عبث إخباري يرافق اختفاء صحافي سعودي في تركيا

وكالات الأنباء العالمية تنسب التصريحات لمصادر مجهولة، والرأي العام لم يحصل على معلومات مقنعة عن مصير خاشقجي.
الاثنين 2018/10/08
وسائل الإعلام عجزت عن الوصول إلى الحقيقة

لندن - تواجه السعودية حملة إعلامية غير مسبوقة يشوبها الارتباك والاعتماد على مصادر مجهولة بعد اختفاء الصحافي السعودي المعارض جمال خاشقجي، وسط تردد سعودي وبطء في إصدار ردود فعل ضبابية في أغلبها.

ونشرت وكالة أنباء رويترز عن مصادر تركية لم تسمّها عدة تقارير قالت فيها إن الصحافي السعودي المعارض قتل داخل مبنى القنصلية السعودية في إسطنبول. وإلى الآن لم تتمكن الوكالة الشهيرة من الحصول على موقف رسمي تركي.

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية الخبر نفسه. وسرعان ما نشرت وسائل إعلام قطرية الخبر على نطاق واسع.

ومع أن قضية اختفاء خاشقجي مسألة أمنية يفترض أن تتكفل بها الشرطة التركية، لم يحصل الرأي العام سواء في تركيا أو خارجها على تصريح من مسؤول أمني يوضح الالتباس المرافق لاختفاء الصحافي السعودي.

محمد قواص: كل ما يتم تداوله حول مصير جمال خاشفجي استنتاجات وسيناريوهات وفرضيات لا يمكن الركون إليها
محمد قواص: كل ما يتم تداوله حول مصير جمال خاشفجي استنتاجات وسيناريوهات وفرضيات لا يمكن الركون إليها

واعتمدت وسائل الإعلام القطرية، التي خصصت تغطية واسعة النطاق ومتواصلة لقضية خاشقجي، على تقارير رويترز دون إشارة إلى أن المصادر التي بنيت على شهادتها المعلومات عن القضية كلها مجهولة إلى الآن.

كما نقلت قناة الجزيرة القطرية، وصحف قطرية أخرى، عن مواقع صادرة باللغة الإنكليزية تحدثت إلى مصدر مجهولة أيضا قالت إن جثة خاشقجي تم تقطيعها. وتتلقى أغلب هذه المواقع الصادرة بالإنكليزية تمويلا قطريا بشكل علني.

وهذ الاستراتيجية معروفة على نطاق واسع بين الصحافيين، إذ تتبع سياسة التنسيق البيني من خلال شبكة وسائل إعلام تتحرك باتجاه واحد من أجل تحويل قصة خبرية غير مؤكدة إلى واقع، وتتعامل معها على هذا الأساس.

وفي أول رد فعل رسمي على الحادثة، تحفظ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على الإدلاء بأي معلومات، وقال إنه ينتظر نتيجة التحقيقات الرسمية التي يجريها مكتب المدعي العام التركي.

ورغم ذلك، قال ياسين أقطاي، الذي يقدم المشورة لأردوغان داخل حزب العدالة والتنمية، إن السلطات التركية تعتقد أن مجموعة من 15 سعوديا “ضالعة على نحو شبه مؤكد” في مقتل خاشقجي.

كما أكد رئيس جمعية “بيت الإعلاميين العرب في تركيا” طوران قشلاقجي، القريب من الحزب الإسلامي الحاكم، أنه يمتلك معلومات مؤكدة عن مقتل خاشقجي، بينما كان يتحدث لصحافيين الأحد من أمام مبنى القنصلية السعودية في إسطنبول “من دون أن يستطيع تأكيد تصريحه بشكل مقنع للرأي العام”.

ويعكس هذا النهج اتباع تركيا سياسة مزدوجة ذات بعدين، أحدهما رسمي يتمثل في التصريحات المتحفظة على مستوى الرئيس التركي، والآخر غير رسمي وينعكس في ادعاءات يطلقها أشخاص مقربون من النظام الحاكم أو جزء منه، لكنهم لا يتولون مناصب رسمية.

وتريد الحكومة التركية، من خلال هذه الاستراتيجية، تصفية حسابات مع السعودية، التي لعبت دورا مركزيا في تقويض الأثر الأمني والجيوسياسي للتحالف التركي– القطري، كما حجمت كثيرا من تطلعات تركيا لتوسيع نفوذها في المنطقة. ولا يحمل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان تعاطفا كبيرا تجاه نظام أردوغان، الذي يعتمد على تنظيم الإخوان المسلمين، المصنّف كمنظمة إرهابية في السعودية، لبناء نفوذ قوي في الخليج.

وقال المحلل السياسي والإعلامي محمد قواص على تويتر إن “كل ما يتم تداوله حول مصير جمال خاشفجي هو استنتاجات وسيناريوهات وفرضيات لا يمكن الركون إليها”، مضيفا “واضح أنه لا حرص ولا غيرة على مصير الرجل بقدر الإمعان في تصفية حسابات معقدة متعددة الأطراف هدفها مزيداً من الانقسام والتصدع والانهيار”.

وينطبق ذلك على تغطية وسائل إعلام غربية سرعان ما تبنت رواية مقتل خاشقجي داخل القنصلية السعودية دون التحقق من مدى مهنية الأدلة التي تستند إليها.

وعمدت قنوات فضائية وصحف ومواقع إخبارية شهيرة إلى إعادة تدوير القضية لترسيخ معلومة مقتل خاشقجي بشكل متكرر، وهو ما أضاع الأساس غير المهني للقضية، باعتبار أنها بنيت على مصادر مجهولة منذ الوهلة الأولى.

18