عاهل الأردن وبابا الفاتيكان.. ضرورة الدفاع على قيم الاعتدال والتسامح

الخميس 2013/09/05
لقاء ملك الأردن بالبابا.. رسالة للحوار والتعايش بين الأديان

رأى ملك الأردن عبدالله الثاني، أن منطقة الشرق الأوسط تواجه صراعا طائفيا ومذهبيا وعقائديا، وقال إن القدس تتعرض اليوم لأبشع صور التهويد .

وأوضح الملك خلال استقباله المشاركين في مؤتمر«التحديات التي تواجه المسيحيين العرب» الذي بدأ أعماله في عمان يوم الثلاثاء الماضي أن «منطقتنا تواجه حالة من العنف والصراع الطائفي والمذهبي والعقائدي، الذي طالما حذرنا من تبعاته السلبية التي تفرز مظاهر من السلوك الغريب على تقاليدنا وإرثنا الإنساني والحضاري، القائم على مبادئ الاعتدال والتسامح، والتعايش وقبول الآخر»، وهي قيم دعا إليها الاسلام صراحة وحث عليها أتباعه، برغم الصورة السلبية التي قدمها عنه بعض منتسبيه للآخر.

كما دعا الملك إلى «تعزيز مسيرة الحوار بين الأديان، والتركيز على تعظيم الجوامع المشتركة بين أتباع الديانات والمذاهب» .

ويذهب البعض أن بالحوار وحده نستطيع الوصول إلى نتائج تكرس مبادئ التعايش والاحترام بين الشعوب والأمم على شرط أن لا يكون حوار طرشان لا يقدم أية حلول.

كما أشار الملك عبدالله إلى أن «المسيحيبن العرب هم الأقرب إلى فهم الإسلام وقيمه الحقيقية، وهم مدعوون إلى الدفاع عنه في هذه المرحلة، التي يتعرض فيها إلى الكثير من الظلم، بسبب جهل البعض بجوهر الإسلام، الذي يدعو إلى التسامح والاعتدال، والبعد عن التطرف والانعزال».

وقال العاهل الأردني إن «مدينة القدس التي تتعرض اليوم – مع الأسف- لأبشع صور التهويد، شاهد عيان ومنذ أربعة عشر قرنا، على عمق ومتانة العلاقة الإسلامية المسيحية الأخوية». وشدد على ضرورة «الدفاع عن هوية القدس العربية وحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية فيها» ، مطالبا المسيحيين العرب بـ «التمسك بهويتهم العربية» منبّها إلىعمليات التهويد التي تشهدها المدينة إضافة إلى الحفريات وهدم المنازل والاستيلاء على الأراضي والمحاولات المستمرة لتغيير ملامح القدس الإسلامية التي يراقبها العالم في صمت.

وكان الملك عبدالله الثاني وبابا الفاتيكان فرنسيس الأول أجريا مباحثات الخميس الماضي في الفاتيكان ركزت على تعزيز الحوار والتفاهم بين أتباع الديانتين الإسلامية والمسيحية وتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط والقضايا ذات الاهتمام المشترك.

وأكد الملك عبدالله على دور الفاتيكان في الحفاظ على القدس ومنع تهويدها، وبما يحول دون تغيير معالمها وهويتها، مشيدا بالجهود التي تبذلها القيادات المسيحية منذ سنين طويلة لخدمة القضية الفلسطينية وتعزيز وجود المسيحيين العرب في مدينة القدس وحماية حقوقهم، حيث أن المعالم المسيحية الموجود في القدس قد شملها أيضا التطرف اليهودي من خلال بعض الممارسات العنصرية ضد المسيحيين وكنائسهم.

وتطرق اللقاء إلى جهود تحقيق السلام في المنطقة، حيث أكد عاهل الأردن على بذل الجهود إلى جانب الأطراف الدولية الفاعلة لدعم مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين وتجاوز العقبات التي تحول دون الوصول إلى سلام عادل وشامل وفق حل الدولتين.

كما تطرق إلى الأزمة السورية، وتحدث الملك عبدالله عن ضرورة التوصل إلى حل شامل ينهي معاناة الشعب السوري ويحفظ وحدة سورية ويحول دون انزلاق المنطقة إلى المجهول.

من جانبه، أكد البابا فرنسيس الأول دعمه لجهود الملك في حفظ السلام والأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والمبادرات التي تهدف إلى تعظيم الجوامع المشتركة بين الشعوب، كما أكّد البابا وملك الأردن عبدالله الثاني، أن الحوار هو الخيار الوحيد لإنهاء الصراع في سوريا، فيما حذّر الأخير من انزلاق المنطقة إلى المجهول.

وذكر بيان لـ«إذاعة الفاتيكان» أن «طريق الحوار والتفاوض بين مختلف مكونات المجتمع السوري، بدعم من المجتمع الدولي، يعتبر الخيار الوحيد لإنهاء الصراع والعنف في سوريا، واللذان يتسبّبان يوميا بخسارة العديد من الأرواح البشرية، وبخاصة في صفوف المدنيين العزّل».

وفي السياق ذاته، ذكر الديوان الملكي الهاشمي في بيان، أن الملك عبدالله الثاني جدّد التأكيد خلال مباحثات أجراها مع البابا فرنسيس الأول، على «ضرورة التوصّل إلى حل شامل ينهي معاناة الشعب السوري، ويحفظ وحدة سوريا أرضا وشعبا، ويحول دون انزلاق المنطقة إلى المجهول».

وقال إن الملك أكد مواصلة الأردن «بذل الجهود إلى جانب الأطراف الدولية الفاعلة، لدعم مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وتجاوز العقبات والمعيقات التي تحول دون الوصول إلى سلام عادل وشامل وفق حل الدولتين، الذي يعد مصلحة أردنية عليا». وشدّد على أهمية دور الفاتيكان في الحفاظ على المدينة المقدّسة ومنع تهويدها، وبما يحول دون تغيير معالمها وهويتها، مشيدا بـ»الجهود التي تبذلها القيادات المسيحية منذ سنين طويلة لخدمة القضية الفلسطينية، وتعزيز وجود المسيحيين العرب في مدينة القدس وحماية حقوقهم».

ويذهب بعض المراقبين إلى القول إن المؤتمر الذي تحتضنه الأردن يطرح العديد من القضايا المهمة التي تشغل المهتمين والتي من بينها سبل تطوير العلاقات بين المسيحيين العرب والمسلمين وأن الغاية المرجوة منه هي الوصول إلى تفاهمات بينية تحدد الأدوار التي يجب القيام بها لكي يقع تكريس القيم المشتركة التي يجب أن تحترم من الجميع.

في هذا السياق لا بد من تغيير النظرة السلبية للآخر وتحميله المسؤولية لوحده، فعلى المسيحيين العرب أن يعيدوا تقييم علاقتهم مع المسلمين على أساس التعاون والتواصل الحضاري والإنساني لا على أساس الإلغاء والنفي.كما على المسلمين النظر للمسيحيين نظرة احترام لا تسعى لاحتوائهم وإنما تسعى إلى التعامل معهم على أساس أنهم أصحاب ديانة يدافعون عنها وعن خصوصياتها وقيمها.

فالتركيز إذا هنا يجب أن يكون على المشترك بين المسيحيين والمسلمين وكيفية العمل على ذلك المشترك خدمة لمصالح الجميع. أما الإصرار على نقاط الخلاف، فإنه لن يخلق أسسا للحوار والتفاهم بل يزيد من حدة التباين ويسهل على دعاة الصراع الحضاري والديني عملهم والهدف الذي يسعون للوصول إليه.

المؤتمر إذن هو بمثابة دعوة صريحة للتقارب والعمل المشترك، وذلك لن يكون إلا بالحوار وطرح القضايا الجوهرية والخلافية.

13