عبء النازحين يثقل كاهل العراق في مسار الخروج من حرب داعش

قضية النازحين في ظلّ كثرة أعدادهم وقلة الإمكانيات المادية للإسراع بإعادتهم إلى مناطقهم تلقي بظلالها على العراق في مرحلة الخروج من حرب داعش نحو الاستقرار المنشود، والذي من ضمن أسسه تنظيم الانتخابات القادمة في مناخ سليم من المستحيل توفّره مع وجود جزء هام من الكتلة الناخبة في المخيمات.
الاثنين 2017/11/27
مأساة في الذهاب وفي الإياب

بغداد – يدخل العراق مرحلة ما بعد الحرب على تنظيم داعش التي شارفت على نهايتها، بملف شائك هو بمثابة “قنبلة موقوتة” تهدّد مسار إعادة بسط الاستقرار في البلد، وهو ملف النازحين الذين تمثّل إعادتهم إلى مناطقهم إحدى المعضلات في ظل وجود مصاعب مالية ولوجستية وأمنية، وحتى سياسية وطائفية تحول دون ذلك.

ونزح أكثر من 4 ملايين عراقي داخل البلاد، ولجأ آلاف آخرون إلى دول الجوار بينها سوريا وتركيا ودول أوروبية، منذ اجتياح تنظيم داعش لشمالي وغربي البلاد صيف عام 2014، وسيطرته على ثلث مساحتها تقريبا.

وتظهر أرقام أنّ عدد من عادوا إلى ديارهم من النازحين لم يبلغ بعد المليوني نازح.

ولا يتردّد بعض العائدين في التعبير عن ندمهم، حيث قطعت عنهم المساعدات التي كانت تصلهم في مخيمات النزوح رغم قلّتها، فيما يواجهون صعوبات في استئناف حياتهم في قراهم ومدنهم وفي استعادة مواطن عملهم وموارد رزقهم.

ويقول مراقبون إنّ البطء الشديد في عملية إعادة النازحين إلى ديارهم يعكس حجم الصعوبات التي تواجه العملية، وفي مقدّمتها الدمار الهائل الذي لحق بالمناطق التي دارت فيها الحرب وطال المرافق العامة والخاصة من مساكن وطرقات وشبكات ماء وكهرباء.

وتتطلّب إعادة إعمار تلك المناطق، فضلا عن الوقت، غطاء ماليا ضخما لا يستطيع العراق المرهق بتكاليف الحرب توفيره بجهده الخاص نظرا للأزمة المالية والاقتصادية التي يشهدها.

وتتطلّع بغداد إلى مساعدات خارجية من خلال مؤتمر للمانحين قد تحتضنه الكويت ولم يتمّ بعد تحديد تاريخ لانعقاده.

وتحول حسابات سياسية وطائفية دون عودة النازحين إلى بعض المناطق رغم انقضاء وقت طويل نسبيا على استعادتها من تنظيم داعش.

ويتهم سكّان منطقة جرف الصخر بمحافظة بابل بجنوب العاصمة العراقية بغداد الميليشيات الشيعية المسيطرة على منطقتهم منذ استعادتها من داعش أواخر سنة 2014 بالحؤول دون عودتهم إلى ديارهم رغبة في إحداث انقلاب في الخارطة الديمغرافية في تلك المنطقة الواقعة في الطريق بين بغداد ومناطق تضمّ أقدس مقدّسات الشيعة.

وقالت لقاء وردي عضو لجنة الهجرة والمهجرين في البرلمان العراقي في وقت سابق إنّ نسبة العوائل العائدة إلى مناطقها تختلف من محافظة إلى أخرى، مشيرة إلى أنّ النسبة في محافظة نينوى لم تتجاوز 30 بالمئة وفي الأنبار بلغت 50 بالمئة.

عائدون من مخيمات النزوح يعبرون عن الندم على عودتهم لما يواجهونه من صعوبات في استئناف حياتهم في قراهم ومدنهم

إلاّ أنها أشارت في المقابل إلى أنّ مناطق جرف الصخر وحزام بغداد وسليمان بيك وبعض المناطق في محافظة ديالى لم تسجل عودة أي عائلة نازحة رغم استقرار أوضاعها الأمنية.

وترتبط بقضية عودة النازحين إلى ديارهم، قضية سياسية كبرى تتمثّل في الانتخابات التشريعية المقرّرة لشهر مايو 2018، إذ أنّ بقاء المئات من الآلاف في مناطق نزوحهم سيؤثّر حتما على سلامة العملية الانتخابية وصحّة نتائجها، إذ سيكون من الصعب إحصاؤهم وتجنّب التلاعب بأصواتهم.

وعلى اعتبار النازحين هم أساسا من أبناء الطائفة السنيّة التي دارت أغلب فصول الحرب على داعش في مناطقهم، فإنّ عدم مشاركتهم في الانتخابات بالشكل الملائم سيؤثّر على تمثيل السنّة في السلطة وسيكرّس تواصل ما تسميه قيادات سياسية سنية تهميشا على أساس طائفي.

ويحذّر عراقيون من أنّ تصويت النازحين من مواضع نزوحهم سيجعلهم عرضة لاستغلال أوضاعهم الصعبة عبر عملية شراء الأصوات التي كانت دائما لصيقة بمختلف الانتخابات التي جرت في البلد في إطار العملية السياسية التي أعقبت احتلاله من قبل الولايات المتحدة.

ويذهب ائتلاف اتحاد القوى الذي يعلن نفسه ممثلا سياسيا لسنّة العراق حدّ المطالبة بتأجيل الانتخابات.

وتقول لقاء وردي إنّ الاتحاد فاتح الكثير من المنظمات الدولية وفي مقدمتها الأمم المتحدة كما خاطب الجانب الأميركي حول عدم قدرة محافظات صلاح الدين والأنبار ونينوى على خوض الانتخابات التشريعية المقبلة.

وتشير إلى أنّ الكتلة السنية تشترط عودة كل النازحين وتوفير البيئة الأمنية والسياسية وإخراج قوات الحشد الشعبي من المناطق السنية مقابل خوض الانتخابات البرلمانية القادمة.

ودعا رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة الأنبار نعيم الكعود، الأحد، الحكومة العراقية إلى الإسراع بإعادة المهجرين لمناطقهم المستعادة من داعش وإغلاق المخيمات وإنهاء أزمة النزوح.

ونقل موقع السومرية الإخباري عن الكعود قوله “لم يعد هناك حاجة لإبقاء النازحين في المخيمات بعد أن أصبحت جميع مدن الأنبار الآن محررة من تنظيم داعش، وقطعات الجيش والشرطة والعشائر تمسك هذه المناطق بالكامل”.

ويفاقم من مشكلة النازحين في العراق وجود أعداد من المهجّرين بفعل الحرب خارج البلاد. ومن المفارقات أنّ هؤلاء تتم إعادتهم إلى مخيمات للنزوح على الأراضي العراقية.

وأعلنت حكومة بغداد، الأحد، عن إعادة 5 آلاف لاجئ عراقي من مخيم الهول شرقي سوريا ونقلهم الى مخيمات النازحين في مدينة الموصل شمالي العراق.

وقال وزير الهجرة جاسم الجاف في بيان، إن “فرق عمل الوزارة بالتعاون والتنسيق مع الفريق المشترك لوزارة النقل أعادت خمسة آلاف لاجئ عراقي في مخيم الهول السوري”.

ومن جهته قال عداي مراد أحد موظفي مخيم الجدعة جنوبي الموصل إن “أغلب اللاجئين العائدين من مخيم الهول هم من سكان الجزء الغربي لمدينة الموصل، والذي تعرض لدمار كبير، ولا يمكن للعائدين التوجه إلى منازلهم المدمرة حيث لا توجد خدمات اساسية هناك”.

3