عباس يحمل هاجس حماس معه إلى القاهرة

السبت 2017/07/08
عباس متصلب في مسألة المصالحة

القاهرة - يقوم الرئيس الفلسطيني محمود عباس بزيارة للقاهرة غدا الأحد، للتباحث بشأن الأوضاع في قطاع غزة ومحاولة فهم السلوك المصري الجديد مع حماس، والذي أثار غضب بعض الدوائر الفلسطينية.

ونفى مصدر أمني مصري كبير لـ“العرب” إلغاء عباس زيارته إلى القاهرة أو تأجيلها، مثلما روجت له بعض وسائل الإعلام لوجود تحفظات له على الانفتاح المصري على حماس، خاصة وأنه يعمل على الضغط عليها لتسليم قطاع غزة إلى حكومة الوفاق الفلسطينية.

وبدأ الرئيس الفلسطيني منذ فترة سلسلة إجراءات تصاعدية هدفها الضغط على الحركة الإسلامية للقبول بتسليم غزة بيد أن هذه الإجراءات كان المتضرر الرئيس منها المواطن الفلسطيني في القطاع، وهناك شكوك كبيرة في إمكانية أن يكون لهذا التوجه تأثير على الحركة بقدر ما سيولد حالة احتقان قد تنفجر في اية لحظة ويكون الجميع متضررين منها ومن بينهم مصر.

ويرجح البعض أن تقوم القاهرة بالسعي مجددا لإقناع عباس بأهمية العودة إلى مسار المصالحة مع حركة حماس وأيضا إعادة تجميع البيت الفتحاوي الذي يشهد انقساما غير مسبوق، أضر كثيرا بالقضية الفلسطينية.

ويبدي عباس تصلبا في التعاطي مع مسألة المصالحة، لحسابات يصفها البعض بالضيقة، فهو يريد أن يكون صاحب القول الفصل في كل ما يتعلق بالشأن الفلسطيني، ويرفض أي نفس معارض له.

ويقوم حاليا وفد من حركة حماس، يضم ممثلين عن اللجنة المسؤولة عن إدارة غزة، بزيارة مصر، وقد استبعدت مصادر مطلعة أن يكون لها أي لقاء مع عباس.

وتوصلت حماس مع القاهرة في الفترة الأخيرة إلى حزمة من التفاهمات، أدت إلى قيام الأولى بسلسلة من الإجراءات الأمنية لضبط أمن الحدود ومنع تسريب المتطرفين إلى سيناء، قابلتها مصر بتقديم كميات كبيرة من الوقود لتشغيل محطة الكهرباء الوحيدة في غزة التي توقفت عقب امتناع السلطة الفلسطينية عن تسديد ثمن الكهرباء لإسرائيل.

سمير غطاس: عباس سيطلب دعم القاهرة في الضغط على حماس للتنازل عن حكم غزة

وقررت القاهرة فتح معبر رفح أمام حركة الدخول والخروج من غزة.

ويرى عباس أن هذه التفاهمات هو المقصود بها، خاصة أن يحيى السنوار رئيس مكتب السياسي لحماس في غزة التقى خلال زيارته للقاهرة الشهر الماضي القيادي الفلسطيني محمد دحلان، وهو ما فهمته بعض الأوساط على أنه مواجهة صريحة بين القاهرة وأبومازن لتهميشه.

وعن طبيعة الأزمة بين القاهرة وأبومازن، قال مصدر أمني مصري: الرئيس الفلسطيني اتخذ خطوات سلبية حيال غزة تضر بالأمن القومي المصري، لأن تضييق الخناق على غزة سوف ينعكس على مصر مباشرة في شكل اقتحام للحدود”.

وأكد المصدر أن مصر نصحت أبومازن بالمساعدة في تخفيف الحصار لا زيادته، وهذا ليس حب في حماس أو كره لفتح، فالقناعة الراسخة لدى القيادة المصرية أن حماس لاتزال حركة إخوانية، مهما حاولت التنصل من ذلك، لكن المصلحة المصرية تفرض التعامل معها ومحاولة تدجينها قدر الإمكان، في ظل الظروف الحرجة التي تمر بها الحركة عقب اندلاع الأزمة مع قطر.

وكان اسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي ألقى خطابا الأربعاء أكد فيه على أهمية علاقة الحركة بقطر وعدم التخلي عنها وأشاد بدور الدوحة في دعم القطاع.

وكان السفير القطري محمد العمادي وصل إلى غزة الجمعة، بذريعة التباحث حول إعادة الإعمار في القطاع، وهي الزيارة الأولى منذ مقاطعة مصر والسعودية والإمارات والبحرين لقطر، ما يعني أن حماس تحاول الرقص مع مصر وقطر في آن واحد.

وأوضح المصدر لـ “العرب” أن سر أزمة أبومازن الحقيقية مع القاهرة، أن مصر بدأت تتعامل مباشرة مع حماس في غزة دون رجوع إلى قيادة السلطة الفلسطينية، ما اعتبره بمثابة تحول في الموقف المصري تجاهه.

وكانت جميع الخطوات المصرية حيال غزة تتم بالتنسيق وبعلم أبومازن، وعندما استشعرت أنه يسعى لافتعال مزيد من المشاكل في القطاع تجاوزته عمدا، بعد تحذيرات عدة أنذرته بخطورة ما يقوم به في القطاع.

ورغم الهواجس التي تعتمل في ذهن أبومازن، لكنه يحرص على عدم الدخول في قطيعة مع القاهرة، لضيق الخيارات أمامه، داخليا وإقليميا ودوليا، لذلك سيقوم بزيارة مصر غدا الأحد والاستماع لرؤية القاهرة، التي أبلغته اكثر من مرة ضرورة التخلي عن سياسة الاقصاء التي ينتهجها مع معارضيه.

ورجح سمير غطاس، رئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية في تصريحات لـ“العرب” “أن يطرح عباس مساعدة القاهرة لسلطته في الضغط على حماس والتنازل عن حكم غزة، مقابل أن يقوم بنفس الدور الذي تقوم به الحركة اليوم، من عقد تفاهمات أمنية وحماية للحدود وتشغيل معبر رفح وخلافه”.

2