عباس يجاري "الهبة الفلسطينية" بعد عجزه عن السيطرة عليها

الجمعة 2015/10/16
تصريحات عباس تناقض ما قاله سابقا بخصوص عدم تأييده للحراك الشعبي

رام الله - يجد الرئيس الفلسطيني محمود عباس نفسه في موقف صعب، فهو بين وضعيتين متناقضتين الأولى تفرض عليه مجاراة “الهبة الفلسطينية” بعد أن أدرك عجزه عن ضبطها أو السيطرة عليها والثانية عدم رغبته في التصعيد مع الجانب الإسرائيلي.

وفي خطاب مسجل بثه التلفزيون الرسمي الفلسطيني وهو الأول له منذ اندلاع المواجهات، قال عباس، مساء الأربعاء، إن الفلسطينيين ماضون في “الكفاح الوطني المشروع للدفاع عن النفس والمقاومة الشعبية السلمية”.

وحذر الرئيس الفلسطيني من أن استمرار “الإرهاب” الإسرائيلي “ينذر بإشعال فتيل صراع ديني يحرق الأخضر واليابس، ليس في المنطقة فحسب، بل ربما في العالم أجمع”.

وأكد عباس “لن نبقى رهينة لاتفاقيات لا تحترمها إسرائيل، وسنواصل الانضمام إلى المنظمات والمعاهدات الدولية”.

خطاب عباس انقسم بشأنه المحللون فقد رأى العديد منهم أنه محاولة منه لمجاراة الحالة الفلسطينية بعد أن ثبت بالكاشف أنه غير قادر على السيطرة على الأمور.

واستدل هؤلاء بتصريحات كان أدلى بها عباس، مؤخرا، أوضح من خلالها أنه لا يريد التصعيد ولا يريد انتفاضة وقد كررها أكثر من مرة ليأتي اليوم ويناقض نفسه معلنا دعمه للحراك الفلسطيني.

والنقطة الثانية هي تضارب مواقفه حيال الاتفاقات الأمنية مع إسرائيل، حيث أعلن في خطاب له أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة أنه في حل منها، ليعود بعد ذلك مسؤولون مقربون منه ويقولون إن عباس لم يقصد من ذلك سوى الضغط على نتنياهو للعودة إلى عملية السلام، ثم يأتي في خطابه الأخير معلنا أنه لن يبقى رهينة تلك الاتفاقيات.

هذا التضارب الكبير لدى السلطة الفلسطينية تكشف، وفق هؤلاء المحللين، عن حالة من الارتباك، وغياب أي استراتجية لتلقف التطورات على الساحة الفلسطينية.

بالمقابل يرى بعض المحللين أن خطاب عباس الأخير هو إعلان عن بداية مرحلة جديدة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.

واعتبر أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت عبدالناصر النجار أن “عباس أراد أن يقول إنه لا عودة إلى الوراء وأن الهبة الجماهيرية خلقت واقعا جديدا”.

وتتواصل المواجهات بين الفلسطينيين والإسرائيليين رغم الإجراءات التي اتخذها الجيش الإسرائيلي من بينها إقامة حواجز تفتيش على مداخل الأحياء الفلسطينية في القدس الشرقية المحتلة، ونشر المزيد من عناصر الأمن في مناطق غير معهودة.

وأوقعت المواجهات منذ انطلاقتها قرابة 30 فلسطينيا و7 قتلى من الإسرائيليين.

4