عباس: لا مصالحة مع حماس إلا بقبولها سلاحا موحدا

الاثنين 2014/09/08
الرئيس الفلسطيني نفد صبره من تجاوزات حماس

القاهرة – تدخل المصالحة الفلسطينية مرحلة الموت السريري في ظل إصرار حركة حماس على سياسة الهروب إلى الأمام والمناورة بشأن التوافقات السابقة مع السلطة الفلسطينية الأمر الذي دفع بالرئيس الفلسطيني إلى الخروج إلى العلن والتأكيد على أنه لا مشاركة مع حماس إلا بقبولها بسلطة موحدة وسلاح موحد.

أعرب الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن استيائه البالغ، ونفاد صبره، من تجاوزات حركة حماس في قطاع غزة، معتبرا أنه لا مصالحة مع الحركة دون “سلطة موحدة وسلاح موحد”.

وأكد “أبومازن” خلال لقاء جمعه بمجموعة محدودة من الإعلاميين والمثقفين المصريين بمقر إقامته بالقاهرة، مساء السبت، “لن نقبل أن يستمر الوضع مع حركة حماس كما هو الآن، وبهذا الشكل، ولن نقبل الشراكة مع حماس إلا إذا قبلت بسلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد”.

وتعدّ قضية احتفاظ الفصائل الفلسطينية بسلاحها، من القضايا الخلافية المؤجلة، والتي كانت من أسباب معارضة قيادات فتح لإعلان المصالحة دون حسمها، حيث قال اللواء توفيق الطراوي رئيس جهاز المخابرات الفلسطينية السابق لـ”العرب”، “إن ما حدث مصافحة وليس مصالحة، فقد أبرمت في ساعات دون حسم قضايا خلافية هامة، بينها سلاح الفصائل، وبناء قوات أمن موحدة”.

واعتبر الرئيس محمود عباس خلال اللقاء الذي استمر حتى ساعة متأخرة من مساء السبت والذي حضره موفد “العرب”، أن حكومة الوفاق الوطني التي شكلت عقب المصالحة، “مغلولة الأيدي في غزة، ولا تفعل شيئا على أرض الواقع، وأن هناك حكومة ظل مكونة من 27 وكيل وزارة، هي التي تقود، بينما حكومة الوفاق الوطني لا تستطيع أن تفعل شيئا”.

ووصف الرئيس الفلسطيني، ما حدث في غزة جراء العملية العسكرية الإسرائيلية الأخيرة “بالكارثة الإنسانية”، محمّلا حماس مسؤولية منح إسرائيل الفرصة لتدمير القطاع، قائلا “هناك وفد مكوّن من خمسة أشخاص من حركة فتح، على اتصال مع حماس لبحث أين يلتقون، ومناقشة متطلبات المرحلة القادمة”، مشيرا إلى أن “كل الفصائل لا توافق على ما فعلته حماس في غزة، لأنه كارثة إنسانية”.

قضية احتفاظ الفصائل الفلسطينية بسلاحها، من القضايا الخلافية مع السلطة الفلسطينية

وأضف أبومازن بعد أن استعرض الحجم الكبير من الخسائر التي نجمت عن العدوان الإسرائيلي قائلا في إشارة إلى حماس لقد “خرجوا علينا وقالوا نحن انتصرنا، حيث ضربوا أربعة آلاف صاروخ على إسرائيل قتلوا ثلاثة مدنيين فقط، وعند اجتياح غزة قتل 65 من العسكريين الإسرائيليين، وحوالي 70 بالمئة من الصواريخ تلقفتها القبة الحديدية، ولم أر أيّ صاروخ دمر بناية”.

وأشار عباس إلى أن حركة حماس “قتلت أكثر من 120 شابا، لأنهم خالفوا منع التجوال ولم يلتزموا بالإقامة الجبرية التي أبلغوا بها، بالإضافة إلى الإعدامات التي نفذت أثناء العدوان على غزة وتتراوح بين 30 و40 شخصا أعدموا ميدانيا”، فهم الحاكمون والقاتلون في الوقت نفسه، موضحا أن عدد الشهداء الذين ينتمون إلى حماس في العدوان على غزة 50 شهيدا فقط، بينما الذي استشهد من حركة فتح 861 شهيدا”.

وبلغت الحصيلة الإجمالية للقتلى الفلسطينيين جرّاء الهجمات الإسرائيلية التي بدأت في الثامن من شهر يوليو أكثر من 2105 قتلى، فيما فاق عدد الجرحى أكثر من 10 آلاف و550 جريحا.

موسى أبو مرزوق: ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية، بعد فشل حكومة التوافق

وتسوّق حركة حماس إلى انتصار حققته ضدّ إسرائيل، خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة، بغية تحقيق مكاسب سياسية على حساب المصالحة الفلسطينية.

وكانت حماس قد شنت خلال وعقب الحرب على غزة هجوما عنيفا على حكومة التوافق الوطني برئاسة رامي حمدالله، الأمر الذي فسره المراقبون برغبتها في إجهاض مشروع المصالحة.

هذه الشكوك حول نوايا حماس للانسحاب من تعهداتها عززتها تصريحات عضو المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبومرزوق، الذي طالب بـ”ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية، بعد حالة التخبط والفشل التي منيت بها حكومة التوافق في معالجة الأزمات الداخلية.

واعتبر “أن حالة التخبط التي تعيشها الحكومة، هو دليل ضعفها والسبب وراء الكثير من الأزمات”.

ويرى متابعون أن هذه التصريحات الصادرة عن قيادي بارز بالحركة يكشف بدون مواربة عن رغبتها في التنصل من حكومة التوافق، التي لم تبدأ فعليا في إدارة شؤون القطاع والضفة.

4