عباس ينسق مع الأردن ومصر قبيل لقائه ترامب

التنسيق مع الأردن ومصر مسألة حيوية بالنسبة إلى الرئيس محمود عباس قبل زيارته إلى واشنطن، في ظل تخوف فلسطيني من أن تكون نتائج هذه الزيارة تقديم المزيد من التنازلات خاصة وأن الإدارة الأميركية لا تخفي بالمرة انحيازها المطلق لإسرائيل.
الاثنين 2017/05/01
عودة الحرارة

عمان – أجرى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الأحد زيارة إلى الأردن، وقبلها إلى مصر، بغرض تنسيق المواقف مع قادة الدولتين، وذلك قبيل زيارته إلى الولايات المتحدة.

ويقوم الرئيس الفلسطيني بزيارة إلى واشنطن الأربعاء حيث سيجمعه لقاء بنظيره الأميركي دونالد ترامب، وهي الأولى منذ تسلم الأخير مهامه في البيت الأبيض.

ومعلوم أن الإدارة الأميركية الحالية هي الأكثر انحيازا للجانب الإسرائيلي الأمر الذي يجعل من مهمة عباس في واشنطن معقدة.

وهناك قلق فلسطيني متعاظم من إمكانية أن يقدم أبومازن على تنازلات مؤلمة، خاصة أنه من المرجح أن يمارس الرئيس الأميركي ضغطا عليه في جملة من الملفات من ضمنها وقف دعم الأسرى الفلسطينيين وذويهم.

وخلال استقباله عباس في قصر الحسينية وسط عمان أكد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني على “ضرورة إعادة إطلاق مفاوضات سلام جادة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، استنادا إلى حل الدولتين باعتباره الحل الوحيد لإنهاء الصراع”.

واعتبر الملك عبدالله أن المبادرة العربية تشكل الإطار الأكثر شمولية لتحقيق السلام.

وبحث عباس والعاهل الأردني “ضرورة الحفاظ على الوضع التاريخي القائم في القدس”، وفق بيان الديوان الملكي الأردني.

ولعب الملك عبدالله خلال زيارتين أداهما إلى واشنطن هذا العام دورا مهما في إقناع ترامب بإعادة النظر في جملة من الخطوات المثيرة للجدل سبق وأن أعلن أنه سينفذها ومنها نقل السفارة الأميركية إلى القدس.

ومعلوم أن هذه الخطوة لن تتسبب في إحراج عباس فقط بل الأردن أيضا الذي يتولى الوصاية على المقدسات الإسلامية بالقدس.

وسبقت زيارة أبومازن إلى عمان زيارة أداها إلى القاهرة حيث التقى بالرئيس عبدالفتاح السيسي بعد برود شاب العلاقة بين الطرفين خلال الأشهر الأخيرة على خلفية جملة من المسائل من بينها المصالحة داخل فتح، وتقارب أبومازن من محور قطر وتركيا.

ويعتبر عباس أن الحصول على دعم مصر والأردن قبل ذهابه إلى واشنطن أمر حيوي، خاصة وأنه من المتوقع أن يجد نفسه في وضعية جد صعبة بين القبول بما سيطرحه الجانب الأميركي خلال الزيارة والذي يعتقد أنه سيكون من العسير هضمه، ومجابهة الوضع الداخلي الفلسطيني المتأزم بطبعه.

وتمر القضية الفلسطينية بأحلك فتراتها جراء الانقسامات الدائرة بين فتح وحماس، والتي ازدادات عمقا بعد قرار عباس وقف شراء الكهرباء للقطاع وقبلها اقتطاع 30 بالمائة من أجور موظفي غزة، مع أنباء عن إجراءات في الأفق قد تنتهي بقطع جميع الدفوعات عن القطاع، في ظل مناخ دولي لا يخدم القضية.

ويقول البعض إن هذه الخطوات قد تكون بدفع من واشنطن وإسرائيل، خاصة وأن عباس ما كان ليستطيع اتخاذ مثل هذه الخطوات لولا حصوله على ضوء أخضر.

وتصنف واشنطن وتل أبيب حركة حماس على أنها منظمة إرهابية، مع استبعاد فرضية التعامل معها مستقبلا، رغم محاولات الأخيرة إعادة التسويق لنفسها كطرف معتدل من خلال الوثيقة التي ستصدرها هذا الأسبوع.

وهناك في الداخل الفلسطيني شعور عام بأن القرارين المتخذين بحق غزة، قد يؤشران على مرحلة من التنازلات الكبرى، وهذا ما تسعى حماس لاستغلاله في سياق لعبة لي الذراع مع عباس.

ويتوقع محللون أن يقدم ترامب تطمينات لعباس خلال الزيارة المرتقبة، بخصوص الاستيطان، في المقابل من المؤكد أنه سيضغط عليه بخصوص جملة من المسائل الأخرى ومنها الدخول في مفاوضات من دون شروط وإيقاف الدعم المالي للأسرى.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد سلط الضوء خلال زيارة أداها إلى واشنطن في فبراير على هذه النقطة قائلا “إن السلطة الفلسطينية تمول الإرهابيين الذين يقبعون في السجون الإسرائيلية وأسرهم وهذا أمر لا بد من إيقافه”.

وفي حال قبل عباس بهذا الأمر فإنه سيجد نفسه في مواجهة غضب شعبي يصعب امتصاصه، خاصة وأن اليوم هناك أكثر من 1000 أسير يخوضون إضرابا عن الطعام منذ أيام للمطالبة بتحسين ظروفهم داخل السجون، فكيف سيتم القبول بمثل هذا الأمر من السلطة وتمريره.

ويتوقع أن يطرح ترامب أيضا على عباس عدم التمسك بدولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية كأساس للمفاوضات مع الإسرائيليين، وهذه النقطة بالذات، مثار خوف كبير من قبل الفلسطينيين.

وسبق أن أبدى ترامب عدم تشبثه بحل الدولتين، الأمر الذي أثار انتقادات واسعة. وتوقفت المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية في 2014، بعد رفض إسرائيل، حل الدولتين على أساس حدود 1967 ووقف الاستيطان.

2