عباس يحتمي بقطر من ضغوط مصرية سعودية بشأن مسار السلام

زيارة الدوحة تظهر ارتباك القيادة الفلسطينية بمواجهة التطورات الإقليمية.
الثلاثاء 2020/12/15
ماذا ستمنحه الدوحة وماذا ستطلب منه

القاهرة - قالت مصادر فلسطينية مطّلعة إن زيارة الرئيس محمود عباس إلى العاصمة القطرية الدوحة تهدف إلى البحث عن “دعم قطري” بوجه ضغوط عربية (سعودية مصرية) متزايدة لدفع الرئيس الفلسطيني إلى الانخراط في مسار السلام الجديد بشكل مباشر مع إسرائيل للبحث عن تفاهمات جديدة تفتح الطريق أمام انضمام عربي أوسع إلى مسار السلام.

وكشفت المصادر أن مصر نصحت عباس بانفتاح أكبر على مواقع الدول العربية التي اختارت مسار السلام الجديد، أو تلك التي في طريقها إليه، وأن هروبه إلى الأمام لا يفيد في شيء، مشيرة إلى أن انفتاحه سيجد تجاوبا من مختلف تلك الدول، وخاصة دول الخليج وعلى رأسها السعودية.

ومن شأن هذا الانفتاح أن يخفف من حدة الرفض الشعبي المكتوم على عباس. كما يمنح الدول العربية هامشا لطرح القضية الفلسطينية بإيجابية على إدارة الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن، ويقلل من السرعة التي تريدها إسرائيل للتطبيع، في مقابل عزلة القيادة الفلسطينية.

وقالت المصادر إن مصر طلبت من الرئيس الفلسطيني خلال زيارته الأخيرة للقاهرة أن يتحلى بالمرونة الكافية ويغير انطباع التشدد الذي بدا عليه مؤخرا، وأمامه فرصة جيدة لتحريك الجمود فلسطينيا وعربيا وهو ما ترى فيه مصر ضرورة لإحداث توازن بين التطبيع والتسوية.

واختار عباس في الفترة الأخيرة الرهان على قطر وتركيا والتقارب مع حماس كردة فعل على قرار إدارة دونالد ترامب المرور إلى مرحلة الاتفاقيات المباشرة بين إسرائيل ودول عربية دون أي انتظار لتقدم المسار الفلسطيني الإسرائيلي، وذلك بعد أن رفض عباس مسايرة مساعي ترامب وإدارته لتنشيط السلام وفق رؤية جديدة.

وأضفى هذا التوجه الفلسطيني برودا في العلاقة بين رام الله وعواصم عربية كالرياض وأبوظبي، خاصة أن خطوة عباس بدت وكأنها اصطفاف إلى جانب المحور التركي القطري في خلافه مع دول الخليج ومصر.

وتأتي زيارة الدوحة -والتي كانت غير مقررة سلفا- بطلب شخصي من الرئيس عباس، بعد أن تجاهلت إدارة الرئيس المنتخب جو بايدن وطاقم الخارجية الذي تشكل برئاسة توني بلينكن، طلبات الرئاسة الفلسطينية بإجراء اتصال هاتفي مع بايدن، وكذا عدم التعقيب على الهدية المتسرعة والمجانية التي قدمتها السلطة الفلسطينية للإدارة القادمة بالعودة إلى التنسيق الأمني مع إسرائيل والاستعداد للجلوس مجددا على طاولة التفاوض، وهو ما كانت رفضته لأشهر.

محمد مشارقة: على عباس تطبيع علاقاته لإحياء التسوية مع الجانب الإسرائيلي
محمد مشارقة: على عباس تطبيع علاقاته لإحياء التسوية مع الجانب الإسرائيلي

وتقول مصادر فلسطينية من رام الله إن الرئيس الفلسطيني يرغب في أن تمارس قطر دورا مساندا لجهوده مع الإدارة الجديدة، لوضع الملف الفلسطيني على رأس الأولويات الأميركية، وهو، رغم شكوكه، يستمر في تصديق حديث القطريين عن أن الدوحة ستكون الأقرب إقليميا إلى إدارة بايدن.

وبحسب المصادر ذاتها، فإن عباس يريد اختبار حقيقة التقارير التي وصلته من أن الإدارة الأميركية الجديدة تعيد توصيف الدور الوظيفي لقطر وأنها ستحصره في متابعة التيارات الإسلامية بكل تعبيراتها المتطرفة والمعتدلة، على أن تسحب يدها من العديد من أزمات الإقليم، بما في ذلك الملف الفلسطيني.

ويريد عباس أن يعيد الحرارة إلى العلاقة مع قطر في ما يتعلق بالدعم المالي، بعد أن أعادت رسوله للدوحة مرتين خالي الوفاض والذي طلب معونات مالية عاجلة.

وفي موقف مخيب لآمال الرئيس الفلسطيني، طلبت الدوحة من حسين الشيخ، مسؤول الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية وأحد أبرز مساعدي عباس، العودة إلى التنسيق الأمني مع إسرائيل من أجل الحصول على الأموال المحجوزة عند الجانب الإسرائيلي كمستردات ضريبية.

وكانت الدوحة قد حثت حسين الشيخ على أن توافق السلطة الفلسطينية فورا على قرض إسرائيلي موجود تحت تصرف السلطة بقيمة 900 مليون شيكل.

وتقول مصادر “العرب” إن عباس يسعى إلى زيارة السعودية والإمارات لإعادة التوازن لعلاقاته العربية، وأن تمكن هذه الزيارة الرئيس الفلسطيني من تنويع خياراته في فتح قنوات التواصل مع الإدارة الأميركية الجديدة.

ولم يحصل عباس على إشارات واضحة من الرياض وأبوظبي لحد الآن ترحب بزيارته.

واعتبر محمد مشارقة، مدير مركز تقدم للسياسات في لندن، أن زيارة عباس للدوحة تعزز القناعة بأن القيادة الفلسطينية تعيش حالة من الارتباك السياسي وفقدان البوصلة.

ولفت مشارقة في تصريح لـ”العرب” إلى أن المتغيرات الإقليمية والعالمية، بما في ذلك التغيير في موقف الإدارة القادمة في واشنطن، تستدعي نشاطا مكثفا يبدأ أولا من ترشيد الإدارة السياسية الفلسطينية بإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية سريعة، والتقدم بمبادرات جديدة تستفيد من المتغيرات وتسهم في تشجيع إدارة الرئيس القادم بايدن على إعطاء أولوية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

ودعا مشارقة الرئيس عباس إلى “إعادة العلاقات الفلسطينية إلى طبيعتها مع كل العواصم العربية، لتكون إلى جانبه من أجل استعادة قوة دفع للحلول وتحريك عجلة التسويات مع الجانب الإسرائيلي”.

1