عباس يجسّ نبض قواعد فتح بشأن ترشحه للانتخابات الرئاسية

الحديث عن إمكانية ترشيح عباس للرئاسة يثير ردود فعل ممتعضة من قواعد حركة فتح الذين كانوا يتطلعون إلى قيادة جديدة تتولى دفة المرحلة المقبلة.
السبت 2021/01/23
لا صوت يعلو فوق صوته

في الوقت الذي يلتزم فيه الرئيس الفلسطيني محمود عباس الصمت حيال ترشحه للانتخابات الرئاسية، أعلنت قيادات فتحاوية عن تبنيها لهذا الخيار بذريعة الحيلولة دون المزيد من الانقسامات داخل الحركة. وهو ما لا تبدو شخصيات أخرى راضية عنه، حيث ترى بأنه في حال سيتم ترشيح أبومازن للمنصب مجددا فما الداعي أصلا لهذا الاستحقاق.

رام الله- أكد الناطق باسم حركة فتح في قطاع غزة إياد نصر، أن الخيار الأول بالنسبة للحركة يذهب باتجاه ترشيح الرئيس محمود عباس للانتخابات الرئاسية المقبلة، في ظل قدرته على القيام بأداء مهامه، وباعتباره رمزا تتحد حوله الحركة، على أن يبقى الرأي الأخير له سواء رغب في ذلك أو لم يرغب.

وأضاف نصر في تصريح لـ”العرب”، “أن اللجنة المركزية لحركة فتح سوف تعقد اجتماعا الأحد (24 يناير)، للتباحث حول مسألة ترشيح الرئيس أبومازن، ومناقشة آليات المشاركة في الانتخابات المقبلة بوجه عام، إذ ما زالت هناك مشاورات بشأن الترشح عبر قائمة تمثل الحركة بمفردها، أو خوض الانتخابات بقائمة مشتركة مع حماس لإنهاء حقبة الانقسام، وأن حسم هذه الأمور قد يتأجل إلى الاجتماعات المقرر عقدها في القاهرة أوائل فبراير”.

وكان رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية، صرح في وقت سابق بوجود نية لإعادة ترشيح عباس (85 عاما) للاستحقاق الرئاسي، وبأنه يتبنى نفسه هذا الخيار، فيما بدا جس نبض لأعضاء الحركة وقواعدها.

إياد نصر: الخيار الأول بالنسبة إلى فتح ترشيح الرئيس محمود عباس
إياد نصر: الخيار الأول بالنسبة إلى فتح ترشيح الرئيس محمود عباس

وتوقع نصر، أن تكون هناك نقاشات واسعة داخل حركة فتح بشأن التوافق حول القضايا العامة، وأن هناك مساحات واسعة للنقاش ستكون متاحة أمام الجميع في إطار مؤسسة الحركة، مشيرا إلى أن الحركة “تفتح أبواب التصالح مع الجميع وتنسجم مع ذاتها وسيكون لديها برنامج موحّد لخوض الانتخابات”.

وأثار الحديث عن إمكانية السير في خيار ترشيح عباس للرئاسة ردود فعل ممتعضة من داخل الحركة ومن القواعد، الذين كانوا يتطلعون إلى قيادة جديدة شابة تتولى دفة المرحلة المقبلة، بعد الانكسارات التي منيت بها القضية الفلسطينية في عهد القيادة الحالية، خاصة خلال السنوات الأخيرة.

ونقلت صحيفة “جيرسليم بوست” الإسرائيلية عن مسؤول في فتح لم يكشف عن هويته “لا أرى أي سبب يجعلنا نضيع وقتنا وجهدنا في انتخابات جديدة إذا كان الرئيس عباس سيترشح لولاية أخرى”. وأضاف المسؤول “في ظل الظروف الحالية، نعلم جميعا أن أي شخص ينافس الرئيس عباس ليست لديه فرصة للفوز”.

وأصدر عباس في وقت سابق من هذا الشهر مرسوما بإجراء أول انتخابات تشريعية ورئاسية، وانتخابات للمجلس الوطني في عموم الأراضي الفلسطينية منذ 15 عاما، بعد التوافق بهذا الشأن بين حركتي فتح وحماس.

وحدد المرسوم الرئاسي 22 مايو و31 يوليو موعدا للانتخابات البرلمانية والرئاسية على التوالي، بينما تُجرى انتخابات الهيئة التشريعية لمنظمة التحرير الفلسطينية في نهاية أغسطس.

وقالت مصادر فلسطينية لـ”العرب”، إن أبومازن سيحظى بتأييد اللجنة المركزية، مع أن هناك بعض الأسماء داخلها لم تكن تتوقع ترشحه، لكنه سيبقى الخيار الأول في ظل عدم التوافق على بديل آخر له، وتعد مسألة ترشيحه مجددا بمثابة إنقاذ لتفتت الحركة، وسط ما تتعرض له من انقسامات.

وأضافت المصادر ذاتها، أن اللجنة المركزية لفتح ستتجاوز مسألة سن الرئيس الفلسطيني، كذلك الدستور الذي ينص على أن يبقى الرئيس في منصبه لمدة دورتين فقط، لكن يبدو أن وجوده على رأس الانتخابات يخضع لتفاهمات سياسية، في ظل النقاش الدائر حاليا حول إمكانية خوض الانتخابات على قائمة واحدة مع حركة حماس.

عباس أصدر في وقت سابق من هذا الشهر مرسوما بإجراء أول انتخابات تشريعية ورئاسية، وانتخابات للمجلس الوطني في عموم الأراضي الفلسطينية منذ 15 عاما

ويلتزم عباس الصمت حيال مسألة ترشيحه، بيد أن مقربين منه، يؤكدون أنه يرى أن ترشحه مجددا مسألة طبيعية حيث أنه الأقدر على قيادة الفترة المقبلة، ويشيرون إلى أن عدم ترشحه قد يؤدي إلى المزيد من الانقسامات والصراعات بين شخصيات في فتح تسعى للمنصب.

وأظهر استطلاع للرأي العام أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية ومقره رام الله، أن 25 في المئة فقط من الفلسطينيين يدعمون خيار ترشح عباس، مقابل 42 في المئة يرون في مروان البرغوثي المعتقل في إسرائيل والصادر بحقه خمسة أحكام بالسجن المؤبد أنه الخيار الأنسب.

2