عباس كامل في رام الله استباقا لـ"صفقة القرن"

القاهرة تسعى لترميم بعض الجدران الفلسطينية ومحاولة وضع حد للانقسام لمواجهة التحولات المرتقبة، وما تشكله من انعكاسات على المنطقة.
الأربعاء 2018/04/04
عباس يتسلم رسالة من السيسي

القاهرة – أكدت مصادر مطلعة لـ“العرب” أن زيارة اللواء عباس كامل مدير جهاز المخابرات العامة بمصر لرام الله، الثلاثاء، تهدف إلى غلق ملف محاولة اغتيال رئيس حكومة الوفاق الوطني الفلسطيني رامي الحمدلله، والعودة إلى مسار المصالحة بين حركتي فتح وحماس، كخيار استراتيجي لمواجهة التطورات المتوقع أن تصاحب الإعلان رسميا عن صفقة القرن.

وجاءت زيارة كامل بعد زيارة عاجلة قام بها ماجد فرج رئيس المخابرات الفلسطينية للقاهرة الأربعاء الماضي ناقش فيها مع مسؤولين أمنيين في مصر الوضع الأمني، ومحاولة إنقاذ ملف المصالحة.

وحمل عباس كامل رسالة وصفت بـ“الهامة” من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال استقبال الأخير له بمقر الرئاسة في رام الله، وجرى خلال اللقاء بحث مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، وجهود تحقيق المصالحة.

وكشفت المصادر أن الزيارة مرتبطة بقرب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تفاصيل صفقة القرن التي تضع قواعد جديدة لتسوية القضية الفلسطينية.

وتسعى القاهرة لترميم بعض الجدران الفلسطينية ومحاولة وضع حد للانقسام لمواجهة التحولات المرتقبة، وما تشكله من انعكاسات على المنطقة.

وقال بركات الفرا سفير فلسطين بالقاهرة سابقا لـ”العرب” إن زيارة مدير المخابرات المصرية ليست بعيدة عن تلميحات الولايات المتحدة إلى قرب الانتهاء من طبخة القرن، وتريد القاهرة إعادة الوحدة وإقناع السلطة بأن مسار المصالحة مهم لمواجهة التحديات، والاطلاع على وجهة نظرها في مصير العلاقات مع حماس.

وأضاف أن وجود رئيس المخابرات المصرية لأول مرة في رام الله بعد تعيينه منذ شهرين، يعكس إصرار القاهرة على ترتيب الأوراق الفلسطينية قبل القمة العربية في الرياض منتصف الشهر الجاري.

بركات الفرا: زيارة كامل ليست بعيدة عن التلميحات بقرب الانتهاء من طبخة القرن
بركات الفرا: زيارة كامل ليست بعيدة عن التلميحات بقرب الانتهاء من طبخة القرن

وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري قبل يومين من زيارة عباس كامل، في مؤتمر صحافي عقده مع نظيره الأردني أيمن الصفدي بالقاهرة، إن بلاده تدافع عن القضية الفلسطينية دون انقطاع، وستستمر في ذلك، لأن حل القضية الفلسطينية سوف يغير خارطة المنطقة بشكل جوهري.

وتسرع مصر والسعودية والأردن من خطواتها لرفع مستوى التنسيق قبل القمة العربية، باعتبار أن هذه القضية على رأس اهتماماتها.

وشدد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لصحيفة “ذا أتلانتيك” الأميركية على أن الفلسطينيين والإسرائيليين لهم الحق في امتلاك أرضهم الخاصة، لكن يجب أن يكون لدينا اتفاق سلام عادل ومنصف لضمان الاستقرار للجميع ولإقامة علاقات طبيعية بين الشعوب.

وتدرك الدول الثلاث أن استمرار الأوضاع المتردية في غزة من شأنه تمرير صفقة القرن، فما رشح منها يفيد بأن أحد أركانها عزل القطاع عن باقي الأراضي الفلسطينية. واشتداد الصراع الداخلي بين الفصائل وخنق سكان غزة بالمزيد من الإجراءات العقابية يسمحان بقبول أي وضع قد يساهم في تحسين الأحوال المعيشية.

وقال أيمن الرقب أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس لـ”العرب” إن غزة أساس صفقة القرن، والحديث يدور حول اعتبار القطاع نواة لقيام دولة دون احتلال، بحيث يتم تعميرها وتحسين أوضاع متساكنيها، واستمرار الانقسام الفلسطيني مع عقوبات السلطة على القطاع يجعل السكان ينظرون إلى لقمة العيش أكثر من أي شيء آخر.

وتعول الولايات المتحدة على استمرار هذه الثغرة للنفاذ إلى أكثر من مليوني مواطن في غزة، بحيث تشعرهم بأن الصفقة سوف تقضي على أزمتهم المعيشية.

وتأتي زيارة رئيس المخابرات المصرية لرام الله بعد يوم واحد من تصريحات رئيس الحكومة الفلسطينية رامي الحمدالله التي أكد خلالها أن “حكومته لن تذهب إلى قطاع غزة إلا بتسلم الحكومة كافة مهامها دفعة واحدة، لأن تمكينها لن يتم بتسليم كل ملف على حدة”.

وصرحت دوائر قريبة من ملف المصالحة لـ”العرب” أن تصريحات الحمدلله تنسف ما مضى من تفاهمات مع مصر وبين حركتي فتح وحماس، وتعطي الأخيرة فرصة للتملص من المصالحة.

وقالت حماس الاثنين على لسان موسى أبومرزوق القيادي بالحركة، إنها “تمتلك أدلة تفيد بضلوع جهاز أمني فلسطيني في تفجير موكب الحمدلله في شمال غزة، ونتائج التحقيقات خلصت إلى أن من قام بالتفجير مجموعات سلفية تديرها جهة أمنية فلسطينية”.

وتأمل القاهرة في أن تكلل جهودها بالنجاح لتقريب وجهات النظر بين حركتي فتح وحماس، بشكل يمنع أبا مازن من التمسك بعقد اجتماع المجلس الوطني نهاية أبريل، في ظل الحديث عن اتجاهه إلى حل المجلس التشريعي، ومنح المجلس الوطني كل الصلاحيات، ما يقضي على آمال إحياء المصالحة.

وأشار متابعون إلى أن تمسك مصر بالمصالحة يهدف أيضا إلى تحجيم دور قطر في غزة، والحيلولة دون إعادة النفوذ التركي عبر بوابة حماس التي كلما تعثرت المصالحة تغازل أنقرة والدوحة.

2