عباس في الرياض لبحث المصالحة مع حماس وعملية السلام

يعول الفلسطينيون على لعب المملكة العربية السعودية دورا بارزا في المرحلة المقبلة المتوقع أن تشهد نقلة جديدة على صعيد المصالحة بين فتح وحماس حيث سيتم بحث المسائل الأكثر تعقيدا بخصوص هذا الملف، فضلا عن تحركات أميركية منتظرة لتهيئة الأجواء لعملية السلام الموعودة.
الثلاثاء 2017/11/07
المصالحة تحتاج لدعم عربي واسع

الرياض - قام الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مساء الاثنين، بزيارة إلى السعودية هي الثانية لدولة عربية منذ توقيع اتفاق المصالحة مع حركة حماس في 12 أكتوبر الماضي بالقاهرة.

والتقى عباس خلال زيارته للرياض كلا من الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حيث تمحور اللقاءان حول ملف المصالحة الفلسطينية وسبل عودة مفاوضات السلام مع الجانب الإسرائيلي.

ولدى وصوله صرح السفير الفلسطيني لدى الرياض بسام الآغا بأن الزيارة “تأتي ضمن استمرار الاتصالات الثنائية وترسيخ العلاقات بين البلدين، إضافة إلى إطلاع العاهل السعودي على تطورات القضية الفلسطينية”.

وقدم الرئيس الفلسطيني إلى الرياض بعد زيارة لمصر حضر خلالها افتتاح مؤتمر شباب العالم بمدينة شرم الشيخ وأجرى على هامشه لقاء مطولا مع نظيره المصري عبدالفتاح السيسي، ركز على المرحلة الثانية من ملف المصالحة مع حركة حماس، التي تديرها المخابرات المصرية.

وكانت الرياض قد أبدت ترحيبا بالمصالحة بين حركتي فتح وحماس التي وصفتها بالإنجاز المهم الذي من شأنه إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الفلسطينية، ليسهم بذلك في نيل الفلسطينيين حقوقهم المشروعة وفقا لما نصت عليه قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.

وبحكم موقعها المحوري في المنطقة يعول الفلسطينيون على دور بارز للمملكة العربية السعودية في المرحلة المقبلة التي تتسم بحساسية بالغة لجهة أنها ستتنقل بملف المصالحة إلى مناقشة المسائل الأكثر تعقيدا سواء تلك المتعلقة بحكومة الوحدة المراد تشكيلها، أو الانتخابات والتشريعية والرئاسية.

ويرجح أن تشهد الفترة المقبلة تسارعا في وتيرة التحركات الأميركية يقودها أساسا مستشار الرئيس دونالد ترامب جيرارد كوشنير والمبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط جيسون غرينبلات، بغية التحضير لإطلاق عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

ومعلوم أن الهدف الرئيسي من دفع عملية المصالحة بين فتح وحماس، هو تهيئة الأجواء لتسوية نهائية للقضية الفلسطينية، في ما يعرف بـ”صفقة القرن”.

وكانت حركة حماس قد سلمت الأسبوع الماضي السلطة الفلسطينية معابر قطاع غزة التي تسيطر عليها منذ أكثر من عشر سنوات، في مرحلة أولى من تطبيق اتفاق المصالحة الذي وقع بينها وبين فتح برعاية مصرية.

عزام الأحمد: خطوات تنفيذ الاتفاق الأخير مع حركة حماس تسير بسلاسة

ويبدو أن الانتهاء من تنفيذ الخطوات الأولية لا يزال يشهد بعض التعقيدات حيث قال رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمدالله، الاثنين، إن حكومته تواجه بعض الصعوبات في عملها في قطاع غزة.

وأضاف الحمدالله “تواجهنا مشكلة كبيرة في معابر قطاع غزة، وهي مشكلة الأمن، تسلمنا المعابر نظريا، ولكن دون أمن لا يمكن للحكومة أن تعمل”.

وأوضح “هناك مشاكل أيضا في عودة الموظفين القدامى للوزارات في قطاع غزة، ويجب تمكين الحكومة من العمل بشكل فعلي في قطاع غزة”.

وأشار الحمدالله إلى ضرورة بحث تلك الإشكاليات في اجتماع الفصائل الفلسطينية في القاهرة يوم 21 نوفمبر الجاري.

ويقول مراقبون إن الإشكالات التي تواجه حكومة الحمدالله أمر طبيعي، فليس من السهل أن تتمكن في فترة وجيزة من الإمساك بزمام الأمور في القطاع بعد كل تلك السنوات فذلك يحتاج لوقت.

ويبدو أن حالة القلق التي تراود الحمدالله لا تجد طريقها لدى باقي المسؤولين الفلسطينيين ومنهم المسؤول عن ملف المصالحة في حركة فتح عزام الأحمد الذي أكد في وقت سابق أن المصالحة تسير بسلاسة.

وذكر الأحمد أن تسلم حكومة الوفاق إدارة معابر قطاع غزة في الأول من الشهر الجاري “يمثل 50 بالمئة من عملية تمكينها من ممارسة مهامها في القطاع”.

وأضاف أن خطوات تنفيذ المصالحة تسير حتى الآن بسلاسة، مضيفا أن قضية تمكين الحكومة يجب أن تنتهي بشكل كامل نهاية الشهر الجاري، على أن يعقد اجتماع في الأسبوع الأول من الشهر المقبل بين حركتي فتح وحماس في القاهرة لتقييم هذه المرحلة.

وأوضح أنه بعد تنفيذ مرحلة تمكين الحكومة في غزة، سيصار إلى عقد اجتماع آخر للفصائل الفلسطينية للحديث عن كل ملفات المصالحة، وهي الانتخابات، ومستقبل الحكومة، والحريات العامة، والمصالحة المجتمعية ومنظمة التحرير، وعقد المجلس الوطني، والعمل على ضم حركتي حماس والجهاد الإسلامي لمنظمة التحرير.

ويقول مراقبون إن انضمام حماس والجهاد لمنظمة التحرير الفلسطينية الجهة الوحيدة المفاوضة لإسرائيل، لا يخلو من تعقيدات في ظل اعتبار الولايات المتحدة وإسرائيل الحركتين تنظيمين إرهابيين.

وكانت واشنطن وتل أبيب قد وضعتا شروطا للقبول بحماس ومن ضمنها إلقاء السلاح والاعتراف بإسرائيل، وهذان الشرطان ترفض الحركة الخوض فيهما لا من بعيد ولا من قريب.

2