عباءة حرب أردوغان تسير بتركيا من السيئ إلى الأسوأ

أردوغان بات يعيش مؤخرا أحلك فترات حكمه، بعدما وجد نفسه محاصرا يمينا وشمالا بهزائم السياسية واقتصادية وانتخابية وحزبية تلاحقه وتضغط عليه.
الأربعاء 2019/08/14
صلاحيات السلطان لا تمنح أردوغان الانتصارات

أنقرة – منذ أن سطع نجم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في المشهد السياسي الداخلي أو الدولي، حاول الرجل أن يظهر في شكل الزعيم القوي الساعي إلى استعادة أمجاد الإمبراطورية العثمانية، بشنّه لحروب وصراعات في منطقة الشرق الأوسط أو عبر محاولته منافسة أوروبا والعالم عبر ارتداء عباءة زعيم المسلمين.

لكن أردوغان بات يعيش مؤخرا أحلك فترات حكمه، بعدما وجد نفسه محاصرا يمينا وشمالا بهزائم السياسية واقتصادية وانتخابية وحزبية تلاحقه وتضغط عليه، وتظهره بمظهر الزعيم الضعيف الذي فقد سطوته رغم بطشه في التعامل مع خصومه السياسيين وإحكام قبضته على الحكم في تركيا.

هذه المعطيات الجديدة دفعت العشرات من التقارير الصحافية الدولية تتنافس على محاولة إظهار أسباب ومكامن الضعف التي تعصف بالرئيس التركي ومن ورائه من ينتظر تركيا من منزلقات.

هنا، اعتبرت مؤخرا صحيفة لوبوان الفرنسية في تقرير بعنوان “تركيا في حالة اضطراب داخلي منذ ارتداء أردوغان عباءة أمير الحرب” أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أغرق بلاده

في صراعات إقليمية أدت إلى اضطرابات داخلية ترجمت على أرض الواقع في انعدام ثقة الناخبين الأتراك به وبحزبه، علاوة على الأزمة الاقتصادية، وعزوف المستثمرين والانشقاقات التي ضربت حزب العدالة والتنمية.

وأشارت الصحيفة الفرنسية إلى أن أردوغان يدفع بلاده للانزلاق إلى مسار سيء نتيجة تصرفاته، وأنشطته السياسية المثيرة للجدل التي أدت في نهاية المطاف إلى اضطرابات داخلية وإنذار بالفوضى.

أردوغان أغرق بلاده في صراعات إقليمية أدت إلى اضطرابات داخلية ترجمت في انعدام ثقة الناخبين الأتراك به وبحزبه

ويرجع التقرير المخاطر التي تهدد تركيا، إلى سياسات أردوغان غير المضمونة، انطلاقا من تهديداته المتواترة بشن عمليات عسكرية على الأكراد او عبر استفزازاته للإدارة الأميركية عبر لعب ورقة المنظومة الدفاعية “أس- 400”.

كما أن شنّ النظام التركي لعمليات عسكرية في سوريا وغيرها من المغامرات التي قام بها أردوغان في المنطقة، انعكست وفق الصحيفة الفرنسية على الأوضاع الداخلية، وأدت إلى زيادة مخاوف المستثمرين، لتتفاقم الأوضاع وتصل الأمور إلى درجة الانشقاقات بعد تبادل الانتقادات داخل حزب أردوغان.

وتعيش تركيا في السنوات الأخيرة في عهد أردوغان على وقع أزمة اقتصادية حادة، حيث وجدت الحكومة نفسها في موقع ضعيف وصعب بعدما فقدت الليرة التركية ما يقارب 30 بالمئة من قيمتها خلال عام فقط.

وتحدث التقرير الفرنسي أيضا، عن أن حزب العدالة والتنمية أصيب بنكسة كبرى بعد فقدانه بلدية مدينة إسطنبول في يونيو الماضي، وهي المدينة الإستراتيجية والاقتصادية الأهم.

ويعتبر العديد من المراقبين أنه وعلى عكس ما يحاول أن يظهره أردوغان من قوة وبطش داخليا أو خارجيا، فإنه يبدو اليوم عاجزا عن تحقيق انتصارات سياسية مهمة، وهو ما يزيد المشكلة استعصاء بالنسبة له، ويساهم بمضاعفة الضغوطات الخانقة.

وعلى عكس ما تروّجه السياسة الخارجية التركية، فإنّ تركيا بزعامة أردوغان لم تنجح وفق الملاحظين في أكثر الملفات الهامة بالنسبة إلى أنقرة أي الملف السوري، حيث لم يتمكّن أردوغان من تحقيق أهدافه في الملفّ السوري، ولم يستطع إنجاز وعوده وتهديداته، سواء كانت تلك التي يطلقها ضدّ النظام السوري المدعوم من روسيا، أو تلك التي يطلقها ضدّ الأكراد السوريين المدعومين من الولايات المتحدة، بل وجد نفسه يائسا أمام قوى كبرى تتحكّم بالمشهد السوري، ولا تفسح له مجالا واسعا للمناورة والتغلغل في سوريا.

وبعد أن كان النظام التركي طيلة سنوات وتحديدا منذ 2011، يلعب ورقة اللاجئين السوريين، لحشد الدعم الدولي لفائدة أنقرة، باتت أنقرة وفق ما تظهره عدة تقارير دولية أكثر من يضرّ بمصالح اللاجئين بعد طرد العشرات منهم، رغم توفر كل الشروط القانونية لبقائهم في تركيا.

وبالعودة إلى تقرير صحيفة لويوان الفرنسية، فقد نقل عن أستاذ العلوم السياسية بـ”جامعة غرونوبل” والمتخصص في الشأن التركي، جون ماركو، قوله إن “أزمة فقدان بلدية إسطنبول أكبر مثال حيّ على تآكل شعبية حزب أردوغان”.

Thumbnail

وأشار ماركو إلى أنه رغم فقدان أردوغان خلال النكسات السابقة في انتخابات عام 2015 أو انتخابات مارس 2019 بعض المقاعد فإنه يعلّق على النتائج، ولكن هذه المرة تحدث فور إعلان النتيجة وتحديدا في ما يتعلق بتأثير سياسته الخارجية على شعبيته”.

وأضاف الباحث الفرنسي “شعرنا بأن الخطاب كان موجّها لأنصاره الذين ينشقون عنه قبل خصومه”، مشيراً إلى أن شهر يوليو الماضي كان الأسوأ لحزب العدالة والتنمية منذ تأسيسه”.

وعرف حزب العدالة والتنمية تصدّعا كبيرا أدى إلى حصول بعض الانشقاقات لقيادات هامة مثل علي باباجان، أحد رجال الاقتصاد البارزين والذي كان يتمتع بمصداقية كبيرة في الأوساط الاقتصادية. كما وجّه أعضاء سابقون بالعدالة والتنمية انتقادات لاذعة لأردوغان، وأبرزها تلك التي أطلقها رئيس وزرائه الأسبق أحمد داوود أوغلو.

وفي الشهر نفسه أي يوليو واجهت تركيا أزمة اللاجئين السوريين البالغ عددهم 3.5 مليون لاجئ، الذين شعروا بعدم الثقة وتلاعب النظام التركي بمصيرهم”، وهنا أوضح ماكرو أن “كل هذه العوامل لعبت بلا شك دورا في إضعاف موقف النظام التركي أمام الشعب”.

رغم الخسائر التي تحاصر الرئسي التر كي أردوغان، فانه مازال يتوخى وفق المراقبين السياسة الاتصالية نفسها التي تعتمد على وسائل إعلام تركية يسيطر على توجهاته الرئيس التركي، حيث تظهر تقاريرها الإخبارية أن أردوغان يحقق انتصارات حقيقية في محاولة لإظهار قوته بتمرير خطاباته المهددة والمتوعدة للخصوم، وخاصة في ردوده على نوايا واشنطن الساعية إلى شلّ حركته بعد دراسة مسألة العقوبات التي ستفرض على أنقرة بعد استلامها لمنظومة الصواريخ الروسية أس- 400 في شهر يوليو، وفق قانون “مكافحة أعداء أميركا”.

7