عبث الإنسان بالطبيعة يهدد بانقراض الموز

باحثون يتوقعون تراجع إنتاج الموز خلال العقود المقبلة في دول معروفة بزراعته، مثل الهند والبرازيل بسبب التغيرات المناخية.
الأربعاء 2019/09/04
من المحتمل أن يصبح العالم بلا موز

قدم باحثون بريطانيون في دراسة حديثة مجموعة من التوقعات التي تؤكد أن التغير المناخي يهدد باختفاء الموز من جل دول العالم، لاسيما في الدول المعروفة بزراعته.

لندن - قال باحثون من بريطانيا إن التغير المناخي يهدد باختفاء محاصيل الموز في الكثير من أنحاء العالم.

وتوقع الباحثون في دراستهم التي نشرت في العدد الحالي من مجلة “نيتشر كلايمت تشينج” المتخصصة، تراجع إنتاج الموز بشكل حاد  خلال العقود المقبلة في الكثير من الدول المعروفة بزراعته، مثل الهند والبرازيل، في ضوء التغيرات المناخية التي تنبأ بها العلماء المعنيون.

يشار إلى أن الهند هي أكبر منتج للموز على مستوى العالم، وأن البرازيل تحتل المركز الرابع عالميا في إنتاجه.

غير أن معدي الدراسة توقعوا أن تجح الإكوادور، أكبر مصدر للموز عالميا، وهندوراس، التي تعد من المنتجين الرئيسيين لهذه الفاكهة على مستوى العالم، إضافة إلى بعض الدول الأفريقية، في تحسين إنتاجها من الموز في السنوات المقبلة.

يعتبر الموز في ألمانيا، على سبيل المثال، ثاني أكبر الفواكه المفضلة، بعد التفاح. وأوضح الباحثون أن أشجار الموز التي تنمو في الدول المدارية وشبه المدارية تعتبر نباتا ذا أهمية جوهرية للملايين على مستوى العالم، حيث يوفر الموز عناصر غذائية هامة، إضافة إلى أن زراعته تعد مصدر دخل للكثيرين، حيث يعتبر ثاني أهم منتج تصديري في دول مثل الإكوادور وكوستاريكا.

ارتفع إنتاج الموز منذ ستينات القرن الماضي في ضوء التغير المناخي، في 21 من إجمالي 27 دولة شملتها الدراسة من حيث أنها تنتج 86 بالمئة من الموز على مستوى العالم، وفقا للباحثين.

وتابع الباحثون أن محصول الموز في هذه الدول ارتفع بواقع 1.37 طن لكل هكتار، في المتوسط، ولكنهم توقعوا تراجع هذه الزيادات في الإنتاج بحلول عام 2050 بشكل واضح أو اختفاء أشجار الموز تماما، خاصة في عشر دول، منها إلى جانب الهند والبرازيل، كولومبيا وكوستاريكا وغواتيمالا وبنما والفلبين، وجميعها دول مهمة في زراعة الموز.

واعتمد الباحثون في هذه الدراسة تحت إشراف دانييل بيبر، من جامعة إكسيتر البريطانية، في نموذجهم الحاسوبي، على تحليل بيانات عن زراعة الموز في 27 دولة، من بينها بيانات عن ظروف الطقس النموذجية ومنها ظروف الأمطار، وبيانات عن التطور المتوقع للتغير المناخي في مناطق إنتاج الموز.

وتوصل الباحثون من خلال هذه التحاليل إلى أنه من المتوقع أن يتراجع إنتاج الموز بشكل كبير في البرازيل وكولومبيا، يقول بيبر “نحن قلقون جدا بشأن تأثير الأمراض النباتية، مثل مرض ‘البيوض’ أو الفيوزاريوم، الذي يسبب ذبول الموز، ولكن تم تجاهل تأثير التغير المناخي بشكل واسع حتى الآن”.

كان المعهد الزراعي القومي في كولومبيا قد ذكر، مؤخرا، أن مرضا كان يصيب الموز، خاصة في آسيا وأفريقيا، قد أصاب الموز بشكل واسع النطاق في مزارع كولومبيا، خامس أكبر مصدر للموز على مستوى العالم.

وحسب المعهد الرسمي، فإن هذا المرض أصاب الموز في مساحة نحو 175 هكتارا في محافظة لا جواخيرا، شمال شرق كولومبيا. ويبلغ إجمالي المساحة المزروعة بالموز في كولومبيا نحو 49 ألف هكتار. وأكد المعهد أن الموز أصيب بعدوى مرض تروبيكال ريس 4، وهو أحد ما يعرف بالفطريات الكيسية، الذي يؤدي إلى ذبول مزارع الموز.

وسبق وأن حددت كولومبيا، أحد أكبر مصدّري الموز في العالم، يوليو الماضي، بؤرة محتملة لفطريات تقضي على هذه المزروعات، في مزرعة قرب الحدود الفنزويلية طبّق عليها الحجر الصحي.

وهذا النوع من الفطريات المعروف باسم ”فوكت آر 4 تي” أو “مرض بنما” يتسبب في يباس أشجار الموز، ويمكن أن يلوث الحقول لأكثر من 30 عاما.

وهذه الفطريات التي قد يدخلها البشر إلى المحاصيل، قد ألحقت أضرارا جسيمة بهذا القطاع في بلدان آسيوية وأفريقية.

وقال وزير الزراعة أندريس فالنسيا إن هذه الفطريات تؤثر فقط على النبات وليس على الفاكهة، لذلك ليس هناك خطر على صحة الإنسان جراء استهلاكه هذا الموز.

24