عباس ينقل صراعه مع دحلان إلى أروقة القضاء

لم يكتف الرئيس الفلسطيني محمود عباس بإقصاء القيادي محمد دحلان وتياره من المؤسسات القيادية لحركة فتح، حيث واصل محاولات عزل دحلان واستهدافه وهذه المرة من بوابة القضاء، وهو ما تؤكده وثيقة مسربة تدعو إلى التسريع في إعداد ملف قضائي ضد دحلان، وقد تم نشرها عقب الحكم الصادر بسجن الأخير ثلاث سنوات في قضية اختلاس أموال عامة.
السبت 2016/12/17
دحلان: عباس ينسف جسر المصالحة

رام الله - يبدو أن فصول المواجهة لم تنته بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس والقيادي الفتحاوي محمد دحلان، على الرغم من أن انتخابات المؤتمر السابع لحركة فتح الأخير قد أقصت دحلان و”التيار الإصلاحي” الذي يقوده من أي وجود داخل المؤسسات القيادية للحركة (اللجنة المركزية والمجلس التشريعي).

وتستنتج أوساط سياسية من وثيقة مسرّبة تكشف خططا لترتيب ملف قضائي ضد محمد دحلان، قلق عباس من مغبة الضغوط التي سبق للجنة الرباعية العربية المشكلة من مصر والسعودية والأردن والإمارات لترتيب مصالحة فتحاوية فتحاوية تعيد دحلان إلى الصفوف الفاعلة داخل السلطة الفلسطينية.

وتكشف الوثيقة المسربة من مكتب عباس جانبا من الأجواء التي كانت تدبر للإيقاع بالقيادي الفتحاوي، الذي سبق للجنة المركزية لفتح أن فصلته من الحركة بضغوط مباشرة من عباس. وتحمل الوثيقة عنوان “التعجيل بتجهيز ملف المدعو دحلان لسرعة محاكمته”.

والوثيقة المؤرخة في 19 نوفمبر 2014 عبارة عن رسالة وجهها رئيس دائرة مكافحة الفساد بالسلطة، رفيق النتشة، يحث فيها الرئيس عباس على “ضرورة التسريع لتجهيز ملف دحلان لتتم إدانته ومحاكمته بأسرع وقت ممكن؛ سواء أمام محكمة جرائم الفساد أو أي محكمة ترونها مناسبة؛ وذلك لقطع الطريق أمام أصحاب الأفكار المغلوطة وسهولة إنجاز المؤتمر الحركي”.

وأتت رسالة النتشة غداة زيارة قام بها إلى الأردن ولقائه ببعض القيادات الفتحاوية هناك. وقد أشار النتشة في بداية الوثيقة، إلى “الفهم المغلوط” للفتحاويين في الأردن، والذين رأوا، حسب الوثيقة، أن “وحدة الحركة وتعزيز قوتها تأتيان من خلال إنهاء الخلافات الداخلية وعلى رأسها إشكالية المدعو دحلان”.

واعتبر النتشة أن من التقاهم أثاروا موضوع عدم محاكمة القيادي الفلسطيني، بما يعكس قناعة لديهم بـ”عدم وجود قضايا أصلا”.

وجاء في رسالة النتشه أنه قد لمس في النقاش معهم “خطورة الأمر على تماسك ومستقبل الحركة؛ لا سيما وأننا مقبلون على عقد المؤتمر السابع، ودون محاكمة المذكور ستكون هناك تداعيات سلبية تمس بشكل خطير مخرجات المؤتمر”. وتظهر الوثيقة تأشير الرئيس عباس بخط يده عليها بعبارة “الأخ أبوشاكر لإجراء الترتيبات اللازمة”.

واعتبر متابعون للسجال بين عباس ودحلان أن الأجواء الفتحاوية الداخلية كانت ترى في الخلاف بين الرجلين نزاعا شخصيا وأن النتشة يدعو عباس إلى إخراج الشخصنة من هذا الخلاف من خلال ترتيب ملف قضائي يدين دحلان عبر المحاكم، بما ينقل النزاع إلى أبعاد قضائية بإمكان عباس أن يستخدمها سلاحا ضد خصمه.

وجاء نشر الوثيقة غداة حكم صادر عن محكمة “مكافحة جرائم الفساد” في رام الله، الأربعاء، قضى بالسجن ثلاث سنوات على دحلان، وذلك عقب إدانته باختلاس 16 مليونا و200 ألف دولار، إبان توليه منصب منسق الشؤون الأمنية للرئاسة الفلسطينية.

وكان الرئيس عباس قد قرر، الاثنين الماضي، رفع الحصانة البرلمانية عن خمسة نواب، وهم محمد دحلان، وشامي الشامي، ونجاة أبوبكر، وناصر جمعة، وجمال الطيراوي؛ تمهيدا للتحقيق معهم بتهم بينها “اختلاس أموال، وتجارة أسلحة”، بحسب تصريحات مصادر في الرئاسة الفلسطينية.

وقد طالب دحلان، إثر صدور الحكم ضده، بتشكيل لجنة وطنية خاصة لبحث كل ما ورد في ما أسماه “أكذوبة” محمود عباس، معلنا التزامه المسبق بكل ما ينتج عنها.

وأوضح دحلان أنه تفاجأ بنشر خبر في وسائل إعلام محلية عن قيام ما تسمى محكمة جرائم الفساد في رام الله، بإصدار حكم بسجنه 3 سنوات وتغريمه 16 مليون دولار قيمة ما أسمته تلك المحكمة بالاختلاس.

وقال “إنني أودّ مخاطبة الشعب الفلسطيني وليس المدعو محمود رضا عباس ولا محكمته الخاصة تلك باعتبار الشعب هو مصدر السلطات التي دمرها عباس تدميرا ممنهجا يتفق وخطواته السياسية لتدمير مشروعنا الوطني”.

وأضاف “قَام محمود عباس بداية بتسريب خبر قضائي الى وسائل محلية دون نشره بشكل رسمي كأنه يقوم بعمل لصوصي كما حدث في قضية رفع الحصانة، سلوك لا ينم سوى عن مدى احتقاره للمؤسسات الوطنية”.

وعن المبلغ الذي اتهم باختلاسه، أوضح دحلان “لقد قامت دولة عربية بتقديم تبرع مالي قيمته 20 مليون دولار من أجل شراء معدات ومركبات وملابس للأجهزة الأمنية، وحاول عباس بداية أن يعمل على تحويل المبلغ إلى مكتبه، لكنني رفضت وتم تسليم المبلغ لوزارة المالية وجرت عملية الصرف بإشراف ورقابة الوزارة والدكتور سلام فياض”.

وأضاف “تم صرف مبلغ 14 مليون دولار على أجهزة الأمن وبقيت من المبلغ 6 ملايين دولار طلب محمود رضا عباس تحويلها إلى حسابه الخاص، ولكني رفضت وبعد مغادرتي منصبي قام بالاستيلاء عليها عنوة من البنك”.

2