عبارات حب مقولبة.. لكسب ثقة الباحثين عن زوج بالإنترنت

يتزايد انتشار التعارف قصد الزواج عبر الشبكة العنكبوتية بشكل مستمر، لا سيما وأن المواقع المخصصة لذلك في ارتفاع، وهذا ما أنعش تدخل المحتالين على الخط. ويسعى الخبراء لتنبيه المستخدمين، بالإضافة إلى ظهور تطبيقات تسهّل التعرف على الأصدقاء الافتراضين، إلى جانب الاستعانة بالذكاء الاصطناعي للتعرف على من يشكلون خطرا داخل العالم الافتراضي.
الأحد 2017/02/19
لا انخداع بعد اليوم

لندن - يحاول خبراء التكنولوجيا حماية الراغبين في التعرف قصد الزواج عبر الإنترنت من التعرض للاحتيال، في ظل تنامي عدد المواقع الإلكترونية المختصة في البحث عن شريك الحياة.

وقد حث الخبراء الأشخاص الذين يسعون لإيجاد شريك حياة عبر الإنترنت على إجراء بحث انطلاقا من بعض العبارات التي تصلهم في الرسائل التي يتلقّونها، وذلك لمساعدتهم في اكتشاف المحتالين ذوي الكلام المعسول.

وتأتي هذه المحاولات في ظل حملة جديدة، انطلقت في بريطانيا مؤخرا، بهدف الرفع من درجة الوعي حول المشكلة المتنامية للاحتيال عبر المواعدة الإلكترونية.

وأوضح القائمون على هذه الحملة التي انتظمت تحت عنوان "ديت سايف" أو "مواعدة آمنة"، أن بعض المجرمين يستخدمون نماذج مقولبة لعبارات ورسائل حب، وأن بحثا على الإنترنت قد يكشف بعض الجمل المستخدمة في تلك الرسائل.

ووفق موقع بي بي سي الإلكتروني تقول الشرطة البريطانية إن متوسط عمر ضحايا احتيال المواعدة يبلغ الـ49 عاما.

ويكشف التقرير، الذي نشرته شرطة مدينة لندن ومكتب الاستخبارات الوطني لمكافحة جرائم الاحتيال، أن الأموال المسلوبة تُحوّل خلال ثلاثين يوما في المتوسط، بدءا من أول تواصل بين الضحية ومرتكب جريمة الاحتيال.

وغالبا ما يدّعي هؤلاء المحتالون عبر المواعدة بأنهم شركاء محتملون، ويتصلون بالأشخاص الباحثين عن الحب عبر تطبيقات المواعدة الإلكترونية، ثم بعد فترة من المراسلة، وأحيانا من الاتصال الهاتفي، يبدأون في طلب المال مستخدمين أعذارا متنوعة.

في خضم الثورة الرقمية يتوقع ارتفاع عدد الأجهزة التي تمتلك خاصية الاتصال بالإنترنت إلى 25 مليار جهاز في 2020، أي ما يعادل 3.4 جهاز للفرد

ويقدر التقرير الأمني، الذي حلل بيانات من خط هاتف النجدة المخصص لمكافحة الاحتيال، أن الشرطة البريطانية تتلقى بلاغا كل ثلاث ساعات، من أحد ضحايا جرائم الاحتيال عبر المواعدة الإلكترونية. ويشير التقرير إلى أن 61 بالمئة من الضحايا نساء، و66 بالمئة من المشتبه بهم في الاحتيال رجال.

ويقول التقرير إنه بينما جرت أغلب أنشطة المواعدة على مواقع إلكترونية مخصصة لذلك، إلا أن أغلب النسبة الباقية، وهي 15 بالمئة، كانت عبر موقع فيسبوك. وأضاف التقرير أن 213 شخصا أقروا بأنهم كانوا ضحية للاحتيال عبر المواعدة أكثر من مرة.

وقال كريس غريني، أحد الضباط في شرطة مدينة لندن، “أدت زيادة أنشطة المواعدة الإلكترونية إلى زيادة المجرمين المنظمين الذين يستهدفون أشخاصا يبحثون عن الحب”. وأضاف “هذه الجرائم تدمر الحياة، وغالبا ما تكون الآثار العاطفية لها أقوى بكثير من الخسائر المالية”. وتابع “لا تعطي أموالك أبدا لشخص تلتقيه على الإنترنت، مهما كانت قصة الحب التي يستخدمها”.

ويُنصح الأشخاص أيضا بأن يتحدثوا إلى أصدقائهم وأسرهم عن الأشخاص الذين يتواصلون معهم عبر الإنترنت.

ويقول البروفيسور ألان وودوارد، خبير الأمن الإلكتروني بجامعة ساري البريطانية، إن المجرمين بإمكانهم شراء باقات للاحتيال تتضمن نماذج لرسائل حب وصورا وفيديوهات وهويات مزيفة مقابل عدد قليل من الدولارات. وأضاف “يقع الكثير من الناس في فخ هذا الاحتيال، لأن أسعار هذه الباقات من الرسائل أصبحت رخيصة، بعدما باتت تباع على نطاق واسع”. وتابع “هندسة العلاقات الاجتماعية سوق سوداء رائجة للغاية”.

وقال وودوارد “بينما أصبح الاحتيال عبر المواعدة الإلكترونية معروفا على نطاق واسع، أصبح هناك دليل على أن الاستمرار في عملية الاحتيال قد تطوّر، حيث يعرض من يسمّون أنفسهم برجال مباحث أو محققين محاولة استرجاع الأموال، التي فقدها ضحية الاحتيال مقابل رسوم بعينها”. وأضاف “غني عن القول إن ذلك بمثابة تبديد للمال مرة تلو أخرى”.

وتأتي حملة المواعدة الآمنة كشراكة بين رابطة المواعدة عبر الإنترنت، وحملة الحصول على إنترنت آمن، وشرطة مدينة لندن وجهات أخرى.

ويحرص الخبراء على السيطرة على المحتالين عبر الشبكة العنكبوتية، خصوصا وأن الاتحاد الدولي للاتصالات أعلن مؤخرا أن عدد مستخدمي الإنترنت في العالم سيصل إلى 60 بالمئة من مجموع سكان العالم بحلول عام 2020.

كما يتوقّع الاتحاد، في خضمّ هذه الثورة الرقمية، ارتفاع عدد الأجهزة التي تمتلك خاصية الاتصال بالإنترنت، إلى 25 مليار جهاز في 2020، أي ما يعادل 3.4 جهاز للفرد.

تطبيق "فايند فاس" يشكل فرصة للتعرف على الأصدقاء الافتراضيين بشكل جيد تجنبا للوقوع في قبضة المحتالين

ومن جانبها تسعى شركة فيسبوك بوصفها المنصّة التي تشهد نسبة هامة من المواعدة الإلكترونية إلى الاستعانة بالذكاء الاصطناعي لمواجهة من يشكّلون خطر على الموقع.

وأعلن موقع فيسبوك عن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي "أي إيه" من أجل الكشف عن المشاركات التي تخالف القواعد العامة للشبكة الاجتماعية، إذ يعمل الموقع الذي يضم ما يقرب من 1.9 مليار مستخدم نشط حول العالم على تطوير برمجيات (خوارزميات) قادرة على تمييز المنشورات التي تدعو للإرهاب والعنف والاحتيال وحتى أنها قادرة على منع الانتحار، ولكن الأمر سيستغرق سنوات قليلة لإطلاق تلك الخوارزميات اللازمة.

واعترف فيسبوك بوجود أخطاء داخل الموقع تسببت في انتشار بعض المحتويات المسيئة، ولكن تمّ التعامل معها وإزالتها، ورحّب بإعلان التعاون مع مؤسسة “السلامة على الإنترنت”، والتي كانت في السابق تنتقد الطريقة التي تعالج بها الشبكة الاجتماعية المشاركات التي تصوّر العنف الشديد.

وقال مارك زوكربيرغ في بيان نشره حديثا إنه “كان من المستحيل مراجعة المليارات من المشاركات والرسائل التي تظهر يوميا على المنصة، والأمر يحتاج لوقت وتقنيات متطورة لتتم معالجته بالطريقة السليمة دون ارتكاب أخطاء”. وأضاف “إننا نعمل على تطوير الأنظمة التي يمكنها قراءة النصوص والنظر في الصور ومقاطع الفيديو لفهم ما إذا كان هناك شيء خطير سيحدث أم لا”.

كما ظهر تطبيق يخبر مستخدميه بكل المعلومات عن أيّ شخص من صورته فقط، إذ يستطيع التطبيق معرفة المعلومات الشخصية عن أيّ مستخدم للشبكة الاجتماعية الروسية فكونتاكتي “في كيو”، التي تشبه تقريبا فيسبوك، فيما تضمّ نحو 350 مليون مستخدم، وذلك بحسب تقرير صحيفة إسبانية.

ووفقا لما تناقلته وسائل إعلام روسية محلية فإنه يمكن لهذا التطبيق الذي يدعى “فايند فاس”، تتبع قاعدة البيانات المتعلقة بنحو 300 مليون صورة، في بضع ثوان.

ويسهّل هذا التطبيق الاتصال بين الناس، خاصة عندما يعجزون عن معرفة اسم شخص ما، كما يساعد التطبيق مستخدميه في معرفة المعلومات والصور التي نشرها صاحب الصورة على الشبكات الاجتماعية.

ومن المثير للاهتمام أن تطبيق “فايند فاس”، قادر على معرفة هوية الأشخاص والاتصال بهم من خلال صورة واحدة، إذ يسمح لأيّ مستخدم للإنترنت بأن يعثر على شخص ما ويتواصل معه من خلال صورته.

ويشكل هذا التطبيق فرصة للتعرف على الأصدقاء الافتراضيين بشكل جيد تجنبا للوقوع في قبضة المحتالين، إلاّ أنه يعدّ وفق البعض انتهاكا لخصوصيات المستخدمين.

الجدير بالذكر، أن قاعدة البيانات التابعة لهذا التطبيق لا تحتوي إلا على معلومات مرتبطة بالشبكة الاجتماعية فكونتاكتي، ولذلك فإنه يقتصر فقط على أصحاب الصور التي تملك صفحة على هذه الشبكة الروسية، فهو غير قادر على الحصول على أيّ معلومات تخصّه.

ومن جهة أخرى، بإمكان أيّ مستخدم للشبكات الاجتماعية حذف صورته من “فايند فاس” عبر تقديم طلب للتطبيق. ولا يوجد أي تطبيق شبيه بفايند فاس في الدول الأوروبية، خاصة أن هذه المجتمعات تهتم بحماية خصوصية مواطنيها.

18