عبادي الجوهر متورط بالغناء!

عبادي الجوهر، يدرك بحكم خبرته الموسيقية أن صوته أضعف من أن يكون صالحا للغناء، لذلك غالبا ما تطغى الموسيقى على صوته الواهن، ولا ينقذه من ذلك عزفه المتميز على العود بقدر ما يضيف له عبئا.
الاثنين 2018/03/26
عزف عبادي الجوهر لا يستطيع تبديد مشاعر الانزعاج من غنائه

قد يكون الملحن مطربا، لكنه سيتورط إن لم يصلح صوته للغناء، ولأنه مهر خبرته اللحنية بعلوم الغناء فلا يقدم نفسه إلا ملحنا، وعندما يؤدي لحنه فمن أجل توصيل الجملة الموسيقية للمطرب ليس إلا، وهذا الأداء لا يمنحه تخويلا إبداعيا ليكون مطربا، المعرفة الموسيقية من دون جمالية الصوت لن تؤهل المرء كي يكون مغنيا.

والملحن السعودي عبادي الجوهر، يدرك بحكم خبرته الموسيقية أن صوته أضعف من أن يكون صالحا للغناء، لذلك غالبا ما تطغى الموسيقى على صوته الواهن، ولا ينقذه من ذلك عزفه المتميز على العود بقدر ما يضيف له عبئا، ويفاقم السؤال أمام من يستمع إليه، إن كان هذا الرجل يعزف أم يغني، عزفه المتميز لا يستطيع تبديد مشاعر الانزعاج من غنائه! فآلة العود المرافقة لكل حفلاته لم تعد منقذا بقدر ما هي جدار هش لا يعزل الأسماع عن الارتخاء الكامن في صوته.

يدرك الجوهر أن صوته يعاني من الوهن، فعندما يغني لا تخرج المفردات من أعماق حنجرته بل من الجزء المتقدم فيها، الأمر الذي يطفئ التعبيرية في كل نغمة يريد إيصالها عبر الغناء وإن كانت تحمل من الموسيقى جمالية متميزة. دائما يغني بطبقات واطئة خشية من استهلاك صوته المصاب بالارتخاء أصلا، وفي كل ما غناه لم يستطع تأدية الوحدة الكبيرة لأن صوته غير قادر على المجازفة في ذلك كي لا يكشف عن عيوبه للمستمع.

وزاد الوهن في صوت عبادي الجوهر -لسوء حظه- بعد إجراء عملية جراحية في الغدة الدرقية، ونصحه الأطباء بعدها بالتوقف عن الغناء وفق قوله، فلماذا يستمر بالغناء؟

يدرك الجوهر بحكم كونه ملحنا، أن صوته يصنف في علوم الغناء من بين الأصوات الضعيفة إلى درجة أن نصف صوته يخرج من أنفه، وهذا وحده سبب كاف كي يجعله يتوقف عن الغناء!

لنتأمل الفكرة من جانب افتراضي بالنسبة لعبادي الجوهر المطرب وليس الملحن، فهو يشارك بحفلات شعبية يحضرها عدد كبير من الجمهور، وتخصص له القنوات التلفزيونية السعودية مساحات طويلة لبث أغانيه، فهل يعول على نظريات الأصوات إن كان صوته يصلح للغناء أم لا، مادام يُطلق عليه “أخطبوط العود”!

تلك محنة الأصوات الغنائية المستمرة في العالم العربي، التي تسهم في تدني الذائقة السمعية ولا تبالي بغير تحويل الغناء إلى مشروع تجاري على حساب الغناء بوصفه تعبيرا عن إبداع الشعوب.

لو اكتفى عبادي الجوهر بما منحه القدر من موهبة لحنية بغض النظر عن مستواها لكان موضع تقدير مضاعف بالنسبة إلى نفسه أكثر من الجمهور، لكنه متورط في الغناء ومستمر في ورطته! فبعد أن رفض نصيحة الأطباء بالتوقف عن الغناء، ليس من المتوقع أن يقبل نصيحة جمهور يسبب له الإزعاج عندما يغني.

24