عباس يعزز قبضته على منظمة التحرير الفلسطينية

المجلس الوطني يكلف اللجنة التنفيذية بتعليق الاعتراف بإسرائيل إلى حين اعترافها بدولة فلسطين.
السبت 2018/05/05
عباس ينجح في حشر خصومه بالزاوية

رام الله - أسدل الستار الجمعة على اجتماعات المجلس الوطني الفلسطيني، التي تمخض عنها، كما هو متوقع، تعزيز الرئيس محمود عباس سيطرته على القرار السياسي، بإعادة انتخاب الأخير رئيسا لمنظمة التحرير الممثل الشرعي للقضية الفلسطينية أمام المجتمع الدولي.

وكان المجلس الوطني قد بدأ الاثنين أعماله في مدينة رام الله في الضفة الغربية، ليختتمها فجر الجمعة بانتخاب 15 عضوا في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية من أصل 18 عضوا، واختيار عباس رئيسا للمنظمة.

ووافقت الغالبية العظمى من أعضاء المجلس على قائمة أعضاء اللجنة التنفيذية التي طرحها عباس، فيما عارضها أربعة أشخاص.

وبين أعضاء اللجنة التنفيذية تسعة جدد، وهم بسام الصالحي وفيصل عرنكي وزياد أبوعمر وواصل أبويوسف وأحمد بيوض التميمي وعدنان الحسيني وعلي أبوزهري وأحمد أبوالهولي وعزام الأحمد. بينما بقي من اللجنة السابقة محمود عباس وصائب عريقات وحنان عشراوي وتيسير خالد وأحمد مجدلاني وصالح رأفت، وتم استبعاد ياسر عبدربه الذي يعتبر منافسا محتملا لعباس.

 

أهم ما تحقق من اجتماعات المجلس الوطني الفلسطيني، هو تعزيز الوضع السياسي بالنسبة للرئيس محمود عباس الذي يواجه جملة من الضغوط الخارجية والداخلية في علاقة بالمصالحة والتوجهات الأميركية، بالمقابل فإن إنهاء المرحلة الانتقالية التي نصت عليها اتفاقية أوسلو لا يعدو كونه رسالة سياسية باعتبار أنها قانونيا وواقعيا لم يعد لها وجود

وقال المجلس الذي بقي لأكثر من 22 عاما دون انعقاد، في بيانه إنه ترك ثلاثة مقاعد شاغرة في اللجنة التنفيذية “رغبة في تحقيق الوحدة الوطنية”، تاركا بذلك الباب مفتوحا أمام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي انضمت إلى موقف حركة حماس والجهاد الإسلامي وقاطعت أعمال المجلس.

ويرى مراقبون أن عباس نجح فعلا عبر عقده للمجلس الوطني في تعزيز موقعه السياسي، خاصة أمام خصومه من الفصائل وعلى راسها حركة حماس، التي أعلنت في وقت لاحق رفضها لمخرجات المجلس، وأنها ستعمل على “عقد مجلس وطني حقيقي”.

ويقول محللون إن تلويح حماس بعقد مجلس وطني آخر لا يمكن تطبيقه على أرض الواقع في ظل موقف واضح من معظم الفصائل الرافضة لتشكيل كيانات أو أجسام من شأنها أن تزيد من إضعاف منظمة التحرير.

وتأتي إعادة صياغة هياكل منظمة التحرير الفلسطينية، وانتخاب أعضاء جدد جميعهم مقربون من الرئيس عباس في مرحلة بالغة الدقة بالنسبة للقضية الفلسطينية مع اقتراب نقل السفارة الأميركية إلى القدس، والإعلان عن صفقة القرن التي كشفت صحيفة “جروزاليم بوست” الإسرائيلية الجمعة جزءا منها وهو تسليم إسرائيل أربعة أحياء في القدس الشرقية (جبل المكبر، وقرية العيساوية، وبلدتي شعفاط وأبو ديس) للسلطة الفلسطينية.

وأقر البيان الختامي للمجلس الوطني بأن الفترة الانتقالية التي نصت عليها الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل بأوسلو (1993)، والقاهرة (1994)، وواشنطن (1995) بما انطوت عليه من التزامات لم تعد قائمة.

وكلّف المجلس “اللجنة التنفيذية (بمنظمة التحرير) بتعليق الاعتراف بإسرائيل إلى حين اعترافها بدولة فلسطين على حدود الرابع من يونيو 1967 وإلغاء قرار ضم القدس الشرقية ووقف الاستيطان”. وأعلن “رفض الحلول المرحلية والدولة ذات الحدود المؤقتة، وفكرة إقامة دولة في غزة دون القدس والضفة”. وأعلن كذلك “رفض إسقاط ملف القدس، واللاجئين، والمستوطنات، والحدود، وغيرها، ورفض صفقة القرن التي تروج لها الإدارة الأميركية”.

ويقول رافضون لانعقاد المجلس الوطني أنه في ما يتعلق بإنهاء العمل بالمرحلة الانتقالية التي نصت عليها اتفاقيات أوسلو وواشنطن والقاهرة، فإنه لا يمكن اعتباره قرارا نوعيا لجهة أن هذه الفترة هي أصلا منتهية قانونيا منذ العام 1999.

ويشير هؤلاء إلى أن الهدف من عقد المجلس هو تعزيز الوضع السياسي لعباس الذي يواجه ضغوطا داخلية وخارجية كبيرة سواء في علاقة بملف المصالحة أو حتى بصفقة القرن، وهو ما تم فعلا.

2