عبث "داعش" في نينوى يوقظ الذاكرة التاريخية الأليمة لآشوريي سوريا

الجمعة 2014/07/04
مسلحو داعش منتشرون في مدينة الرقة السورية منذ أكثر من عام

لندن – قالت شخصيات آشورية سورية معارضة إن المجتمع الآشوري (السرياني) في سوريا، بكل طيفه الكنسي والسياسي والمجتمعي، يعيش تحت وقع صدمة دخول تنظيم داعش (دولة العراق والشام الإسلامية) للعاصمة التاريخية للأشوريين (نينوى) وتدميره لما تبقى من معالم للحضارة الآشورية البابلية في هذه المدينة وسيطرته على العديد من الكنائس والأديرة والمؤسسات الدينية المسيحية والعبث بها وقيامه بتحطيم تماثيل وأيقونات داخل الكنائس وقيامه بعمليات اختطاف وقتل لمسيحيين لأسباب إيديولوجية.

وأصدرت أحزاب آشورية سريانية في سوريا بيانات أدانت واستنكرت بشدة ما حصل في مدينة نينوى العراقية، وأكّد الحزب الآشوري الديمقراطي أن التاريخ “يعيد نفسه من جديد”.

وقال “إن يد البربرية والهمجية تطال ما تبقى من معالم الحضارة الإنسانية في العراق فتعيث خرابا وتحطيما للإرث الآشوري والإرث المسيحي من قبل القوى الظلامية وأعداء الحضارة الإنسانية، هذا الإرث الحضاري العريق، القومي والديني، الذي ظل مستهدفاً منذ سقوط نينوى إلى يومنا هذا”.

كما أصدرت البطريركية السريانية الأرثوذكسية ومقرها دمشق، بيانا ناشدت فيه “الرأي العام العالمي وأصحاب النوايا الحسنة في المنطقة للعمل وبشكل جدي لوقف العنف والتعدي على الأبرياء ودحر الإرهاب والحد من التهجير الممنهج الذي يستنزف الوجود المسيحي في سوريا والعراق بل وفي المشرق عامة”، وطلب البطريرك مار أغناطيوس أفرام الثاني من الحكومات “المساعدة في إعادة بناء، ليس البيوت والكنائس والأديرة والمدارس والجوامع فحسب، إنما أيضاً الإنسان”.

ورأى أن “التطرف الإسلامي الذي تشهده المنطقة غريب عنها، وهو فكر مستورد”، معتبراً أنه “ليس موجهاً ضد المسيحيين فحسب، إنما أيضا ضد أي إنسان لا يقبل هذا الفكر الإقصائي، التكفيري حتى لو كان مسلماً سنياً أو شيعياً”.

وأوضحت مصادر كنسية آشورية لـ “العرب” أن ما حدث في نينوى (الموصل) “أيقظ الذاكرة التاريخية الأليمة للآشوريين (سريان/ كلدان)”، وقالت “إنهم يُشبّهون سقوط نينوى اليوم بيد تنظيم داعش بيوم سقوطها بأيدي الفرس الميديين 539 ق.م الذي شكل نهاية (الدولة الآشورية)”، وتابعت “ثمة قناعة آشورية ومسيحية عامة اليوم بأن سيطرة داعش على نينوى، تعني (إسدال الستار) على ما تبقى من وجود آشوري ومسيحي في هاتين الدولتين وربما في عموم المشرق”.

وحول ذلك، قال سليمان يوسف الباحث في قضايا الأقليات المقيم في القامشلي، شمال شرق سوريا، لـ”العرب”: “يخشى الآشوريون السوريون من تكرار سيناريو وقوع عاصمتهم التاريخية (نينوى) بيد داعش، لعاصمتهم الثقافية في سوريا (القامشلي)، خاصة وأن مسلحي داعش منتشرون بكثرة في ريف القامشلي والحسكة وأن نينوى هي امتداد ديموغرافي ولها ذات الجغرافية السياسية لمدينة القامشلي، ما يعزز مخاوف آشوريي ومسيحيي القامشلي هو احتمال انسحاب قوات النظام من مدينة القامشلي في أول هجوم تتعرض له من قبل مسلحي داعش ومن معها من مجموعات إسلامية متشددة، مثلما حصل لمدينة الرقّة قبل أكثر من عام والتي مازالت تحت سيطرة تنظيم داعش”. وأعرب عن أسفه للموقف الضبابي للمعارضة السورية وخاصة ائتلاف قوى الثورة والمعارضة.

وقال “ما يؤلم الآشوريين والمسحيين أكثر، تعاطي غالبية قوى المعارضات السورية والكثير من السياسيين السوريين مع الزلزال الكبير الذي أحدثه تنظيم داعش في المنطقة والخطير بكل أبعاده ومفاعيله، على أنها مجرد قنبلة صوتية إسلامية لا أكثر.

وختم سليمان يوسف قائلا: “حيال هذا الخطر الذي تشكله داعش على الوجود الآشوري والمسيحي، يرى الآشوريون أن ثمة ضرورة وطنية سورية وقومية آشورية ومسيحية لعقد مؤتمر آشوري/ سرياني مسيحي عاجل في سوريا لتقييم ما جرى ويجري في الجار العراقي والممكن تكراره في سوريا، والبحث فيما يمكن القيام به لإبعاد هذا الخطر الداهم عن الآشوريين والمسيحيين السوريين عموماً والعمل على إنقاذ ما يمكن إنقاذه، ودعوة جميع القوى الوطنية السورية بكل طيفها القومي والسياسي والفكري والديني إلى التضامن والتكاتف للتصدي لتنظيمات القاعدة الجهادية في سوريا”.

7