عباس شومان وكيل الأزهر لـ"العرب": القرضاوي ليس منا

الجمعة 2014/04/18
لم تتمكن سياسة الأرض المحروقة التي اعتمدها الإخوان من اضعاف دور الأزهر الاجتماعي والديني

القاهرة - كشف عباس شومان وكيل الأزهر لـ”العرب”، أنّه سيتوجّه اليوم إلى أسوان، لأداء صلاة الجمعة هناك، ومتابعة أعمال لجنة تقصي الحقائق التي شكلها شيخ الأزهر، والاطمئنان على انتظام الدراسة، وأمن أبناء الأزهر الدارسين في أسوان، ومتابعة مايلزم مع المسؤولين بالمحافظة.

أثنى شومان على استقبال أهالي أسوان لشيخ الأزهر والوفد المرافق له، واستجابتهم لدعوته للصلح بين العائلتين المتناحرتين هناك، قائلاً: “أحمد الله وأشكر أهل أسوان على الاستقبال الرائع، وقبول زعماء القبيلتين للاقتراحات التي قدمها أحمد الطيب شيخ الأزهر لإتمام المصالحة”.

وأشار إلى أنه لم يكن من الممكن لأية جهة أن تقوم بالدور الذي لعبه الأزهر في هذه الأزمة، خاصة بعد تفويض زعيم كل قبيلة لشيخ الأزهر أحمد الطيب، مؤكدًا أن هذا يدل على أن الأزهر الشريف وشيخه، ما فتئا يحظيان بالمكانة الدينية والاجتماعية العالية لدى شيوخ القبائل.

وأوضح وكيل الأزهر أن “الطيب” كان يتابع أزمة أسوان منذ وقوعها، وكان على اتصال دائم بزعماء القبيلتين وقيادات المحافظة، قبل أن يتوجه بصحبة وزير الأوقاف ووفد من الأزهر إلى أسوان، والاستماع إلى مطالب القبليتين. وقد فوض زعماء القبيلتين شيخ الأزهر لاتخاذ ما يراه صالحا، وتم تشكيل لجنة من كبار الشخصيات في أسوان رفقة ممثلين عن الأزهر ومحافظ أسوان، لدراسة الوضع على أرض الواقع واتّخاذ القرارات الصالحة وتعويض المتضررين.

كما أضاف، في نفس السياق، أنّ شيخ الأزهر ولجنة المصالحة ستلجأ إلى تطبيق أحكام القضاء العرفي الخاص بالقبائل العربية، موضحا أن هذه القواعد لا تتعارض مع القضاء العادي، لافتاً إلى أن شيخ الأزهر شكل لجنة، مهمتها حصر الخسائر المادية والبشرية والمنازل التي أحرقت، للبدء في تعويض المتضررين من أهالي الضحايا.

وأعرب شومان عن أمله في أن تكون الزيارة القادمة إلى أسوان، من أجل إتمام الصلح بين القبيلتين، خاصة بعد أن تعاهد الطرفان على ضبط النفس خلال فترة الهدنة، وعدم تعدي أحدهما عن الآخر، لتعود الحياة إلى طبيعتها من ثمّة، على أن تباشر اللجنة أعمالها بتقصي الحقائق كاملة استعدادًا لإتمام الصلح.

عباس شومان: الأزهر قبل وبعد 30 يونيو هو بيت الأمة والملجأ عندما تشتد الأزمات


دور الإخوان


وعن الاتهامات التي تتردد بين الحين والآخر على مواقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” و”تويتر”، بشأن تورط جماعة الإخوان المسلمين في تأجيج الأزمة وتحريض الفرقاء، قال وكيل الأزهر: الجميع هناك أقر بوجود طرف ثالث عمد إلى إشعال فتنة أسوان، ولكنه رفض تسمية هذا الطرف بشكل واضح وصريح، مطالباً بعدم توجيه الاتهامات لأيّ طرف قبل انتهاء التحقيقات.

وقال: “لانستطيع أن نقول إن الإخوان، أوغيرهم، كانوا المحرضين الأساسيّين، لكن هناك طرفا ثالثا ربما يكون دافعه الثأر، أو بعض الأسباب السياسية، فكل شيئ وارد، ولا ينبغي تسمية طرف بشكل محدد، إلاّ بعد إنتهاء التحقيقات في الأحداث الدامية والإعلان عنها.

وعن استمرار مظاهرات الإخوان في جامعة الأزهر، قال شومان: إنّ الأمور مستقرة حالياً، وقد يتم تبكير موعد امتحانات نهاية العام، تفادياً لعودة العنف بالجامعة، لافتاً إلى أن جهات التحقيق تعمل على قدم وساق لكشف العناصر التخريبية، كما يُسمح للشرطة بالتدخل لفض أي أعمال هدفها إحراق الجامعة وتعطيل الدراسة وإلغاء الامتحانات.

وشدد على أن الأزهر لا يتعامل مع الطلاب على أساس تصنيفهم السياسي، لكنه يتخذ الإجراءات التأديبية ضد كل من يثبت تورطه في أعمال عنف. أما فكرة إقصاء فصيل معين لمجرد خلفياته الفكرية، فهو أمر غير مقبول بالنسبة لأساتذة وقيادات الأزهر الشريف.

ونفى “شومان” الشائعات التي تتردد بشأن تعرض الأزهر لبعض الضغوط من أجل القبول بوضع معين، قائلا: لا يمكن لأيّة جهة من الجهات، في الداخل أو الخارج، أن تفرض على الأزهر شيئا أو تتدخل في شؤونه، لأنّه يحظى بتقدير أجهزة الدولة، وتقدير العالم كله.

وكيل الأزهر في سطور

عباس شومان من مواليد محافظة سوهاج بصعيد مصر

حاصل علي الدكتوراه في الفقه من كلية الدراسات الإسلامية بالأزهر بمرتبة الشرف الأولى عام 1994م

تولى رئاسة قسم الشريعة في الفترة من 2009 إلى 2013

نائب رئيس هيئة الرقابة الشرعية للمصرف المتحد بمصر

أمين عام هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف منذ 2 يوليو 2013

عين وكيلاً للأزهر الشريف في 2 سبتمبر 2013 ، بقرار من رئيس الجمهورية


مؤسسة الشعب


وفي خصوص ما يردده البعض حول تراجع الدور السياسي للأزهر بعد ثورة الـ30 من يونيو، الّتي أطاحت بالرئيس المعزول محمد مرسي وجماعة الإخوان، قال: “الأزهر قبل وبعد الـ 30 من يونيو، هو بيت الأمة وملجأ الجميع عندما تشتد الأزمات”.

وأضاف: “لقد شارك الأزهر في كل الفعاليات الخاصة بالدستور، وهو مشارك قوي لكل آمال وطموحات الشعب، وشريك في كل آلامه”، واستدرك متسائلاً “كيف نبتعد عن الأحداث، والأزهر ما فتئ يدعو للمّ الشمل والعمل والإنتاج وتحقيق الاستقرار؟” مؤكداً “أنّ الأزهر أقرب مؤسسة لقلب الشّعب، ولا يمكن أن يتخلى عنه مهما كانت الأحداث”.

وعن دور الأزهر في مواجهة الفكر التكفيري، أكدّ أنّه سيظل رافعا للواء الوسطية والاعتدال تطبيقًا لقول الله تعالي: “وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ”، مشدّدا على أن علماء الأزهر الشريف، يصطفّون في مقدمة المواجهين لأفكار التشدد والتطرف والتكفير، خاصّة وأن تعاليم الإسلام الحنيف هي؛ الوسطية والاعتدال.


الخطبة الموحدة


ولفت شومان إلى أن الأزهر يتصدي للفتاوى التي تعارض صريح الدين، وهناك إجراءات متبعة في مثل هذه الحالات، مشيراً إلى نجاح فكرة الخطبة الموحدة التي أقرتها وزارة الأوقاف للحد من ظاهرة اعتلاء المنابر والقضاء على مسألة الفتاوى الصادرة عن أناس غير متخصصين.

وتحدث وكيل الأزهر عن مشروع القناة الأزهرية، الّذي تم الإعلان عنه، كإحدى أدوات التعامل مع الفكر المتشدد والمتطرف، كاشفاً أنّ تأخر ظهور قناة الأزهر للنور، سببه رغبة شديدة في أن تخرج هذه القناة بالشكل الجيّد والمستوى الذي يَرضَى عنه الأزهر.

وأشار إلى أنّها لن تكون قناة دينية بالمعنى المعروف، لكنها ستكون متنوعة، حيث أنّها ستقدّم برامج للأطفال والمرأة، وستعتمد الدقّة في اختيار الموضوعات الّتي ستتناولها، بما يتناسب مع الخط العام للأزهر الشريف، وستنطلق من مبنى خاص بها يقع قرب مشيخة الأزهر، حتى يستطيع العلماء التواجد والتفاعل معها باستمرار، لافتاً إلى أنه كان من المفترض أن يتم إطلاق القناة في شهر رمضان المقبل، لكن تعذّر ذلك لاعتبارات فنيّة وماليّة.


موقف القرضاوي


وعن موقف الأزهر من يوسف القرضاوي رئيس مايسمي بـ“الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين”، قال شومان: “إنّ الأزهر ليس مسؤولاً عن أفعال أو أقوال القرضاوي لأنه لم يعد أزهريا، ولاينتمي إليه من قريب أو بعيد”، متسائلاً: “كيف تتحاور مع رجل هاجم الجيش والشرطة والشعب؟” وقد اختتم عباس شومان حواره مع العرب بالاشارة إلى الأحداث الأخيرة التي تحصل في المسجد الأقصى مؤكدا أنه لا حوار مع اليمين المتطرف الديني في الكيان الصهيوني الذي يستبيح مقدسات المسلمين.

13