترك خللا واسعا يمكن أن يؤدي لانفجار فقاعة قد يكون حجمها أكبر مما تتوقعه الأسواق

ويحذر محللون من أن نسب الفوائد المرتفعة التي كان لها اثر تحفيزي للاقتصاد التركي ولطموحات تركيا في المنطقة، كانت معتمدة بشكل مفرط على الاقتراض وأدت الى نسب عجز مقلقة في ميزان المدفوعات.

ويرى ايجي كانسن من صحيفة حريات التركية أن الاقتصاد التركي يعاني وضعا “هشا” بسبب الاقتراض المفرط والتخلف عن السداد، العائد بشكل اساسي الى استثمارات مالية خارجية قصيرة الأمد.

وقال إن التغيير المتوقع في السياسة المالية الاميركية يكشف عن مشاكل مزمنة في الاقتصاد التركي ووجود فقاعة كبيرة مهددة بالانفجار.

وبدا التخبط المالي واضحا في عام 2011 عندما وصل التخلف في سداد الالتزامات المستحقة الى نسبة 10 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي.

ويضيف كانسن أن صانعي السياسات المالية التركية “فشلوا” في تطبيق مشروع لتخفيف الضغوط عن الاقتصاد والتخفيف من التوسع الائتماني والسماح لسعر الليرة بالهبوط.

وحققت تركيا، الدولة الكبيرة البالغ عدد سكانها 76 مليون نسمة، والتي يحتل اقتصادها المرتبة السابعة عشرة عالميا، نموا اقتصاديا كبيرا في العقد المنصرم بعد ازمات اقتصادية خانقة عاشتها البلاد على مدى عقود، حصلت خلالها على خطط انقاذ من صندوق النقد الدولي، لتصبح اليوم قوة اقتصادية كبرى في المنطقة.

10