عباس لم يختر خليفته ولا يتحمل نائبا له

الجمعة 2014/09/19
محمود عباس يستعد لمغادرة كرسي السلطة

رام الله- تصاعد الجدل في الفترة الأخيرة عمّن سيخلف محمود عباس في قيادة السلطة الفلسطينية، خاصة وأن الأخير لم يطرح أي بديل عنه للمنصب، وهو ما أفضى إلى سطوع أكثر من اسم لتولي دفة القيادة.

يصر الرئيس الفلسطيني محمود عباس على رفض الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، الأمر الذي يطرح جدلا كبيرا حول من سيخلفه، وسط عديد التكهنات التي تطال عددا من الشخصيات الفلسطينية من ضمنهم القيادي الفتحاوي محمد دحلان، والخبير الاقتصادي محمد أشتية.

ورغم أن عباس (79 عاما) بصحة جيدة وهو دائم الحركة وقد زار فرنسا هذا الأسبوع قبل أن يتجه إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأسبوع المقبل، إلا أنه يبدو متمسكا بموقفه حيال كرسي السلطة.

والمشكلة أن عباس لم يختر خليفة له بل ولا يبدي أي ميل لذلك ولم تظهر أي شخصية كخليفة طبيعي له، حتى أقرب الناس إليه يضربون أخماسا في أسداس عمّن من القيادات ستتولى زمام الأمور.

وهذه استراتيجية قد تكون مفيدة في الأجل القريب لكنها تطرح تساؤلات في المدى البعيد عن المساءلة الديمقراطية والرؤية السياسية وطبيعة الشخصية التي ستتولى إدارة الدفة في نهاية المطاف في مفاوضات الدولة المستقلة مع إسرائيل في حال استئنافها.

وفي هذا السياق يقول جرانت روملي، خبير الشؤون الفلسطينية في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات بواشنطن، إن عباس ليس عنده شخص جاهز لخلافته “ولم يؤسس نظاما يشعر فيه الناس أن بإمكانهم الصعود إلى القمة".

فيما يذهب بعض المحللين السياسيين إلى القول بأن أبو مازن عمل على تحييد عدة منافسين محتملين على مر السنين آخرهم سلام فياض رئيس وزرائه السابق الذي تخطى الحدود فيما يبدو عندما ذكر لصحيفة أميركية عام 2012 أنه قد يجرب السعي إلى الرئاسة في يوم من الأيام.

من جانبه اعتبر رامي خوري، الباحث بالجامعة الأميركية في بيروت، أنه “حقيقة لا توجد استراتيجية، فعباس يتصرف مثل أي زعيم عربي عادي مرتاح بمنصبه، ولا يعرف ماذا يفعل بشأن ما قد يأتي بعده".

اختيار مروان البرغوثي أحد قادة الانتفاضتين ضد الاحتلال يبقى واردا

ويقول دبلوماسي فلسطيني يعمل في رام الله، حيث مقر عباس، إن الزعيم الفلسطيني بدأ يصبح مثل شمشون في المعبد وجاهز لهدم البناء كله دون أي اعتبار للعواقب.

فيما اعتبر غسان الخطيب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بيرزيت بالضفة، والذي كان وزيرا بالحكومة من قبل، “يوجد عدد كاف من المؤهلين للرئاسة والطموحين".

ويعتقد الخطيب أن حركة فتح ستخرج من الانتخابات منتصرة على حماس رغم ما يلازم صورتها من مشاكل واتهامات عن وجود فساد على مستوى عال.

وتتردد ستة أسماء كثيرا على ألسنة مسؤولين فلسطينيين ودبلوماسيين أوروبيين وأميركيين وغيرهم، ربما يكون أبرزهم ماجد فرج رئيس المخابرات الفلسطينية الذي امتدحته جهات رسمية أميركية بينها وكالة المخابرات المركزية لمساعدته التي أدت إلى اعتقال أبو أنس الليبي المطلوب في تفجير السفارة الأميركية في طرابلس عام 1998.

واستدعي فرج -وهو في أوائل الخمسينات من العمر- للمشاركة في مفاوضات مع الإسرائيليين والأميركيين وقد كسب احترام الجانبين.

ويتحدث فرج العبرية بطلاقة وقضى ست سنوات في السجون الإسرائيلية ويعتبر صاحب نهج عملي صارم بعقلية لواء يسعى إلى حل المشكلات بأي شكل. ونشأ في مخيم للاجئين خارج بيت لحم وهو ما يعطيه مصداقية في الشارع الفلسطيني، لكنه لا يتمتع بقاعدة تأييد سياسي حقيقية ولا يتحدث الإنكليزية بطلاقة، الأمر الذي يحد من قدرته على التواصل الدولي.

غسان الخطيب: يوجد عدد كاف من المؤهلين الطموحين لقيادة الفلسطينيين

ويقول روملي من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات بواشنطن: “الأميركيون يحبونه والإسرائيليون يحبونه… هو مع الاستقرار والأمن – أساسا السياسة الأميركية تبقي الأشياء هادئة وتحافظ على الأمر الواقع".

من جهة أخرى فإن اختيار مروان البرغوثي أحد قادة الانتفاضتين ضد الاحتلال الإسرائيلي والذي أدانته إسرائيل في خمسة اتهامات بالقتل في 2004 وعاقبته بالسجن مدى الحياة خمس مرات، يبقى واردا.

وهناك في أغلب الوقت أمل بين الفلسطينيين في الإفراج عن البرغوثي في صفقة تفاوضية مع إسرائيل، لكن آفاق ذلك ضعيفة كما يقول معظم المعلقين.

ومع ذلك هناك إمكانية لانتخابه وهو في السجن الأمر الذي سيسمح لمؤيديه بتصويره على نحو نيلسون مانديلا الفلسطيني رغم أنه على خلاف مانديلا لم يتخل في أي وقت عن العنف كوسيلة لتحقيق الأهداف السياسية.

أما الشخصية الثالثة المحتملة فهي رئيس الوزراء السابق فياض (62 عاما) الذي من المحتمل أن يبني قاعدة تأييد ويمثل تحديا، لكن نمط أدائه لا يتوافق بسهولة مع رجل الشارع.

ومن الأسماء التي تذكر كثيرا جبريل الرجوب، وهو رئيس سابق في جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني وشخصية قيادية في حركة فتح ويدير الآن الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم واللجنة الأولمبية الفلسطينية. ورغم أن الرجوب لا يخشى من خلط السياسة بالرياضة يقول المحيطون به، إن أيامه السياسية صارت خلفه. ويبقى كل من محمد دحلان ومحمد أشتية الشخصيتين البارزتينن من وجهة نظر المحللين، لتولي المنصب الرئاسي.

وأشتية (56 عاما) هو خبير اقتصادي حاذق ولامع يحمل درجة الدكتوراه من جامعة ساسكس البريطانية وصعد من صفوف فتح وشارك في المفاوضات مع إسرائيل. وهو يرأس الآن صندوقا فلسطينيا للاستثمار والتنمية الأمر الذي جعله قائدا مهما للاقتصاد.

وقال روملي من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: “قد يكون أشتية بالفعل المرشح الأول… إذا كانت هناك عملية طويلة ومتعثرة لتقرير من يكون الزعيم الجديد للفلسطينيين فسيكون أشتية".

أما دحلان (52 عاما) فهو قيادي بحركة فتح وهو قريب من البريطانيين والأميركيين. ويتسم دحلان بشخصيته الكاريزماتية، فضلا عن تنشئته في غزة وركوبه السياسة وقد عمل في أكثر من منصب، لكن منافسيه يتهموه بأنه قريب أكثر من اللازم من الإسرائيليين والأميركيين.

وربما لا تكون الرئاسة أمام ناظريه بحسب دبلوماسي أوروبي يتعامل معه، حيث يرى الأخير أن دحلان شخص قادر على تحريك الآخرين من خلف ستار، مضيفا، “بدلا من الرئاسة هو يشد الخيوط من فوق رأس أي من يكون الرئيس الجديد”.

4